إن الفقه في الدين أمر واجب على كل مسلم ومسلمة، فيجب على المسلم أن يتعلم من دينه ما لا يستقيم دينه إلا به، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين) رواه أحمد، ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: (طلب العلم فريضة على كل مسلم) رواه ابن ماجه.

أما الركن الثاني للصيام: فهو الإمساك عن جميع المفطرات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس: لقوله سبحانه: (وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل) ، والمراد بالخيط الأبيض بياض النهار، والمراد بالخيط الأسود سواد الليل. وذلك لما ورد في الصحيحين من حديث عدي بن حاتم رضي الله عنه قال: لما نزلت هذه الآية: (وكلوا واشربوا حتى....) عمدت إلى عقال أسود وإلى عقال أبيض فجعلتهما تحت وسادتي فجعلت أنظر في الليل فلا يستبين لي ، فلما أصبحت غدوت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته فضحك النبي صلى الله عليه وسلم وقال: (إن وسادك إذا لعريض طويل، إنما هو سواد الليل وبياض النهار). فأباح الله تعالى الأكل والشرب إلى طلوع الفجر الثاني، ثم أمر بإتمام الصيام إلى الليل. والمراد بالأكل والشرب إيصال الطعام أو الشراب من طريق الفم أو الأنف أو السعوط في الأنف كالأكل والشرب، وذلك لقوله صلى الله عليه وسلم: (وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً) رواه أبوداود.

وينبغي للمسلم أن يعلم أن الفجر فجران: الكاذب والصادق، والصادق هو الذي يحرم معه الطعام والشراب وعلى الصائم الإمساك. والفجر الكاذب: هو البياض المستطيل الساطع، وأما الصادق فهو الأحمر المستطير المعترض على رؤوس الجبال والمنتشر في الطرقات ، فعن سمرة رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يغرنكم أذان بلال ولا هذا البياض لعمود الصبح حتى يستطير) رواه مسلم.

وإذا تبين للصائم ذلك فليمسك عن الأكل والشراب، وإذا كان في يده كأس من ماء فيجوز له أن يشربه لأنها رخصة من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولو سمع الصائم الأذان. لقوله صلى الله عليه وسلم: (إذا سمع أحدكم النداء والإناء على يده فلا يضعه حتى يقضي حاجته منه) رواه أبو داود والحاكم وأحمد.

والمقصود بالنداء أذان الفجر الثاني للفجر الصادق بدليل الزيادة التي رواها أحمد وابن جرير عقب الحديث: (وكان المؤذن يؤذن إذا بزغ الفجر).

أما الركن الثالث: فهو الصائم نفسه: ويشترط أن يكون مسلما ، بالغا ، عاقلاً، قادراً على الصوم ولا توجد فيه موانع. فهذه كانت أركان الصيام التي يجب أن يحيط بها علما كل مسلم، نسأل الله أن يفقهنا في ديننا وأن يرزقنا الهدى والرشاد، وصلى اللهم على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

عادل حسن المرزوقي