عندما قيل لنابليون بونابرت ان جبال الالب تمنعك من التقدم، قال يجب ان تزول عن الارض ، وعندما بدأت دبي بشق طريقها نحو الالفية الثالثة الغت كلمة المستحيل لان المعجزات تتحطم دائما امام عزائم الرجال، فقد استفاق سكان دبي صباح امس على مولود جديد يشق طريقه ذهابا وايابا وسط مختلف المناطق فهرولوا مسرعين لاقرب محطة لمشاهدة ما يجري على الارض، البعض غير مصدق والبعض الآخر يقف امام اللوحات الارشادية او شباك التذاكر، لا شعوريا يخرج من جيبه دراهم ويطلب تذكرة الى اين لا يدري المهم انه يشتري تذكرة ليشعر انه استفاق من حلم ظل يعيشه منذ خمس سنوات.
في محطة «سيتي سنتر» تواجدت «البيان» منذ الصباح الباكر لتعيش مع الناس اجواء الفرحة ، تشاركهم افراحهم بهذا الانجاز التاريخي الجديد الذي حققته دبي. نعم لقد انتصرت ارادة الانسان وشطبت كلمة المستحيل من قاموس هذه الاسطورة الخالدة الى الابد»، بهذه الكلمات بدأ المهندس عبد النبي احمد من سلطنة عمان الشقيقة الذي فضل ان يصطحب طفليه في جولة على كل المحطات التي انطلق اليها المترو.
وقال: «إن اطلاق المترو يعتبر نقطة مضيئة ليس في تاريخ دولة الامارات فحسب وانما في تاريخ منطقتنا العربية، فالمشروع الذي طالما كان بالامس حلما تحول بارادة ومتابعة وتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي الى واقع اعتبارا من 9-9-2009».
واضاف:« ما من شك ان مثل هذا المشروع الكبير العملاق سيعزز من مكانة دبي عالميا وسيعمل على استقطاب الاستثمارات الاجنبية من مختلف ارجاء المعمورة وأن الابعاد الايجابية لمترو دبي ستنعكس على حياة المواطن والمقيم خاصة وان قطع المسافة التى كان يحتاج الى ساعة مثلا اصبح يتم في دقائق معدودة لافتا الى ان اسعار التنقل في المترو تعتبر اسعارا رمزية مقارنة باسعار التاكسي وهذا بدوره سيقلل من حدة الاختناقات التي كانت تتم في بعض الشوارع وسيقلل ايضا من حدة الملوثات البيئية».
وأشار الى انه استطاع ومن خلال المترو من محطة مول الامارات الى سيتي سنتر مشاهدة مناظر خلابة جدا لا يمكن مشاهدتها حتى من الجو ، لافتا الى انه قام بشراء ثلاث «كاميرات ثلاثية الابعاد» له ولطفليه لتصوير كل المناظر الخلابة التي سيمورن بها وبالفعل استطاعوا الحصول على عدد كبير من الصور التي لا يمكن لاي انسان لم ير دبي ان هذه الصور والمناظر هي في دولة عربية، مضيفاً أن دبي بفضل الله اصبحت انموذجا يحتذى لكافة دول المنطقة في التطور والتقدم ونتمنى ان نرى دولنا العربية كذلك .
المواطن هيثم سامي، يسكن في منطقة الجافلية بدبي حرص من الصباح الباكر على القيام بجولة في المترو وعلى مختلف المحطات، قال:«حرصت على معرفة الوقت الذي يستغرقه المترو من الجافلية الى منطقة «سيتي سنتر» حتى اعرف بالضبط متى اخرج من بيتي في الايام المقبلة، واعتقد انني ساستغني عن سيارتي بالكامل لان المترو حل لي مشكلة الذهاب للعمل».
وطالب هيثم كافة المواطنين والمقيمين باستخدام المترو لانه اسرع واسهل وارخص واوفر حتى من استخدام الشخص لسيارته ، اضافة الى ان المترو يجنب الشخص الاختناقات المرورية والمشاكل المصاحبة لها من قلق وتوتر وارتفاع للسكر والضغط وغيرها . واشار الى ان اطلاق المترو يبشر بعهد جديد من التقدم والتطور الذي تشهده دولتنا الحبيبة في ظل قيادتها الرشيدة بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، حفظه الله، واخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، رعاه الله، وسيكون له انعكاسات ايجابية جدا على مختلف مناحي الحياة في دبي.
واضاف: «باكتمال المترو اصبحت البنى التحتية وشبكة المواصلات في دبي من ارقى البنى التحتية في العالم الامر الذي سيعزز من مكانة دبي الاقتصادية والتجارية ونأمل ان تشهد المرحلة المقبلة المزيد من التقدم الاقتصادي»، مشيرا الى ان وجود المترو سيعمل على اسقطاب الاستثمارات الاجنبية التي كانت تنظر لموضوع الازدحام المروري على انه من اكبر المعوقات، لافتاً الى ان الحلم الذي بدأ الحديث عنه منذ سنوات تحول الى حقيقة وكل ذلك بفضل المتابعة الحثيثة والتوجيهات السديدة لصاحب النظرة الثاقبة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، رعاه الله .
عمرو اسماعيل.. مصري مقيم في دبي منذ سنوات.. قال بانه جاء فقط لتجربة المترو وينوي زيارة كل المحطات التي تم افتتاحها ، لانه يجد متعة كبيرة في ركوب المترو خاصة عندما تكون المسافات طويلة، مضيفاً ان استخدام المترو سيوفر على المواطنين والمقيمين الكثير من الوقت والمال خاصة وان قطع المسافة التي كانت تحتاج في السابق الى نصف ساعة او ساعة اصبحت تستغرق الان دقائق كما انه يجنب الشخص التأخر عن مواعيد العمل ويوفر عليه مصاريف البترول ويجنبة الامراض النفسية والعصبية التي كانت تحدث بسبب التأخر عن العمل ام عن البيت بسبب الاختناقات المرورية التي تفاقمت بشكل ملحوظ خلال السنوات الخمس الماضية بسبب النمو السكاني الكبير والتوسع العمراني والجغرافي الذي شهدته الامارة .
محمد فهد، لا يختلف عن زميله السابق فقد جاء فقط للاستمتاع بركوب المترو. وقال ان اول رحلة في المترو كانت رائعة فقام برحلة ثانية الى «سيتي سنتر» ويعتزم الان القيام برحلة الى «دبي مول»، ويقول:«المترو انجاز رائع لدبي وللمقيمين فيها لانه يجنبهم مشاكل الاختناقات المرورية ويوفر عليهم الوقت حيث ان الوصول من سيتي سينتر الى دبي مول يحتاج فقط لعشر دقائق ويوفر ايضا المال لانه ارخص من التاكسي بعدة اضعاف لا بل وارخص من استخدام الشخص لسيارته» .
ويضيف: «من الآن فصاعد لا اعتقد ان هناك اعذارا ومبررات مقبولة لعدم استخدام المترو خاصة وانه هناك عربات خاصة بالعائلات وعربات درجة اولى وعادية وبامكان الشخص ان يختار الدرجة التي يريدها وعلينا جميعا ان نتعاون اولا للحد من استخدام السيارات وثانيا لتقليل نسبة التلوث التي باتت تعد من اكبر المشاكل الصحية».
سيدة اوروبية تقيم في دولة البحرين ..جاءت في زيارة الى دبي ولحسن حظها تزامنت مع افتتاح المترو، قالت ان طفليها اصرا عليها بالنهوض مبكرا واصطحابهم لركوب المترو. وتضيف: «تنقلنا بين عدة محطات وكل محطة نقول هذه ستكون الاخيرة ولكن بسبب سرعة الوصول لا يصل الشخص للمتعة الحقيقية للمترو ، لذلك اعتقد بان علينا ان نأخذ اطول رحلة متوفرة وهي من سيتي سينتر الى دبي مول والعودة.
دبي ـ عماد عبد الحميد



