قال الدكتور مراد هوفمان المفكر الألماني الفائز بجائزة الشخصية الإسلامية في هذا العام إنني أشعر بالامتنان لأنني أول مسلم أوروبي غربي يتم اختياره ليتم تكريمه وبذلك فإن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم قد جسد الحقيقة الهامة بأن الإسلام ليس دينا عربيا فحسب وإنما هو دين الله الذي ارتضاه للبشرية جمعاء.
ونص الكلمة.... صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء بدولة الإمارات العربية المتحدة حاكم دبي، أخوتي في الإسلام والإنسانية... السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. بصفتكم راعي جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم، فإنه كرماً من سموكم أن تدعوني كي أحضر إلى هنا في دبي بدولة الإمارات العربية المتحدة كي تمنحوني هذه الجائزة الشخصية الإسلامية لعام 2009م. وحيث إن شعوري بالامتنان لا يقل عنه شعوري بالمفاجأة، فقد تفاجأت بذلك لأن كل ما عملته بصفتي مسلماً كان في سبيل الله وفي خدمة الإسلام، وليس ليتم مكافأتي عليه في الدنيا ولكن ابتغاء مرضات الله وأن يتقبله الله مني في الآخرة.
أما شعوري بالامتنان لأنني أول مسلم أوروبي غربي يتم اختياره ليتم تكريمه وبذلك فإن سموكم قد جسدتم الحقيقة الهامة بأن الإسلام ليس دينا عربيا فحسب وإنما هو دين الله الذي ارتضاه للبشرية جمعاء. وفي الحقيقة فإنه من خلال تكريمي فإنكم تكرمون أكثر من 30 مليون مسلم يعيشون في أوروبا، نصفهم في غرب أوروبا وحدها. ومثل هذه الحقيقة لا يمكن إخفاؤها في الغرب.
وعلى الرغم من تعدد لغاتنا وألوان بشرتنا وجنسياتنا ومذاهبنا لكن أمتنا الإسلامية والحمد لله متحدة في الروح والعمل والتضامن والطموح. فهي كالجسد الواحد إذا ما اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى. ولعل هذا الاحتفال يكون إشارة إلى جميع أرجاء العالم بأن هذه الأمة هي حقيقة لا يمكن أن ننكر نمو دورها كعنصر فعال في صياغة شؤون العالم.
خلال السنوات القليلة الماضية أتيحت لي الفرصة لإعطاء محاضرات في جميع دول الخليج العربي من الكويت إلى عُمان. وفي كل حالة، فقد وجدت أن جودة الحياة لا يتوقف على حركة البضائع والتجارة وحدها ولكن الفضل يعود للإسلام لذلك أتمنى المحافظة على النموذج الاجتماعي المتميز بالجودة لديكم أمام الصعوبات الكثيرة التي تواجهه..
وبهذا الصدد فإن حياة الصحراء، التي مازلتم تستمتعون بها، تشكل أهمية قصوى في حياتكم. هذه الصحراء التي تأسر المسلمين بجمالها لبساطتها وهدوئها وسعتها وتقشفها. والمتفكر الباحث عن عظمة الله يجد ضالته في الصحراء، والذي يحب الصحراء سيحب الله.
وأرجو أن تعذروني لأنني بعد مضي 15 سنة على تقاعدي فقدت مقدرتي على إلقاء خطابي لكم باللغة العربية، لغة القرآن الكريم. وأعلم أنه لاعذر لي بذلك ولكن كما تعلمون فإن اللغة الإنجليزية التي أتحدث بها الآن أصبحت اللغة الثانية للإسلام على مستوى العالم، وهي اللغة التي تم نشر كثير من الكتب الإسلامية الهامة بها من إندونيسيا وباكستان إلى لندن وواشنطن وغيرها.
وفي هذا السياق فأنا فخور بأن أذكر أحد أصدقائي المسلمين النمساوي-الألماني محمد أسد الذي أصبح مَعلماً مهماً من معالم الإسلام في أوروبا خلال القرن العشرين.
وفي الغرب لم يعد هناك ما يسمى صراعاً بين الأديان كالإسلام والمسيحية، بل إن أهم ما يميز الانقسام الفكري في الغرب الفصل بين الذين يؤمنون بالحقيقة المطلقة وأولئك الملحدين الماديين. وفي هذه المواجهة أصبح الإسلام في المقدمة كما أنه أصبح وحيداً في الغالب.
اسمحوا لي أن أختم بشكر سموكم مرة أخرى على إتاحة هذه الفرصة الثمينة لي كي أكون معكم وأتحدث إليكم.

