تحوّلت مدينة ليل عاصمة شمال فرنسا أخيراً إلى سوق يبيع فيه المواطنون من أبناء المدينة وغيرها كل ما هو قديم من أثاث وأدوات وكتب، ولكن أيضا من منتجات زراعية وأطعمة ومرطبات. والكل يشاركون من تجّار وخاصّة ومؤسسات ونقابات وأحزاب سياسية.
أصول هذه التظاهرة الشعبية تعود إلى القرن الثاني عشر .وهي أحد أكبر التجمعات الشعبية في فرنسا وأكبر سوق من نوعه في القارّة الأوروبية. وكان عدد الذين زاروها عام 2006 يزيد على ثلاثة ملايين زائر، وبلغ طول الأرصفة التي عرض عليها الباعة أكثر من مئة كيلومتر. الزوّار هم بأغلبيتهم من الفرنسيين ولكن يتواجد في مدينة ليل بهذه المناسبة عشرات الآلاف الذين قدموا من بلجيكا القريبة ومن بريطانيا على الطرف الآخر من بحر المانش.
تاريخ هذه التظاهرة يشير إلى أنها كنت في البداية مجرّد سوق صغير ثمّ تحوّلت إلى سوق يبيع فيه الخدم ما لا يريد أرباب عملهم الاحتفاظ فيه من أدوات وأثاث مستخدم. وذلك خلال ليلة كاملة منذ غياب الشمس حتى شروقها في صباح اليوم التالي.وفي القرن السادس عشر تقرر أن تبدأ التظاهرة يوم 31 أغسطس ـ آب من كل سنة (شريطة أن لا يصادف الثلاثين يوم أحد) وتستمر لمدّة سبعة أيام كاملة.
وفي الوقت الراهن، وبعد تبدّلات عديدة على مواعيدها واستمرارها، أصبحت تقام في نهاية الأسبوع الأول من شهر سبتمبر ـ أيلول من كل سنة اعتبارا من بعد ظهر يوم السبت وحتى منتصف ليلة يوم الأحد وبحيث يكون يوم الاثنين التالي يوم عطلة رسميّة في الدوائر العامّة.والجديد هو تقسيم أرصفة العرض إلى اختصاصات حسب طبيعة «السلع» من فنيّة وأدوات وأثاث وملابس وغير ذلك.
المدهش أنه رغم الأمواج البشرية التي تجعل بعض الشوارع مستعصية على المرور سيرا على الأقدام ـ السيارات ممنوعة بالطبع ـ لوقت طويل يحتفظ البشر بابتساماتهم والمشاجرات غائبة بشكل كامل تقريبا، كما يؤكد المسؤولون عن الأمن أثناء التظاهرة. أمّا المعروضات فتعود بالزائر أحيانا إلى القرون الوسطى وقد تحيي فيه ذكريات «عليّة» جدته وما فيها من أدوات.
ليل ـ محمد مخلوف
