المجادلون في آيات الله هم الذين يدفعون الحق بالباطل ويجادلون الحجج بغير دليل معهم من الله تعالى فإن الله عز وجل يمقت ذلك أشد المقت ولهذا قال تعالى (كبر مقتاً عند الله وعند الذين آمنوا) أي والمؤمنون أيضاً يبغضون من تكون هذه صفته.
ومن كانت هذه صفته يطبع الله على قلبه فلا يعرف بعد ذلك معروفاً ولا ينكر منكراً ولهذا قال تبارك وتعالى: (كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار) أي كما طبع الله على قلوب هؤلاء المجادلين فكذلك يطبع الله أي يختم على كل قلب متكبر جبار حتى لا يعقل الرشاد ولا يقبل الحق قال قتادة: آية الجبابرة القتل بغير حق.
وهؤلاء الذين يجادلون المؤمنين في دينهم ويخاصمونهم ويحاجونهم في الله عليهم غضب من الله قال عز وجل: (والذين يحاجون في الله من بعد ما استجيب له حجتهم داحضة عند ربهم وعليهم غضب ولهم عذاب شديد).
وهؤلاء المجادلون الذين يجادلون المسلمين ويصدونهم عن الهدى ويقولون للمسلمين: نحن أولى بالله منكم لأنا أبناء الله وأحباؤه، ولتقدم آبائنا وكتبنا. ويقولون لهم أيضاً: ديننا خير من دينكم ونبينا قبل نبيكم وكتابنا قبل كتابكم ونحن خير منكم وأولى بالله منكم ويرون لأنفسهم الفضيلة بأنهم أهل الكتاب وأنهم أولاد الأنبياء.
وهم الذين يخاصمون في دين الله الذي ابتعث به نبيه محمداً صلى الله عليه.
وقد توعد الله تعالى جميع هؤلاء الذين يصدون المسلمين عن سبيل الله والذين يجادلون المؤمنين المستجيبين لله ولرسوله ليصدوهم عما سلكوه من طريق الهدى فبين سبحانه أنه يمقتهم وأن حجتهم باطلة عند الله وعليهم غضب منه تعالى ولهم عذاب شديد يوم القيامة.
وأمر الله تعالى رسوله محمداً صلى الله عليه وسلم أن يرد على هؤلاء جميعاً فقال تعالى: (قل أتحاجوننا في الله وهو ربنا وربكم ولنا أعمالنا ولكم أعمالكم ونحن له مخلصون) قل يا محمد لهؤلاء الذين زعموا أنهم أبناء الله وأحباؤه وادعوا أنهم أولى بالله منكم لقدم آبائهم وكتبهم: أتحاجوننا في الله وتزعمون أن دينكم أفضل من ديننا وأنكم على هدى ونحن على ضلالة ببرهان من الله تعالى فتدعوننا إلى دينكم؟ فهاتوا برهانكم على ذلك فتتبعكم عليه.
ويقول الله تعالى مرشداً نبيه صلوات الله وسلامه عليه إلى درء مجادلة المشركين أيضاً (قل أتحاجوننا في الله) أي تناظروننا في توحيد الله والإخلاص له والانقياد واتباع أوامره وترك زواجره (وهو ربنا وربكم) بيده الخيرات وإليه الثواب والعقاب والجزاء على الأعمال، الحسنات منها والسيئات المتصرف فينا وفيكم المستحق.
فأما قوله (ونحن له مخلصون) فإنه يعنى ونحن لله مخلصون العبادة والطاعة لا نشرك به شيئاً ولا نعبد غيره أحداً.
رجاء علي