إن الفقه في الدين أمر واجب على كل مسلم ومسلمة، فيجب على المسلم أن يتعلم من دينه ما لا يستقيم دينه إلا به، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من يرد الله به خيرا يفقه في الدين) رواه أحمد، ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: (طلب العلم فريضة على كل مسلم) رواه ابن ماجه.
إن للصيام أركانا يقوم عليها، فإذا اختل ركن من هذه الأركان بطل الصيام، أما الركن الأول: فهو النية: وهي ركن في جميع العبادات وهي عمل من أعمال القلب، لقوله سبحانه: (وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء)، ولقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق عليه: (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى). ويرى جمهور الفقهاء وجوب تبييت النية ليلا في صيام الفرض لما رواه أبوداود بسند صحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من لم يبيت الصيام من الليل فلا صيام له). وفي رواية أخرى صحيحة: (من لم يجمع الصيام قبل الفجر فلا صيام له)، والنية محلها القلب، فيكفيك أن تنوي بقلبك، وكذلك قيام الصائم للسحور يعتبر نية للصيام، ولكن يجب أن نعلم أن وجوب تبييت النية هو خاص بصيام الفرض، أما صيام النوافل فلا يجب فيه تبييت النية من الليل، بل يجوز بنية من ليل أو نهار، إن لم يكن قد طعم شيئا، وذلك للحديث الذي رواه مسلم عن عائشة صلى الله عليه وسلم قالت: دخل علي الرسول ذات يوم فقال: هل عندكم شيء؟ قلنا: لا، قال: (فإني إذا صائم)، ثم أتانا يوما آخر، فقلنا: يا رسول الله أهدي لنا حيس (هو تمر يخلط بسمن أو أقط فيعجن جيدا)، فقال: (أرنييه فلقد أصبحت صائما فأكل). رواه مسلم.
وهنا قد يسأل سائل سؤالا وهو: هل تكفي نية واحدة لصيام الشهر كله أو لا بد من نية لكل ليلة ؟ والجواب: أن العلماء اختلفوا في ذلك على قولين:
القول الأول: للمالكية حيث قالوا بأن نية واحدة في أول الشهر تكفي لصيام الشهر كله.
أما القول الثاني: فهو لجمهور الفقهاء حيث قالوا لا بد من تبييت النية لكل يوم.
والذي رجحه بعض العلماء المحققون أن نية واحدة أول الشهر تكفي لصيام الشهر كله، وذلك للقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل أمريء ما نوى)، وهذا قد نوى صيام شهر رمضان كله من أوله، فيكفيه ذلك إن شاء الله تعالى.
إذا فالركن الأول من أركان الصيام هو النية.

