استضاف مجلس الشيخ محمد بن زايد الرمضاني الذي يعقد بقصر سموه في منطقة البطين بأبوظبي الليلة قبل الماضية بحضور سمو الشيخ حامد بن زايد آل نهيان رئيس ديوان ولي عهد أبوظبي محاضرة بعنوان «إدارة موارد الأمة، دور الحكومات في تشكيل مزيج الطاقة حتى العام 2030» ألقاها الدكتور توني هايورد الرئيس التنفيذي لشركة «بريتش بتروليوم» منذ العام 2007 وعضو مجلس الأعمال البريطاني وأمين مؤسسة الإمارات.

أستهل المحاضر حديثة بتقديم التهنئة للمسلمين بشهر رمضان المبارك مشيرا إلى أنه من أهم الشهور التي تساعد على التأمل في مستقبل الأمة، داعيا لبناء القدرات وتنوير المجتمعات بثقافة الاستهلاك والمحافظة على الطاقة المستقبلية للأجيال المقبلة وفتح المجال أمام الشباب والمبدعين في البحث عن بدائل النفط الاحفوري لتوفير حاجة العالم من الطاقة والمتوقع أن تتجاوز في العام 2030 نحو 26 تريليون دولار.

وأشاد المحاضر بأبوظبي معتبرا إياها مصدر رؤية وإلهام بالمنطقة والتي ستكون أول مدينة في العالم خالية من الكربون والنفايات، والسيارات وستمثل نقله نوعية في رؤية أبوظبي الاستراتيجية للمستقبل وقدم سردا تاريخيا لسنوات اكتشاف النفط في المنطقة والتي بدأت قبل نحو 100 عام بالإضافة إلى أعمال شركة «بريش بتروليوم» في أبوظبي التي بدأتها قبل نحو 70 عاماً مشيداً بالشراكة التي تربط الشركة التي يديرها بشركة أبوظبي الوطنية للبترول «أدنوك».

وأشار لتقديم المساعدة في البحث عن الطاقة البديلة إلى دول عدة منها العراق ومصر والأردن والإمارات فنزويلا ونيجيريا وبعض دول الاتحاد الأوروبي مؤكدا على أن الطاقة هي أساس الحضارة وسر ازدهار المجتمعات وتحولها من مجتمعات نامية إلى أخرى في مصاف الدول المتقدمة.

وأكد على أهمية تطوير العنصر البشري والاستثمار فيه مشيرا إلى أننا نمر في أوقات استثنائية تتطلب تضافر جهود حكومات العالم والأفراد في البحث عن الطاقة البديلة والحد من عوامل التغير المناخي.

وذكر أن الفترة الزمنية ما بين الأعوام 2004 - 2008 شهدت ازدهارا اقتصاديا غير مسبوق في العام وأكبها الحاجة المتزايد للنفط حيث أرتفع سعر برميل لنحو 150 دولارا وتراجع في النصف الأول من العام الحالي إلى اقل من 40 دولار أميركي وحاليا نحو 75 دولارا مما يؤكد الحاجة على المزيد من الطلب والتوصل إلى وسائل نقل ومعدات ومصانع تستخدم الطاقة البديلة سواء أكانت الهيدروجينية أو الكهربائية أو الشمسية.

وأكد المحاضر على دور أوبك مشيرا إلى الارتفاع في أسعار النفط الذي يشهده العالم يدفع للاتجاه الأميركي الساعي نحو الطاقة البديلة مثل الطاقة النووية والكهربائية والغاز الطبيعي ومادة الإيثانول التي تستخدم وقودا للسيارات التي تستهلك بدورها النسبة العظمى من الوقود.

وذكر أنه سوف يتم الحصول على الإيثانول من عبّاد الشمس وقصب السكر والذرة وتتحدث تقارير عن كون التكنولوجيا الحيوية (البيوتكنولوجي) تمنح الإنسان الآن فرصة إنتاج الإيثانول من كل شيء طبيعي تقريباً؛ بدءاً بالخشب والعشب البري وانتهاء بمخلّفات الطبيعة.

وقال المحاضر إن تجاوز سعر برميل النفط لحاجز ال100 يُعتبر الإشارة الأوضح على أن عصر النفط الرخيص قد ولَّى إلى غير رجعة مشيرا إلى أن بعض الخبراء يعتقدون أن أسعار النفط سوف تستمر في الارتفاع لتصل في خلال ثلاث إلى خمس سنوات إلى سقف مئة وخمسين دولارا للبرميل.

ارتفاع الأسعار

وعزا المحاضر أسباب الارتفاع في أسعار النفط إلى تضارب الآراء حول طبيعية ما يحدث في السوق العالمي وما تشهد بعض الدول من صراعات سياسية وتعطل الإنتاج وإلى المضاربات الكبيرة بين الشركات العالمية سعياً إلى المزيد من الأرباح وعجز منظمة «أوبك» عن التدخل لضبط الأسعار وإعادتها إلى مستويات معقولة في وقت تتأثر الأسواق فيه بالمضاربات وبالتوترات الجيو-سياسية في باكستان ونيجيريا وإيران والعراق ودول أخرى.

وإلى زيادة الطلب على النفط بسبب التوسع الاقتصادي الذي تشهده دول صناعية صاعدة مثل الصين والهند؛ فقد زادت التوقعات المتفائلة بالنمو الاقتصادي الجيد في الصين والهند من إقبال صناديق الاستثمار على شراء عقود النفط الآجلة تحسبا لتجاوز الطلب العالمي للعرض، بالإضافة لانخفاض المخزون الأميركي من النفط الخام ونقصان الاحتياطي منه في دول أخرى منتجة وأسباب مناخية لموجات البرد الشديدة التي تضرب شمال غرب أوروبا، مما زاد من توقعات ارتفاع الطلب على زيت التدفئة.

وذكر المحاضر أن بعض الدول تتوقع أن يتم إحلال وقود الإيثانول محل الوقود العادي في القريب العاجل بنسبة كبيرة، فيما تتوقع السلطات الأميركية أن ينتزع الإيثانول ثلث مستهلكي الوقود العادي بحلول عام 2030. وتطويرات تقنية تجعل من السيارات التي تعمل بالطاقة الكهربائية أكثر تقبلا لدى المستهلكين.

المستقبل

ودعا الدكتور هايورد الحكومات للتفكير بالمستقبل والاعتراف بأن الوضع الراهن لن يستمر للأبد خاصة في ظل تزايد أعداد السكان والمتوقع أن يصل في 2050 إلى تسعة مليارات نسمة مشيرا إلى ابتياع مليون مركبة في شهر واحد «أغسطس الماضي» بالصين ومدى الحاجة للنفط لهذه المركبات.

وذكر أن الحاجة المستقبلية للنفط تزيد على 30 تريليون دولار سنويا لتوفير الطاقة مؤكدا على أن هذا الأمر يضع العالم أمام تحديات إذا ما علمنا أن الحاجة للنفط تزيد على 50 مليون برميل يوميا مع حلول العام 2030.

أبوظبي ـ إبراهيم السطري