كرمت جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم مساء أول من أمس وخلال اليوم الأخير في مسابقاتها القرآنية الدولية الشركات والمؤسسات والأفراد الرعاة للجائزة، كما كرمت المؤسسات الإعلامية من فضائيات وإذاعات وصحف محلية وعربية وأجنبية.
ومن المقرر أن تنظم الجائزة حفلها الختامي الساعة العاشرة من مساء اليوم الخميس بقاعة غرفة دبي، برعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي راعي جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم. وقد قام بتقديم الدروع للرعاة والمؤسسات الإعلامية المستشار إبراهيم محمد بوملحة رئيس اللجنة المنظمة والدكتور سعيد حارب نائب رئيس اللجنة المنظمة، وقدم للحفل أحمد الزاهد رئيس وحدة الإعلام.
وقد شمل التكريم جريدة «البيان» حيث قدم المستشار إبراهيم بوملحة الشكر والتقدير للقائمين عليها على تغطيتها المتميزة منذ بداية البرنامج الثقافي المصاحب للمسابقة القرآنية إلى انتهاء فعالياتها. وضمت قائمة المكرمين كلا من غرفة دبي، وبنك دبي الإسلامي، ومؤسسة دبي للإعلام، ومؤسسة وصل، ومجموعة فلورا الفندقية، وهيئة الطرق والمواصلات، ومجموعة الرستماني، وجمعية الاتحاد التعاونية واتصالات والصكوك الوطنية ومركز دبي التجاري العالمي وشركة دبي الإسلامية للتأمين «أمان» ومؤسسة محمد بن راشد للأعمال الخيرية والإنسانية وأكاديمية شرطة دبي، وإدارة التراث العمراني ببلدية دبي، ومجموعة حنبل شافعي المدني ومشاريع قرقاش ومؤسسة ناصر بن عبد اللطيف السركال والطوار سنتر وشركة الاتصالات المتكاملة «دو» وتلفزيون نور دبي ومؤسسة دبي الإسلامي الإنسانية.
وصرح المستشار إبراهيم بوملحة أن الحفل الختامي سيتضمن كلمة اللجنة المنظمة وقراءات من بعض المتسابقين وكلمة لجنة التحكيم، وتوزيع الشهادات وتكريم الشخصية الإسلامية والفائزين ولجنة التحكيم. وأكد بوملحة على تميز المسابقة القرآنية الدولية في هذه الدورة من خلال الزيادة في عدد المشاركين والتنافس الشديد بينهم سواء من متسابقي الدول العربية أو الجاليات المسلمة في الخارج.
وقال بوملحة إن المحاضرات في هذه الدورة نجحت نجاحا كبيرا في جذب الجمهور وفي تنوع الموضوعات وتعدد المناطق التي غطتها المحاضرات، وكان للمسابقات دور كبير في التشجيع على الحفظ وعلى التجويد وتكريم جمال الصوت من خلال برنامج «أجمل ترتيل».
وقال إن التجارب التي عاشتها اللجنة المنظمة والمتطوعون خلال سنوات الجائزة جعلت الجائزة تؤتي ثمارها على جميع المستويات وخاصة تنظيم المسابقات، وأضاف: أشعر بنوع من الرضا والارتياح بعد أن شارفت المسابقة على الانتهاء بهذا النجاح والتميز الذي نشاهده كل يوم من خلال الاختبارات التي يخضع لها المتسابقون من قبل لجنة التحكيم.
وقال إن المسابقة حفلت بمجموعة من المتسابقين على مستوى عال من الإجادة والصوت الحسن من العرب وغير العرب، مشيرا إلى ان الجمهور ينظر إلى مستوى الحفظ، بينما المسائل الدقيقة هي من اختصاص لجنة التحكيم، ولكن هناك حفظة على مستوى كبير بلا شك.
وأوضح أن اللجنة المنظمة تقوم دائما بإضافة بعض الفعاليات على مدار الأعوام الماضية لتقدم خدمات معينة، ومن هذه الإضافات طباعة أعداد من الكتب كل عام، موضحا أنه بعد انتهاء شهر رمضان سيتم توزيع مجموعة من الكتب في الإعجاز وفي السنة النبوية المشرفة، وستشهد الجائزة اهتماما بهذا الفرع.
وأكد الدكتور سعيد حارب نائب رئيس اللجنة المنظمة لجائزة دبي الدولية للقرآن الكريم أن الجائزة بعد مرور 13 عاما قد ترسخت وانتشرت في الكثير من الدول العربية والإسلامية وعلى مستوى الجاليات المسلمة في الخارج، حتى وصل عدد المشاركات في بعض الدورات ومنها الدورة الحالية إلى 85 دولة، وترسيخ معايير الجودة والتميز، والذي نلحظه في المتسابقين الذين يشاركون معنا من حيث المستوى المتقدم من الحفظ والأداء.
مما يعني أن الجائزة قد رسخت معايير التفوق للحفظة وتطوير المتسابقين وتنافسهم، وترسيخ اللوائح والأنظمة التي وضعتها الجائزة خلال سنواتها الثلاث عشرة، في جميع أنشطتها وفعالياتها، مما دعا بعض المسابقات في عدد من الدول تطلب هذه اللوائح الخاصة بالجائزة وتطبقها، وقال إننا نسعى إلى التجديد والتطوير في كل الأعمال.
وأضاف أن اختيار الدكتور مراد هوفمان وهو المفكر الألماني كشخصية إسلامية لهذا العام يدل على عالمية الإسلام، ولا نفرق في الجائزة بين أن تكون الشخصية عربية أو غير عربية، ولكن ننظر إلى ما تقدمه هذه الشخصية من خدمات للإسلام وإضافات في مجال الفكر الإسلامي يؤهلها لتكون في مستوى التكريم.
وأضاف إن الجائزة كرمت من قبل من غير العربي فضيلة الشيخ أبي الحسن الندوي من الهند والرئيس علي عزت بيجوفيتش من البوسنة، ويأتي اختيار الدكتور مراد هوفمان ليعطي معنى عالميا للإسلام ويعطي مؤشرا على الشخصية ومدى خدمتها للإسلام.
وفي لقاء مع الدكتور محمد عبد الرحيم سلطان العلماء رئيس وحدة علوم القرآن بجائزة دبي الدولية للقرآن الكريم أكد أن الجائزة وبعد مرور أكثر من عقد من الزمان بدأت ثمارها تظهر بوضوح من خلال تفوق المتسابقين وتنافسهم على المراكز الأولى، ومستوى الحفظ الذي عليه المشاركون وقلة الأخطاء في المسابقة الدولية القرآنية التي تنظم خلال شهر رمضان المبارك. وقال إن الجائزة تبوأت مكانة مرموقة بين مثيلاتها من المسابقات التي تنظم في دول العالم العربي والإسلامي، من حيث الشهرة وقوة المنافسة وعدد المشاركين وقيمة الجوائز التي تعطى للمتسابقين.
وأوضح الدكتور محمد عبد الرحيم سلطان العلماء أن حفظ القرآن الكريم يأتي من الدافع الشخصي للحافظ أو الدافع والتشجيع الأسري، ولكن لا يمكن لإنسان أن ينكر دور المسابقات في وقتنا الراهن في التشجيع على الحفظ، ولا أدل على ذلك من كثرة الحفاظ والشواهد كثيرة ومتعددة حيث لا نرى الآن في أي دولة ذلك العدد القليل من الحفظة، بل إن كل دولة عربية أو إسلامية والجاليات المسلمة في الخارج نجد هناك حفظة يزيدون يوما بعد يوم.
وأضاف إن الدولة بها مراكز كثيرة لتحفيظ القرآن الكريم وهذا يدل على حفظ الله له وإعجاز هذا الكتاب الكريم «إنا نحن نزلنا الذكر ونحن له لحافظون»، «ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر». وأشار عارف جلفار إلى ان المسابقة الدولية تطورت كثيرا وكان للاختبار المبدئي دور في التنافس الكبير الذي حدث في هذه الدورة.
وقال إن التسابق على حضور مسابقة جائزة دبي الدولية للقرآن يعتمد على أمور متعددة منها السمعة الطيبة والمكافآت الكبيرة والمشجعة، والخدمات التي توفرها الجائزة للجميع من متسابقين ومحكمين ودعاة وضيوف بداية من المطار وحتى قاعة غرفة دبي. وقال إن من ملامح تطورها الكبير وجود العديد من الحفظة المجودين للقرآن الكريم والمنافسة الشديدة.
وأضاف ان اختيار الدكتور مراد هوفمان شخصية العام الإسلامية كان لدوره الكبير في خدمة دينه، ويدل الاختيار على عالمية الإسلام «وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين»، وقال إنه أسلم وهو في وظيفته الدبلوماسية وعن قناعة بهذا الدين وقدم الكثير من الخدمات كمفكر مسلم.
وقال الشيخ أحمد صقر السويدي رئيس وحدة المسابقات إن كل دورة من دورات المسابقة الدولية لها شكل خاص ومنافسة خاصة بين المتسابقين، وأضاف أن هناك بعض الدول تثبت جدارتها في كل دورة، وهناك دول تتشدد في اختيار ممثلها في المسابقة.
إن الاختبار المبدئي التي تقوم به اللجنة الدائمة للاختبار المبدئي التابعة لوحدة المسابقات يعتمد على نقطتين هما، الأولى: تمييز الحافظ من غير الحافظ، بعد مرة أو مرتين من الاختبار للتأكد من الحفظ، وأما النقطة الثانية: فتعنى بالتعرف على المتميزين من أجل تقسيم الجدول اليومي للمتسابقين والذي يضم الحفظة المتميزين والمتوسطين، وقال إن هذا الجدول لا يتم وضعه عشوائيا وإنما يتم وضعه بطريقة منظمة ودقيقة. وأوضح أن اللجنة المنظمة عرضت فكرة سوف تنفذها في العام المقبل ومفادها جعل يوما يصعد فيه المتسابقون على المسرح ليتم اختبارهم ولا تحسب النتائج حتى يكسر حاجز الرهبة والخوف من مواجهة الجمهور، وهي عبارة عن بروفة أولية.
ويقول الدكتور طارق عبد الحكيم رئيس لجنة التحكيم: إن جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم تتميز بالعديد من المميزات وأهمها عدد المشاركين من دول إسلامية ودول غير إسلامية، وعدد الدعاة والعلماء الذين تستضيفهم الجائزة في المحاضرات، والحضور الكبير والبارز لهذه المحاضرات وللمسابقة، وأيضا قيمة الجائزة المقدمة للفائزين وللمشاركين.
وأوضح ان المسابقة الدولية في هذه الدورة فيها تنافس شديد وقوي بين جميع المشاركين، وبروز المتسابقين الأجانب الذين لا يعرفون اللغة العربية وشهدنا منهم المتسابق الفلبيني والمتسابق التايواني والنيجيري والكاميروني، مبينا أن لائحة التحكيم الخاصة بالجائزة لائحة دقيقة ومهمة لجنة التحكيم ليس رصد الدرجات بل تحديد الأخطاء.
دبي ـ السيد الطنطاوي

