اقترح ملتقى أبوظبي الأول للزكاة إصدار تشريع ملزم للشركات والبنوك الإسلامية والمؤسسات لإخراج الزكاة إلى صندوق الزكاة لزيادة قدرته وتفعيله على القيام بدوره في تحصيل الزكاة وإيصالها لمستحقيها كما اقترح تخصيص جزء من أموال الزكاة لإنشاء مشاريع صغيرة ومتوسطة لمستحقي ومتلقي الزكاة.
ونظم الملتقى الذي عقد بفندق أبوظبي انتركونتننتال أمس الأول دائرة التنمية الاقتصادية بأبوظبي بالتعاون مع صندوق الزكاة والهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف وهيئة الهلال الأحمر بحضور محمد عمر عبد الله وكيل دائرة التنمية الاقتصادي وعبد الله بن عقيدة المهيري أمين عام صندوق الزكاة وبمشاركة عدد من ممثلي الوزارات والهيئات الحكومية والمؤسسات الخيرية والمصارف الإسلامية وكبار شركات القطاع الخاص.
ويهدف الملتقى إلى تقديم فريضة الزكاة بشروطها الشرعية الرئيسية والعمل على بحث أفكار تساهم في خلق حالة من التكافل الاجتماعي وفق رؤية وإستراتيجية طموحة تصل بمستحقي الزكاة إلى دافعين لها.
وقال محمد عمر عبد الله إن ما اقترحه الملتقى بشأن إنشاء مشاريع صغيرة ومتوسطة لمتلقي أموال الزكاة يساهم في توجيه مصادر لزكاة بصورة منهجية لتطوير كتلقي الزكاة ويكون لديهم مشاريع عمل تدر عليهم عائدا مستمرا وخلق فرص عمل لأفراد المجتمع، مشيراً إلى ان تطبيق هذا الاقتراح يتطلب التعاون والتنسيق مع الجهات المعنية الأخرى كصندوق حليفة لدعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة وصندوق الزكاة والدائرة.
وأعرب عن أمله في ان يبادر الأفراد والمؤسسات إلى إخراج الزكاة دون الحاجة إلى إلزامهم بذلك من خلال قانون او تشريع وان يتحقق ذلك من خلال التوعية والملتقى يعد منبرا من المنابر التي تساهم في ذلك.
وقال عبد الله المهيري ان توجه ولي الأمر في البلاد ان يترك جمع الزكاة اختياري من قبل المؤسسات والأفراد والصندوق يسعى من خلال العمل المبرمج لمخاطبة هذه المؤسسات والأفراد لزيادة العمل في الجانب التطوعي لكسب ثقة أفراد المجتمع من خلال مشاريع تفيد المجتمع والأفراد.
وقال إن أموال الزكاة التي جمعها الصندوق في الخمس سنوات الماضية بلغ أكثر من 180 مليون درهم يتم إنفاقها في مصادرها الشرعية ولا يحصل الصندوق أية أموال منها للقائمين عليها بل يتم الصرف عليهم من الميزانية التشغيلية للصندوق البالغة 28 مليون درهم.
وأضاف ان الصندوق لديه خطة بالتعاون مع المؤسسات العاملة بالدولة كالهيئة العامة للأوقاف ووزارة التربية والتعليم والجامعات والمؤسسات الإعلامية للتأثير الايجابي على أفراد المجتمع والمؤسسات وحثهم على إخراج الزكاة حسب أصولها ومصادرها الشرعية لان العمل المؤسسي أقوى من العمل الفردي الأمر الذي يتطلب تكثيف الحملات التوعوية وعقد المنتديات للوصول إلى ذلك.
واستعرض الملتقى أربع أوراق عمل الأولى للدكتور سليمان المساعيد الأخصائي الاقتصادي بدائرة التنمية الاقتصادية بأبوظبي حول دور الزكاة في التنمية الاقتصادية والذي تطرق فيها إلى الأثر الاقتصادي للزكاة ودروها في علاج مشكلة الفقر ومحاربة الاكتناز وتنشية الاقتصاد وعلاج المشكلات الاقتصادية كالبطالة والتضخم النقدي والإفلاس والركود الاقتصادي، بالإضافة إلى دور الزكاة في تحقيق التوازن والاستقرار الاقتصادي وتحقيق التنمية الاقتصادية.
واقتراح المساعيد ضرورة إصدار تشريع ملزم للشركات والمؤسسات والبنوك الإسلامية لإخراج الزكاة لصندوق الزكاة لضبط عملية إخراج الزكاة وتعظيم حصيلتها وزيادة قدرتها للقيام بدورها التنموي المطلوب مع إنشاء مشاريع صغيرة ومتوسطة لمتلقي الزكاة تكون ذي جدوى اقتصادية تؤول ملكيتها في البداية لصندوق الزكاة لضمان استمراريتها واذا ثبتت جديتها تنتقل ملكيتها لمتلقي الزكاة.
وتطرق جمال المزروعي مدير موارد الزكاة والإعلام بصندوق الزكاة في ورقة الصندوق حول «اثر الزكاة على الفرد والمجتمع» المشاريع والحملات الإعلامية التي نفذها الصندوق لجمع الزكاة على مدار الخمس سنوات الماضية والتي كان لها عائد ليس على الصندوق ولكن على جميع المؤسسات الخيرية الموجود في الدولة.
وتحدث الدكتور فاروق حمادة المستشار الديني بديوان سمو ولي عهد أبوظبى في ورقة عمل الهيئة العامة للأوقاف عن أثر الزكاة في البعد الاجتماعي والإنساني من نواح عديدة في الفرد والمجتمع مستعرضا الآيات القرآنية والأحاديث التي تتناول الفريضة وأثرها على حياة الأفراد والمجتمع مؤكدا أن الزكاة ليست فريضة غائبة كما يظن البعض وإنما هي حاضرة ولكنها غيبت لان الناس توجهوا بشره إلى المال وظنوا انه ماذا منعوا الزكاة اغتنوا وزادت أموالهم ولكن بعد كل هذه السنوات ثبت العكس هو الصواب.
وقدم عبد الرحمن الطنيجي المتحدث الرسمي باسم هيئة الهلال الأحمر ومدير إدارة الإعلام والعلاقات العامة ورقة الهيئة حول أموال الزكاة وأثرها في التنمية المجتمعية من واقع عمل الهلال الأحمر، حيث أشار إلى ان الإمارات قدمت أكثر من 3 مليارات درهم لأكثر من 100 دولة وتطورت المساعدات المحلية التي يقدمها الهلال من 6 ملايين درهم بعد تأسيس الهيئة إلى 135 مليون درهم سنويا حاليا.
وأكد ان أموال الزكاة تلعب دورا فاعلا ومؤثرا في تحقيق التوازن الاجتماعي فالزكاة والصدقة من أعظم القربات إلى الله تعالي لأنها تتعدى بنفعها إلى الناس كافة وبلغت أموال الزكاة خلال الأعوام الأربعة الماضية أكثر من 200 مليون درهم استفاد منها أكثر من 110 آلاف شخص من الفقراء والمساكين والأيتام داخل الدولة وخارجها.
وتكفل هيئة الهلال الأحمر 55 ألف يتيم بميزانية سنوية تبلغ 95 مليون درهم منهم 3330 يتيماً داخل الدولة وتبلغ الاغاثات العاجلة لضحايا الحروب والنزاعات والكوارث الطبيعية والجائحات 350 مليون درهم وتم بناء 3500 مسجد في 200 دولة بتكلفة تبلغ 200 مليون درهم وحفر 7 آلاف بئر في 40 دولة بتكلفة تبلغ 50 مليون درهم، بالإضافة إلى مشروع إفطار الصائم وكسوة العيد والأضاحي بتكلفة سنوية تبلغ 35 مليون درهم.
أبوظبي ـ ممدوح عبد الحميد
