أكد الدكتور مصطفى بوهندي الأستاذ بجامعة الحسن الثاني المحمدية بالدار البيضاء بالمملكة المغربية في محاضرة أقيمت في مجلس محمد بن زايد الرمضاني الليلة قبل الماضية بعنوان «العنف والأديان» وبحضور سمو الشيخ حمان بن زايد آل نهيان ممثل حاكم أبوظبي في المنطقة الغربية. أن الكتب السماوية تدعو للتسامح بين الأديان وتنبذ العنف وتدين فاعليه.
وأكد على أن القرآن الكريم يدافع عن الكتب السماوية الأخرى وأن النصوص القرآنية تحمل في طياتها كل ما فيه خير للإنسانية جمعاء دون تفريق بين ديانة وأخرى وأن للأمثال والقصص في الكتب المقدسة والقرآن الكريم دورا كبيرا في تبليغ المعرفة الدينية إلى الناس.
وأضاف بأن الكتب السماوية تختزل المعاني والمفاهيم الأساسية التي تحملها الرسالات الربانية، ومن خلالها يقوم الأنبياء والرسل بإعادة تشكيل عقول الناس، وتصحيح مختلف عقائدهم وتصوراتهم ومواقفهم التي كانوا عليها؛ وبيان الحقائق والأنباء التي جاؤوا بها.
وأكد بأن القرآن الكريم جاء ليضرب للناس الأمثال ويذكرهم بواسطتها حتى يعلموا أنه الحق من ربهم قال تعالى: «وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ» وقال سبحانه: «وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآَنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ» وقال عز من قائل: «وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ» وقال تعالى: «وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ» وقال سبحانه: «كَذَلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ مَا قَدْ سَبَقَ وَقَدْ آَتَيْنَاكَ مِنْ لَدُنَّا ذِكْرًا».
وأشار إلى أن القرآن الكريم من خلال قصصه يقوم بدور ختم الرسالة، والذي يفترض فيه تصديق ما جاءت به الكتب السابقة وتأكيده، وإبراز النور والهدى والحق الموجود في طياته وثناياه؛ وبيان ما عند أهل الأديان، والفصل بينهم فيما اختلفوا فيه.
أفكار باطلة
وحذر المحاضر من الأفكار الباطلة التي تساق على لسان من ينكرون الرسالة المحمدية، مشيراً إلى أن ما جاء به القرآن الكريم يحمل إضافات نوعية منهجية ومعرفية تختلف عما ورد عند أهل الأديان، ويقدم رؤية جديدة واقتراحات مفيدة، تنسجم مع النسق الديني الكتابي أكثر مما تنسجم معه الأفكار الباطلة.
التحريف
وقال المحاضر لم يقل القرآن الكريم ان كتب الله تعرضت للتحريف والتبديل، وإنما ذكر أن بعض أهل الكتاب في تعاملهم مع كتابهم حرفوا وأخفوا وأبدوا وألبسوا حقا بباطل وتركوا كتاب الله وراء ظهورهم، واشتروا بآياته ثمنا قليلا و...؟؛ وبين الأمرين فرق مهم؛ فكتاب الله وكلماته والذكر الوارد فيه والحق والهدى والنور الذي جاء به الرسل محفوظ سواء في أسفار العهد القديم أو العهد الجديد أو القرآن؛ مصداقا لقوله تعالى: «وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتَابِ رَبِّكَ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا».
قصة ابني آدم
وقدم المحاضر سردا لما ورد حول قصة ابني آدم في الإصحاح الرابع من سفر التكوين؛ متحدثة عن قربانهما وكيف أن الله تقبل من أحدهما ولم يتقبل من الآخر، فقتل الطالح الصالح، وطلب من الله أن يتجاوز عن ذنبه ويحميه من الناس الذين يرغبون بقتله، فجعل الله له قانونا لحمايته يتمثل في معاقبة قاتله بسبعة أضعاف، وجعل له علامة لئلا يقتله من وجده.
وذكر أن ذات القصة وردت في سورة المائدة من القرآن الكريم تتحدث عن ابني الذين قربا قربانا فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من الآخر، فأراد المجرم قتل أخيه الذي لم يقاوم وإنما أقام الحجة على أخيه، وبين له أن ما يقوم به هو جريمة تضيف إلى إثم صاحبها إثم قتيله، فيكون من أصحاب النار، وأن المتقين الذين يقبل الله قربانهم لا يمكن أن يبسطوا أيديهم لإخوانهم بالقتل، ولو في إطار مقاومة العدوان، لأنهم يخافون الله رب العالمين.
ثم بين القرآن كيف أنه بعد وقوع الجريمة تعرض القاتل للخسران والندم واكتشف عجزه حتى أصبح أعجز من الغراب عن دفن أخيه، ورافقه الندم.
قصة موسى
وقدم المحاضر تفاصيل قصة موسى عليه السلام مع الرجل المصري في سفر الخروج، ذكر فيها أن موسى لما كبر، خرج ليزور إخوته في منطقتهم؛ وعندما وجد رجلا مصريا يعتدي على أحد عشيرته من العبرانيين، ولما لم يجد أحدا يراقبه قتل موسى الرجل المصري ودفنه في الرمل؛ وفي الغد وجد رجلين عبرانيين يختصمان، ولما نهى المذنب منهما عن الاعتداء على صاحبه، قال له: «مَنْ جَعَلَكَ رَئِيسا وَقَاضِيا عَلَيْنَا؟ أتفكر أنت بِقَتْلِي كَمَا قَتَلْتَ الْمِصْرِيَّ؟ «فخاف موسى وهرب».
وذكر لنا أن موسى لما بلغ أشده واستوى آتاه الله حكما وعلما، وأنه دخل المدينة التي فيها أهله على حين غفلة من أهلها، فوجد فيها رجلين يقتتلان هذا من شيعته وهذا من عدوه، وأن الذي من شيعته طلب نصرته على عدوه، فاستجاب له موسى وتدخل فوكز الرجل، فقتله؛ فأسقط في يده إذ وجد نفسه يقوم بجريمة قتل، وعلم أن ذلك من عمل الشيطان المضل المبين، فقال: رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي، فغفر له، إنه هو الغفور الرحيم.
حضر المحاضرة سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان ممثل حاكم أبوظبي في المنطقة الغربية والشيخ سرور بن محمد آل نهيان وسمو الشيخ هزاع بن زايد آل نهيان مستشار الأمن الوطني وعدد من الشيوخ والوزراء والمسؤولين ورجال الأعمال وسيدات المجتمع.
الاستثمار في الغربية
أشاد سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان بجهود صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، والفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة رئيس المجلس التنفيذي وجدد دعوته للمواطنين والمقيمين والمستثمرين والشركات الاستثمار وإيجاد الفرص في المنطقة الغربية.
وأكد سموه أن جميع التسهيلات سوف تقدم للمستثمرين المواطنين والأجانب لتحقيق رفاهية مواطني تلك المنطقة مشيدا بجهود فتاة الإمارات والمجالس الرمضانية لما تحمل في طياتها من حب التواصل بين الحكام وأفراد المجتمع.
أبوظبي ـ إبراهيم السطري
