أعلن معالي الدكتور حنيف حسن وزير الصحة عن وفاة حالتين جديدتين بالدولة بسبب مرض انفلونزا الخنازير ليرتفع العدد التراكمي إلى 6 وفيات منذ دخول المرض إلى الدولة وأشار معالي الوزير إلى أن لكل حالة من تلك الحالات كانت لها ظروفها المرضية الخاصة وجميعها كانت تقع ضمن قائمة الاختطار العالمية مثل المرضى الذين يعانون من أمراض مزمنة والأطفال ضعيفي المناعة والنساء الحوامل، ولفت إلى أن جميع الإصابات الأخرى التي تم تشخيصها على أنها مصابة بالفيروس (إتش1إن1) المسبب للمرض تلقت العلاج وشفيت تماماً.
وقال خلال الاجتماع التشاوي الذي نظمه المجلس الوطني للإعلام أمس مع ممثلي وسائل الإعلام وأعضاء اللجنة العليا لمكافحة انفلونزا الخنازير بمقر مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية في أبو ظبي إن حالة الوفاة الأخيرة كانت لرجل مسن يبلغ من العمر 75 عاما وكان يعاني من عدة أمراض مزمنة وبمجرد إصابته بالفيروس تم متابعته وعلاجه وإدخاله إلى العناية المركزة إلا أنه لم يستطع مقاومة الفيروس بسبب مناعته الضعيفة وأشار إلى أن حالة الوفاة الثانية كانت لطفل لم يبلغ ثمانية أشهر وكان يعاني أيضا من ضعف المناعة بطبيعة الحال لحداثة سنة.
وشدد معالي وزير الصحة على أهمية التركيز من قبل وسائل الإعلام المختلفة على جوانب التوعية والتثقيف الصحي لكافة أفراد المجتمع حول كيفية الوقاية وتجنب الإصابة بالمرض خاصة خلال الفترة المقبلة التي ينشط فيها الفيروس ويجتاح دول العالم مع قدوم موسم الشتاء ودخول المدارس وموسم الحج لافتا إلى أن المرض يعد مرضا خطيرا إذا تمكن من الانتشار وفي نفس الوقت يعد مرضا بسيطا إذا تمت السيطرة عليه بالوقاية والعلاج.
مؤكدا أن دولة الإمارات منذ اللحظات الأولى من انتشار المرض قامت باتخاذ كافة الإجراءات الاحترازية وفي جميع المنافذ الحدودية لمكافحة الوباء وقامت بتطبيق الخطط والبرامج الوقائية وفق ما تقتضيه كل مرحلة من مراحل انتشار الوباء في العالم على ضوء توصيات منظمة الصحة العالمية.
وأشار الدكتور علي شكر مدير عام وزارة الصحة إلى أن الوزارة وضعت خطة إعلامية واضحة للتعامل مع هذا المرض إعلاميا بحيث يكون هناك نوعا من الشفافية يحقق الأهداف الوطنية من حيث التصدي لانتشار هذا الفيروس ومكافحة انتشاره وتحقيق سلامة أفراد المجتمع منه والحفاظ على بيئة الدولة خالية من توطن هذا المرض.
وقد وضعت الوزارة رؤية إعلامية واضحة ومباشرة لهذا التوجه الوطني، وأخذت على عاتقها رسالة يجب أن تكون نصب عين الجميع، وتعمل على تحقيق حزمة من الأهداف الوطنية في هذا الشأن من خلال توجه إعلامي يتسم بالوضوح والشفافية.
حيث تم رسم مجموعة من الأهداف للوفاء بهذا الغرض لافتا إلى أن من أهم تلك الأهداف توعية أفراد المجتمع بشكل عام ورفع مستوى الوعي الصحي بالمؤسسات التعليمية ورفع مستوى الوعي الصحي لدى الحجاج والمعتمرين ودعم وتعزيز الحملة الوطنية للتطعيم.
وقال ان اللجنة الإعلامية ستقوم بمساندة حملة التطعيم التي ستبدأ فور وصول الطعومات المحجوزة للدولة بالتنسيق مع منظمة الصحة العالمية حيث بادرت الدولة إلى حجز كميات مناسبة منها بحيث يكون هناك وعي بهذه الطعومات وكيفية التعامل المنظم مع طرق الحصول عليها حيث وضعت الخطة التشغيلية لحملة التطعيم وفقا لتوصيات منظمة الصحة العالمية والقوائم المعتمدة حسب الأولوية الصحية وتشمل (القيادة العليا، العاملون الصحيون، الحجاج المدرسون، النساء الحوامل، المرضى من ذوي المخاطر الكبيرة الطوارئ، الطلبة، كافة أفراد المجتمع).
وحول رفع مستوى الوعي الصحي لدى الحجاج والمعتمرين أشار إلى تجهيز العديد من رسائل التوعية التي تستهدف الحجاج والمعتمرين لإتباع الطرق الصحية السليمة عند تأدية مناسك الحج والعمرة وطباعة العديدة من المطويات والملصقات والنشرات والكتيبات التي تحتوي على معلومات وإرشادات ونصائح تساعد الحاج والمعتمر على اخذ الحيطة والحذر لتقلص من فرص الإصابة بالمرض قدر الإمكان وكذلك التنسيق مع الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف في شأن توحيد الجهود المبذولة في سبيل نشر ثقافة الوعي الصحي لدي حجاج بيت الله.
من جانبه أكد الدكتور محمود فكري المدير التنفيذي لشؤون السياسات الصحية بوزارة الصحة أن فيروس (إتش1ان1) عندما انتقل من المكسيك إلى الولايات المتحدة ومنها إلى جميع دول العالم أصبح متواجدا في البيئة المحيطة بالكرة الأرضية بحيث لم يعد السفر حاليا من وإلى الأماكن الموبوءة شرطا للإصابة بالمرض وبمعنى آخر يمكن أن يصاب أي شخص بمرض انفلونزا الخنازير حتى ولو لم يخرج من منزله.
وذكر الدكتور فكري أن التقارير الواردة من قبل منظمة الصحة العالمية ومركز مراقبة الأمراض بالولايات المتحدة أفادت بأن الجائحة الأولى لمرض أنفلونزا الخنازير سجلت عام 1917 ثم توالت الجوائح حتى عام 1970 حيث حصدت الملايين من الوفيات، ومنذ عام 2005 حتى مارس 2009 كان عدد الذين التقطوا العدوى بانفلونزا الخنازير 12 شخصاً فقط.
ولكن حدث التحور الجيني للفيروس بحيث أصبح أشد خطورة وأسرع في نقل العدوى بكفاءة من إنسان لآخر، مما يؤهله بنشر العدوى بشكل وبائي، وبناء على ذلك وضعت المنظمة ذلك تحت الترصد والرقابة وقد تم الإعلان عن إصابات العديدة من الحالات في نهاية أبريل الماضي بالولايات المتحدة الأمريكية لطلبة قادمين من المكسيك.
وقلل الدكتور فكري من خطورة فيروس (إتش1إن1) المسبب لمرض انفلونزا الخنازير من حيث إحداث الوفاة وقال أنه على الرغم من سرعة انتشار الفيروس وإصابة أعداد كبيرة من الناس في وقت قصير إلا أن انه يبدو ضعيفا أمام المضادات الحيوية والمناعة القوية فعلى سبيل المثال في الوقت الذي تصل فيه نسبة الوفيات بين المصابين بمرض أنفلونزا الطيور من 40 إلى 50% بسبب قوة الفيروس وسرعة تمكنه من الرئتين نجد أن نسبة وفيات مرض انفلونزا الخنازير لا تتجاوز 3 وفيات لكل ألف من المصابين.
أبوظبي ـ مصطفى خليفة
