الإسلام يدعو حقيقة إلى إخضاع الجسد أو الحس للنفس والدين والعقل ولكن عن طريق الإيمان بالله واليوم الآخر وبالرسول والأنبياء جميعهم والعمل بشريعتهم التي تبلورت في شريعة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم في حدود الطاقة بعد أداء الواجبات.

ويعرف الدكتور إبراهيم هلال التصوف فيقول: «التصوف كما يراه الصوفية في عمومه: هو السير في طريق الزهد والتجرد عن زينة الحياة وشكلياتها وأخذ النفس بأسلوب من التقشف وأنواع من العبادة والأوراد والجوع والسهر، في صلاة أو تلاوة حتى يضعف في الإنسان الجانب الجسدي، ويقوى فيه الجانب النفسي أو الروحي.

فهو إخضاع الجسد للنفس بهذا الطريق المتقدم، سعياً إلى تحقيق الكمال الأخلاقي للنفس وإلى معرفة الذات الإلهية وكمالاتها.

وبهذا فسلوك التصوف سلوك متزيد يطهر في النفس الإنسانية معنوياتها ويحاول في أحوال تطرفه أو تفلسفه أن يباعد بينها وبين الحياة.

والله سبحانه وتعالى يقول: «قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق».

وإذا كان التصوف في الإسلام قد غلب عليه هذا الطابع في التعريف المتقدم فإن ذلك راجع إلى أنه قد تأثر في ذلك بفلسفات أجنبية عن الدين الإسلامي وعن بيئته سواء أكانت هذه الفلسفات فلسفات أجنبية عن البيئة الإسلامية كلها، أو أنها أخذت من البيئة الإسلامية عن طريق الفلاسفة الإسلاميين.

فالتصوف الإسلامي قد خلط بالدين الإسلامي ما ليس في جانب العبادة والمعرفة وأصبحت معرفة دينية في كشفها إلى محض التمسك بالكتاب والسنة والإشراق بالمعنى الفلسفي الصوفي هو تلقي العلم الغيبي والمعرفة الإلهية عن العالم العلوي الروحاني بعد سلوك طريق التصوف من رياضة روحية ومجاهدة للنفس.

والإشراق الفلسفي الذي عرف من قبل عند سقراط وأفلاطون وأفلوطين وغيرهم من فلاسفة اليونان والهنود والفرس والذي يصل فيه المرء بعد مرحلة التجرد والرياضة والعبادة إلى مرحلة الكشف والإخبار عن المغيبات هو غاية التصوف الإسلامي في منهجه الفلسفي.

وقد شاع هذا المنهج بتلك الغاية الإشراقية في البيئة الإسلامية،.

وإذا كنا وجدنا المنهج السني والأصول الإسلامية بجانب ذلك المنهج الإشراقي تعيش معه جنباً إلى جنب عند كثير من المتصوفة فأفادوا في علم الأخلاق وفي أصول تربية النفس وفي مناهج البحث في العلوم.

فإن التصوف في ذاته ليس جديداً في الإسلام وإنما هو قد عاش في كل بلد ذهب إليه الإسلام، ونما وترعرع قبل أن يفتحه المسلمون فهذا الاتجاه الباطني والبحث فيما وراء الطبيعة عن خفايا الكون ومحاولة الوصول إليها بطريق المجاهدة النفسية والجسمية لا يعرفه الإسلام.

رجاء علي