فرض الله صيام شهر رمضان في السنة الثانية من الهجرة، فصام رسول الله صلى الله عليه وسلم تسع سنين، وفرض الصيام لم يأت دفعة واحدة، بل كانت فرضيته على مرحلتين:
المرحلة الأولى: التخيير بين الصيام والإطعام مع تفضيل الصيام عليه، فيجوز للمسلم أن يفطر ولكن الصيام أولى وأفضل في حقه، وفي هذا أنزل الله تعالى قوله: (وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين فمن تطوع خيرا فهو خير له وأن تصوموا خير لكم إن كنتم تعلمون).
أما المرحلة الثانية: ففيه تعيين الصيام بدون تخيير، فيجب على المسلم أن يصوم شهرا في العام ألا وهو شهر رمضان، ففي الصحيحين عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال: لما نزلت (وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين)، كان من أراد أن يفطر ويفتدي - يعني فعل - حتى نزلت الآية التي بعدها فنسختها، يعني بها قوله تعالى: (فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر)، فأوجب الله الصيام عينا بدون تخيير.
ووجوب صيام شهر رمضان على المسلم لا يتعين إلا إذا كان بالغا عاقلا صحيحا مقيما، ويشترط في المرأة ليجب عليها الصيام أن تكون طاهرة من الحيض والنفاس، أما عدم وجوبه على غير العاقل وغير البالغ فلقوله صلى الله عليه وسلم: (رفع القلم عن ثلاثة عن المجنون حتى يفيق وعن النائم حتى يستيقظ وعن الصبي حتى يحتلم) رواه أحمد وابن ماجه.
وأما عدم وجوبه على غير الصحيح وهو المريض، وعلى غير المقيم وهو المسافر، فلقوله تعالى: (ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر) ، ولكن إن صام المريض والمسافر أجزأهما لأن الفطر لهما رخصة، والصيام في تلك الحالة عزيمة وإن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه، أي أوامره وطاعته.
ولكن أيهما أفضل الفطر أو الصوم ؟ وذلك في حق المريض أو المسافر؟
اختلف العلماء في ذلك ولكن الذي اختاره كثير من العلماء المحققين: أنه إن لم يجد المريض والمسافر مشقة بالصوم فالصوم أفضل، لأنه أبرأ للذمة، وإن وجد مشقة فالفطر أفضل لأن الله يحب أن تؤتى رخصه.
فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: (كنا نغزوا مع رسول الله في رمضان فمنا الصائم ومنا المفطر، فلا يجد الصائم على المفطر ولا المفطر على الصائم، يرون أن من وجد قوة فصام فإن ذلك حسن، ويرون أن من وجد ضعفا فأفطر فإن ذلك حسن) رواه مسلم.
أما عدم وجوب صيام رمضان على الحائض والنفساء فلقول النبي صلى الله عليه وسلم: (أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم ؟ فذلك نقصان دينها) رواه البخاري.
