قدم رئيس الوزراء اللبناني المكلف سعد الحريري مساء أمس حكومة أمر واقع للرئيس ميشال سليمان كي يقرها ومن دون التشاور مع المعارضة، وقاطعاً الطريق أمام المشاورات الداخلية التي تجاوزت الثلاثة شهور بلا نتيجة.
وقال الحريري إن قائمة أسماء الوزراء الثلاثين للحكومة الجديدة تمثل الوحدة الوطنية. وتابع أثناء تقديمه التشكيلة الجديدة لسليمان في بيت الدين، المقر الصيفي لرئاسة الدولة، إن «الأغلبية البرلمانية ستحصل على 15 وزيراً حددت أسماؤهم. بينما ستحصل الأقلية بقيادة حزب الله على 10 وزارات في حين سيختار سليمان أسماء الوزراء الخمسة المتبقيين».
وقال الحريري إن تشكيلته الحكومية «تراعي التوازن في البلاد، وتحترم نتائج الانتخابات النيابيّة، وتعتمد مبدأ المداورة في الحقائب، وتراعي ضرورة الانسجام ضمن الفريق الحكومي». وفي هذا السياق، أشار مصدر سياسي بارز ل«البيان» إلى أن خطوة الحريري تستلزم تجاوز 3 حواجز سياسيّة حتى تصبح سارية المفعول: «الأول، حاجز رئيس الجمهورية الذي سيفكّر مئة مرّة قبل أن يقدِم على توقيع مرسوم تشكيل حكومة لا تؤمّن الوفاق الوطني ولا تحظى بموافقة المعارضة، وهو سيكون أمام 3 احتمالات: أن يوقّع أو لا يوقّع أو يطلب تعديل التشكيلة بالتنسيق مع المعارضة..
الثاني، حاجز رئيس مجلس النواب نبيه برّي الذي ينتظر اللحظة المناسبة ليفكّ صيامه عن الكلام.. والثالث، حاجز النائب وليد جنبلاط الذي عبّر عن عدم ارتياحه حيال تشكيلة الأمر الواقع وعن تحفّظه على أيّ خطوة تصعيدية تؤدّي إلى توتّر مع المعارضة».
وبعيداً عن «الحواجز السياسيّة»، أكّد مصدر من «تيار المستقبل» ل«البيان» أن الحريري «قدّم تشكيلة حكومية، بالأسماء والحقائب، بما ينسجم وسياسة اليد الممدودة التي اعتمدها، وبما يوفّر أمرين على الأقل: «احترام الاستشارات التي أجراها مع مختلف الأطراف بعدما استنفد الكثير من الوقت، واحترام الصلاحيات الدستورية مع الأخذ بعين الاعتبار الصيغة المتفق عليها ونتائج الانتخابات النيابيّة لجهة حفظ المكتسبات البديهيّة للأكثرية».
وإذا كانت جعبة الحريري «تحوي لائحة طويلة بالأسباب الموجبة التي تبرّر طرحه مشروع حكومة ائتلاف وطني، وهي تنطلق من معادلة 15-10-5 وسترضي حزب الله وحركة أمل وستتجاوب مع 85% من مطالب النائب ميشال عون، حيث سيكون له 5 وزارات باستثناء الاتصالات والداخلية»، حسب توضيح مصدر «المستقبل»، إلا أن مبادرته إلى طرح صيغة أمر واقع «تشكّل مغامرة سياسية مفتوحة على شتّى الاحتمالات السلبيّة»، وفق قول مصدر معارِض بارز فـ «هذه مقدّمة للدفع بالبلد إلى ذروة جديدة في الأزمة المفتوحة منذ أكثر من شهرين».
من جهته، لفت مصدر مقرّب من الرئيس برّي إلى أن الأخير يعتبر نفسه «المستهدَف الأول» من خطوة الرئيس المكلّف، لكونه «لم يقترح بعد أسماء وزرائه». وكان الحريري وضع النقاط على الحروف بصورة محدّدة، خلال حفل إفطار أقامه في قريطم أول من أمس، قبل الإقدام على طرح تشكيلته «بشكل منطقي»، إذ قال «من حقّ الفريق الآخر أن يطرح مطالبه، لكن المطالب يجب أن تكون منطقيّة»، و«ليس لأحد أن يقول إنه يطالب بحقوقه.
فهذه ليست حقوقاً للسياسيين، بل للمواطنين، ولا حقّ لأي كان في هذه الدولة سوى للمواطن اللبناني»، مرفقاً قوله بالتشديد على أنه «لا يجوز أن تستغرق المشاورات لأسابيع أو لشهور (..) فإذا كان التعطيل من الداخل ولا نستطيع حلّه، فهذه مصيبة كبيرة.. وإذا كان التعطيل إقليمياً، كان علينا أن نوجّه الاتهامات إلى الإقليمي».
في غضون ذلك، استبعد مصدر وزاري معارِض تأليف الحكومة خلال شهر سبتمبر الحالي، وأكّد أن العقدة الخارجية التي تحول دون ولادة الحكومة «لا تزال موجودة»، كاشفاً عن أن «الحرارة تراجعت كثيراً، وتكاد أن تكون مفقودة على خطّ دمشق- الرياض.. وهذا الأمر يساهم في تأخير التأليف، إلى جانب عوامل إقليمية ودولية أخرى».
وشدّد المصدر الوزاري على أن رئيس الجمهورية ليس في وارد التوقيع على حكومة «كيفما كان، فهو حريص على أن تحظى أي حكومة بموافقة كل الأطراف، كما أن حزب الله وحركة أمل لن يدخلا أية حكومة يكون التيار الوطني الحرّ خارجها». ورفض على الفور النائب ميشال عون التشكيلة الحكومية التي قدمها الحريري.
وقال زعيم التيار الوطني الحر: «إن ما تلقيناه اليوم من أخبار يدل إلى أن السيد سعد الدين الحريري لا يريد تأليف حكومة بل يريد التسلية واللعب بالتركيبة الوزارية وفق مزاجه». وأعرب عن اعتقاده أن سليمان «لن يوقع مرسوم التشكيلة الحكومية التي تسلمها من الحريري». وأكد عون أن «المعارضة متضامنة ولا يمكن أن تكرس الخروج عن المبادئ الأساسية التي تحكم تأليف الحكومة».
بيروت ـ وفاء عواد
