واصل الملتقى الرمضاني الثامن فعالياته مساء أول أمس بأمسية دينية لفضيلة الداعية الدكتور إبراهيم بن علي الزيات تحت عنوان «أقبل يا مشتاق». ووجه الداعية الإسلامي الدكتور الزيات خلال الأمسية الشكر للقائمين على الملتقى الرمضاني والرعاية الكريمة من قبل سمو الشيخ أحمد بن محمد بن راشد آل مكتوم رئيس مؤسسة محمد بن راشد لرعايته ودعمه لفعاليات الملتقى، مشيراً إلى أن الملتقى الرمضاني ساهم بشكل فعال في التواصل بين نخبة من الدعاة وجمهور المسلمين في كل مكان.
وقال إن أعظم ألفة هي ألفة الدين واجتماع الناس على الرسالة المحمدية، حيث يقول الله عز وجل «وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ». معتبراً أن اجتماع الجمهور في هذا الملتقى دليل على الألفة والمحبة بين القلوب وحب الخير بين الناس لقوله صلى الله عليه وسلم «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه» فالنفوس التي اقتدت برسول الله صلى الله عليه وسلم وإذا سمعت كلام الرحمن والتي امتدحها القرآن «الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللًّهِ الا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ» هي قلوب تشتاق إلى لقاء الرحمن.
أشار إلى أن قلوب المسلمين تشتاق إلى الرحمة والمغفرة في هذا الشهر ولكن يجب أن يكون الاشتياق لله عز وجل نابع من إرادة وعزيمة وحب لله وليس من الملل الذي يصيب الإنسان من كثرة الأخطاء والذنوب والمعاصي فقد قال النبي عليه الصلاة والسلام (إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنان وغلقت أبواب النيران وصفدت الشياطين) أي أن كل الأمور من حول الإنسان تصبح مهيأة للإقبال على الله وفعل الخيرات ولكن على الإنسان أن يدرك أن سلعة الله غالية ألا إن سلعة الله الجنة، لافتاً إلى أن السلعة الغالية تحتاج إلى ثمن غال وهذا الثمن هو العمل الجاد والإقبال على الله بقلب خاشع.
وقال بالرغم من الغفلة والنسيان والتي يعيشها الإنسان عن ذكر الله وعدم عمل الطاعات والاستغراق في الشهوات والمعاصي إلا أن الله سبحانه وتعالى يقبل عبده إذا تاب وأناب فإن أحببت الله، أحبك الله، مشيراً إلى أن الله يتفضل علينا بالنعم ويردها الإنسان بالنقم لذا يجب أن ننتهز شهر رمضان ونهرب إليه حتى ننجو ونكون من أصحاب السعادة وممن فازوا بالمغفرة العتق من النيران في شهر الصيام حيث يقول الله تعالى «فَفِرُّوا إلى اللَّهِ» أي أن الإنسان لا ملجأ ولا ملجأ منه إلا إليه سبحانه وتعالى.
وطاف الشيخ على الكثير من الحالات التي عاشت بالقرآن ونالت حسن الختام حيث شاهد إحدى السيدات وهي تفارق الحياة وهى تقرأ في كتاب الله، كما أشار إلى العديد من الحالات الأخرى التي كتب الله لها الهداية في عمر متأخرة مثل رجل لم يدخل المسجد في حياته رغم أن عمره 68 عاماً ولكن الله سخر له بعض الناس لهدايته فمات في سجوده وهو يؤدي أول صلاة، مشيراً إلى أن الله سبحانه وتعالى يريد بالإنسان الخير دائماً ولكن هل يضمن الناس الغافلون عن ذكر الله أن نهايتهم ستكون بهذا الشكل أم سيموتون على المعصية لذا يجب على الإنسان أن يبادر ويسرع إلى التوبة قبل فوات الأوان، فلو أن أهل القبور عادوا وخيروا بين الدنيا وصلاة ركعتين لاختاروا صلاة الركعتين لما عرفوه من فضل ذلك في القبر.
فالنبي صلى الله عليه وسلم اختار لقاء الرحمن عندما خير بين أن يمد الله له في عمره أو يلقى ربه فاختار لقاء الرحمن على الدنيا. ودعا الزيات الناس إلى انتهاز شهر رمضان والتوبة إلى الله فقد صعد النبي عليه الصلاة والسلام ذات يوماً إلى المنبر وقال «جاءني جبريل وقال يا محمد قل امين فقلت امين وكررها ثلاثا والنبي يقول آمين فقال جبريل رغم أنف من أدرك رمضان ولم يغفر له» أي أن رمضان فرصة ذهبية لمغفرة الذنوب والعودة إلى الله حيث يقول «وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً ثُمَّ اهْتَدَى».
وأوضح الزيات أن صوم الإنسان وعبادته وحدهما لا تكفيان بل يجب أن يشتاق إلى الله عز وجل ويحب الله حتى يحبه الله، كما يجب أن تتوقف الجوارح عن المحرمات وأن تكون التوبة صادقة لله عز وجل حيث يقول «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِين».
وشدد الشيخ على أهمية دور المرأة المسلمة في المجتمع استناداً إلى وصية الرسول صلى الله عليه وسلم الذي أوصى بالنساء خيراً وقال عليه السلام إن الدنيا متاع وخير متاعها المرأة الصالحة. وطالب الناس باستغلال نعمتي الصحة والفراغ حيث يقول النبي عليه السلام «نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ» فهذه النعم العظيمة يجب أن نحمد الله عليها ونسخرها فيما أراده الله ولا تكون نقمة علينا، مشيراً إلى أن الإنسان لا يدرك قيمة هذه النعم إلا عندما يفتقدها ولكن المشكلة أن الإنسان الغافل عن ذكر الله إذا مرض يتذكر الطبيب ولا يتذكر رب الطبيب الذي بيده كل شيء.
وأكد أن السعادة في الإقبال على الله والتوبة والاستغفار من الذنوب والمعاصي كما أن التوفيق من الله والرزق من الله لذا فإن اتباع طريق الله والاشتياق إليه يجعل طريق الإنسان سهلاً في الدنيا والآخرة.
دبي ـ «البيان»

