إن مما ينبغي على المسلم في هذا الشهر العظيم ألا وهو شهر رمضان أن يتعرف ويتعلم بعض أحكام الصيام المهمة، التي يحتاجها المسلم في ليله ونهاره وفي صومه وفطره، حتى يعبد الله على نور من الله وبصيرة، وبالتالي يبتعد عن الخطأ والزلل في عبادة الصيام وفي عامة عباداته وسائر معاملاته.
فالصيام لغة: هو الإمساك والكف عن الشيء، كما قال تعالى حكاية عن مريم عليها السلام: (إني نذرت للرحمن صوماً) أي إمساكاً عن الكلام. أما الصيام في الشرع: فهو الإمساك بنية عن جميع المفطرات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس.
من المعلوم من الدين بالضرورة أن صيام شهر رمضان ركن من أركان الإسلام وفرض من فرائضه العظام، يقول الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون). ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (بُني الإسلام على خمس: وذكر منها صوم رمضان) رواه البخاري، وعن طلحة بن عبيد الله أنَّ أعرابيّاً جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثائر الرأس فقال: يا رسول الله أخبرني ماذا فرض الله عليَّ مِن الصلاة؟ فقال: (الصلوات الخمس إلا أن تطوع شيئاً)، فقال: أخبرني ما فرض الله عليَّ مِن الصيام؟ فقال: (شهر رمضان إلا أن تطوع شيئاً) فقال: أخبرني بما فرض الله علي من الزكاة؟ فقال: فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم شرائع الإسلام، قال والذي أكرمك لا أتطوع شيئاً ولا أنقص مما فرض الله عليَّ شيئا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أفلح إن صدق أو دخل الجنة إن صدق) رواه البخاري ومسلم.
والشاهد من الحديث: قوله: ماذا فرض الله عليَّ مِن الصيام، فقال صلى الله عليه وسلم: (شهر رمضان إلا أن تطوع شيئاً). فوجوب صيام شهر رمضان محل اتفاق بين العلماء لا خلاف بينهم في وجوبه، والذي ينكر فرضية صيام شهر رمضان الذي هو ركن من أركان الإسلام، أو أفطر فيه مستحلاً لذلك وهو عالم بتحريمه، قال العلماء انه كافر مرتد يجب قتله، لأنه أنكر أمراً معلوماً من الدين بالضرورة.
أما من أفطر فيه ولو يوماً واحداً بغير عذر فسقاً وذنباً وتقصيراً وتكاسلاً، فقد أتى كبيرة من كبائر الذنوب: فعن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (بينما أنا نائم أتاني رجلان فأخذا بضبعي فأتيا بي جبلاً وعراً، فقالا: اصعد فقلت: إني لا أطيقه، فقالا: إنا سنسهله لك، فصعدت حتى إذا كنت في سواء الجبل، إذا بأصوات شديدة، قلت: ما هذه الأصوات، قالوا: هذا عواء أهل النار، ثم انطلق بي فإذا أنا بقوم معلقين بعراقيبهم مشققة أشداقهم تسيل أشداقهم دماً، قال: قلت: من هؤلاء، قالا: الذين يفطرون قبل تحلة صومهم) أي قبل وقت الإفطار، رواه ابن خزيمة وابن حبان، وهذا يدلنا على فرضية الصيام في رمضان وحرمة الفطر فيه بغير عذر.
عادل حسن المرزوقي