تتوقع هيئة الطرق والمواصلات أن تبلغ إيرادات مشروع مترو دبي ما بين 16 إلى 17 مليار درهم خلال العشر سنوات المقبلة، بما يغطي 50 % من تكلفته التي بلغت 28 مليار درهم، كما سيساهم في عملية الانتعاش الاقتصادي في الإمارة وخفض التبعات المالية للاختناقات المرورية التي تقدر بنحو 6, 4 مليارات درهم سنويا، باعتباره مشروعا وطنيا لحل مشكلة الإزدحام والاختناقات المرورية وتقوية البنية التحتية للإمارة.

وهناك أربع طرق قامت بها الهيئة لجلب الإيرادات بدأت بمشروعين رائدين بلغت إيراداتهما 8, 4 مليارات درهم ، يتمثل الأول بمشروع بيع حقوق التسمية لمحطات المترو لعشر سنوات والتي بلغت 8, 1 مليار درهم ،والثاني بيع حقوق إعلانات المترو لعشر سنوات وبلغت قيمة العقد 3 مليارات درهم. والطريق الثالث لجلب الإيرادات عن طريق بيع تذاكر التنقل واستخدام المترو والغرامات المالية للمخالفات ال31 التي فرضتها الهيئة ،فيما تتمثل الرابعة ببيع محلات التجزئة في محطات مترو دبي والتي يبلغ إجمالي المساحة المتوفرة منها 10 آلاف و843 متراً مربعاً تتسع لـ 202 محل، وعدد المحلات في كل محطة سيكون بين محل واحد و12 محلا تتراوح مساحة كل واحد منها بين 10 أمتار مربعة و600 متر مربع.

وشارك أكثر من 500 شركة في عملية المزايدة وتم تصنيف هذه المحلات التجارية إلى أنشطة رئيسية مختلفة وهي الأكثر طلبا في محطات المترو على مستوى العالم. وتتكون تلك الأنشطة من محلات وخدمات التجزئة العامة تتمثل في المطاعم و المقاهي «وجبات سريعة»، مع «مناطق مخصصة للجلوس»، ومحلات لبيع المواد التموينية بالتجزئة، ومعارض مخصصة للعقارات و البنوك، وأجهزة الصراف الآلي ، ولم تعلن الهيئة بعد عن قيمة عقد بيع محلات المترو مكتفية بالتصريح أن سعر القدم المربع يبدأ من 3500 درهم .وتسعى الهيئة إلى تنشيط قطاع التجارة الداخلية لزيادة معدلات النمو الاقتصادي ولتخفيف حدة أزمة الركود الاقتصادي في بعض الأنشطة الاقتصادية، لذلك بادرت إلى استغلال الفرص الاستثمارية المتاحة بتأجير هذه المحلات التجارية لبيع التجزئة ضمن المحطات الواقعة على الخطين الأحمر والأخضر.

زيادة التكلفة

هناك أربعة أسباب رئيسية أدت إلى زيادة تكلفة مشروع مترو دبي بخطيه الأحمر والأخضر من 15 مليار درهم إلى 28 مليار درهم ، الأول زيادة طول الخط الأحمر من النهدة إلى شارع الإمارات بطول 5, 4 كيلومترات وبناء 4 محطات أضافية ومرآب ، والثاني زيادة طول الخط الأخضر من 3 إلى 4 كيلومترات ليصل إلى الجداف وبناء محطتين إضافيتين، فيما يتمثل السبب الثالث في بناء محطتين اضافيتين على الخط الأحمر وهما صلاح الدين و«مول الإمارات» والرابع تغيير تصميم جسور المشاة عند كل محطة والتغييرات التجميلية والتكميلية داخل المحطات.

وتتعامل الهيئة مع استشاري دولي لمعرفة قدر مطالبات المقاولين وعمل دراسة ، ويتم تمويل المشروع من حكومة دبي وهي قادرة على الإيفاء بكافة الالتزامات الخاصة بالمشروع حيث تحرص دبي على تقوية البنية التحتية للإمارة مما يزيد قوتها الاقتصادية.

انتعاش الاقتصاد والتجارة

يساهم مترو دبي في إنعاش الحركة الاقتصادية حيث يعتبر تطوير البنية التحتية بشكل عام والبنية التحتية لقطاع النقل والمواصلات بشكل خاص أمر حيوي للنمو الاقتصادي للإمارة ، وتضاف إليه مسألة توفير المواصلات الآمنة والسهلة ما يشجع التنقل وذلك ينعش الاقتصاد.

كما سيعزز مشروع المترو قيمة الأراضي والعقارات في المناطق القريبة من المحطات وعلى طول المسار، وسيزيد القوة التنافسية لدبي في تنظيم الفعاليات الدولية مثل المؤتمرات، والأحداث الرياضية، وسباقات الخيل، والسيارات وينمي الإيرادات من خلال الأنشطة الإعلانية ، والترويج للعلامات التجارية، وتأجير المواقع في المحطات.

وستكون خبرة محلية في تخطيط وتصميم وتنفيذ وتشغيل مشاريع القطارات على مستوى المنطقة، حيث سيحتاج تشغيل وصيانة مترو دبي «الخطين الأحمر والأخضر» إلى عدد لا يقل عن 3200 موظف 50% منهم مواطنون وفق العقد الذي وقعته الهيئة مع شركة «سيركو» المشغلة لمترو دبي، وسيتم تعيينه على مراحل لتدريبهم وتأهيلهم حيث تكون المدة القصوى خلال خمس سنوات من بدء تشغيل المترو، وقدمت الهيئة استعدادها لتوفير الوظائف المناسبة لشريحة ذوي الاحتياجات الخاصة بعد إخضاعهم لبرامج ودورات تدريبية.

وسيعزز الأنشطة السياحية في دبي وربط مناطق الإمارة بعضها ببعض ويسهل عملية التنقل ما يزيد الحركة والنشاط الاقتصادي ، حيث يستوعب مترو دبي يوميا قرابة 23 ألف راكب في الساعة الواحدة في الاتجاه الواحد، بمعدل 600 ألف شخص في بداية التشغيل ، وتبلغ الطاقة الاستيعابية القصوى للقطار حوالي 2, 1 مليون راكب يومياُ.

حضور التراث في التصميم

اهتمت هيئة الطرق والمواصلات خلال بناء مشروع مترو دبي بتطبيق أعلى معايير الحفاظ على البيئة من خلال متطلبات تشغيل المترو بطاقة نظيفة وحتى تصميم المترو حيث استمد شكله من مدلولات الطبيعة، حيث استوحي تصميم أسقف المحطات من شكل «الصدَفة»، وهو يعبر عن الارتباط الوثيق لسكان الدولة بالبحر وتراث صيد اللؤلؤ، وهي الحرفة القديمة التي تتطلب مهارة وجسارة وكانت عنصرا في النجاحات التي تحققت في وقت مبكر، ومن ثم أضحت جزءا مكملا لتاريخ دولة الإمارات.

وتم تصميم المحطات من الداخل بشكل فريد يتناغم مع مدلولاتها التاريخية، ويجمع تصميم المحطات بين العناصر الأربعة للطبيعة، وهي الماء والهواء والنار والأرض، وهناك محطتان تم بناؤهما وفق تصميم ينسجم مع التراث الاماراتي وهما الرأس والغبيبة الواقعتان على الخط الأخضر لوجودهما في مناطق أثرية.

صداقة مع البيئة

كما يعمل المترو على الكهرباء بصفتها طاقة نظيفة 100%، وتم بناء ثلاث محطات، المحطة الرئيسية للطاقة الكهربائية في جبل علي، على مساحة 3659 مترا مربعا، وتبلغ طاقتها 001/08 حضء، وتم بناؤها وفقا للمواصفات المعتمدة من هيئة كهرباء ومياه دبي، فيما تبلغ الطاقة القصوى لمحطة توليد الطاقة الكهربائية الرئيسة الثانية والمستقلة لمترو دبي والواقعة في ميدان الاتحاد 160 حضء ، وهي مزودة بمحولات ثنائية من طراز 132/33 ثض.

والمحطة مصممة للعمل بشكل آل بالكامل «دون تدخل بشري» ومجهزة بأنظمة متقدمة للحماية والمراقبة، إضافة إلى أنظمة مكافحة الحريق، مع العلم أن المحطة الرئيسية الفرعية الثالثة تقع أيضاً في ميدان الاتحاد، وتخضع الآن للمراحل النهائية للاختبار استعداداً لتشغيلها لتوفير الطاقة الكهربائية للخط الأخضر لمترو دبي.

كما ستوفر محطة التوليد الكهربائي الأولى والثانية الطاقة الكهربائية اللازمة لتشغيل المترو بما في ذلك محطات القطارات الواقعة على مسار الخط الأحمر الممتد إلى مسافة 52كيلومترا من الراشدية وحتى جبل علي. وصممت شبكة أنظمة التوليد الكهربائي لمترو دبي يمتاز بالمتانة والموثوقية، وفيما إذا حدث احتمال عطب في إحدى المحطات الثلاث الرئيسية فإن المحطتين الباقيتين ستؤمن الحمولة الكهربائية الكاملة للمترو بدون تأثر.

ويجري تنفيذ وتشغيل المحطات الرئيسية بطاقة «132 ثض» الذي يتضمن شبكة دقيقة من الإجراءات بمشاركة خبراء يمثلون مختلف التخصصات الهندسية، بما ان نظام التوليد الكهربائي يمثل أحد أهم مكونات تشغيل المترو، لذلك تم التركيز بوجه خاص على التأكد من ارتفاع درجة الموثوقية والسلامة من الأعطال في هذا النظام الموجه لخدمة مترو دبي، حيث دأبت هيئة الطرق والمواصلات على التنسيق الدائم مع هيئة كهرباء ومياه دبي لضمان تنفيذ شبكة توليد الطاقة الكهربائية بما يتطابق تماما مع المعايير المتبعة في هيئة كهرباء ومياه دبي وحسب المعايير العالمية.

يذكر أن شبكة التوليد الكهربائي لمترو دبي تخضع للمراقبة والسيطرة الكاملة من مركز التحكم في العمليات المخصص تحديدا لتنفيذ هذه المهام والتعامل مع كافة الظروف العادية والطارئة من أجل ضمان التشغيل الأمن والموثوق لعمليات المترو.

كما أن مترو دبي، من خلال اعتماده على الطاقة الكهربائية في التشغيل، سيسهم في تعزيز مفهوم المصادر الصديقة للبيئة والذي تلتزم به دبي، فضلا عن إسهامه غير المباشر في الحد من تلوث الهواء من خلال الحد من كثافة السيارات في الشوارع والطرق.

محطات تبريد مركزية

يبلغ إجمالي محطات التبريد المركزية التي تم بناؤها للخط الأحمر 10 محطات ، محطة واحدة منها قائمة في شارع الشيخ زايد وستعمل ثلاث منها على نظام التبريد بالهواء، بينما تعمل البقية على نظام التبريد بالمياه، أما الخط الأخضر فمن المقرر أن تشيد له أربع محطات تبريد خاصة به.

وتم اعتماد محطات التبريد المركزي للتوفير في استهلاك الطاقة والحد من الانبعاث الغازية أثناء تشغيل محطات التبريد ، وروعي في تصميم المحطة تطبيق تقنيات صديقة للبيئة من خلال استخدام غاز «فيريون 1349 »في عملية التبريد والذي يحد كثيرا من انبعاث غاز ثاني أكسيد الكربون، كما تم اعتماد عملية التجميع السطحي والتوزيع للطاقة الحرارية ممثلة في المياه المبردة من مصدر مركزي ونقلها إلى عدد من محطات المترو عبر شبكة من الأنابيب الممتدة تحت سطح الأرض.

ويتضمن النظام ثلاثة مكونات أساسية تضم المحطة المركزية، وشبكة التوزيع بالمياه المبردة، ونظام الاستهلاك داخل محطات القطارات، وسوف سيتم تزويد ما يصل إلى 45 محطة مترو بخدمات التبريد من المحطات المركزية بطاقة تصل إلى 60 ألف طن من المياه المبرِّدة. ونظام التبريد المركزي يتضمن مزايا عدة حيث إنه يقلل من كميات واستهلاك المياه والكهرباء.

ويعزز من المرونة في زيادة وتخفيض احتياجات التبريد، كما يمكن من خلاله ترشيد استخدام المساحات في محطات القطارات، علاوة على توفير تبريد بنوعية أفضل، أما على الصعيد المالي فيمتاز النظام بانخفاض تكاليف التشغيل والصيانة وذلك بسبب انتفاء الحاجة لتركيب أجهزة التبريد والمضخات والمحولات الكهربائية، ومن بين المميزات الأخرى للنظام هو الانخفاض الملموس في الصوت والانبعاثات الحرارية والذبذبات المصاحبة للتشغيل، كما أن النظام يتوافق مع «بروتوكول كيوتو»، والمعاهدات الدولية الخاصة بحماية طبقة «الأوزون»، والاحتباس الحراري، وسياسات إعادة التدوير؛ ما يجعله صديقا للبيئة.

كما ستتم مراقبة محطات التبريد المركزية والتحكم فيها من خلال محطة مراقبة مركزية، كما ستخضع جميع شبكة الأنابيب المبردة لمراقبة دقيقة بواسطة أسلاك ومجسات الكترونية وفي حالة حدوث أي كسر أو تسرب للمياه المبردة خلال الشبكة فإن هذه الأسلاك ترسل إشارات الكترونية إلى الصمامات والمحابس الرئيسية الكهربائية تغلق تدفق المياه في المنطقة المتأثرة علما بأن هذه المحابس توجد على مسافة 500 متر طولي.

دبي ـ مصطفى الزرعوني