في محاولة للبحث عن السعادة الأسرية داخل المجتمع المسلم الذي يكتظ بالكثير من زخارف الدنيا وزينتها وتعاسة النفس وشقائها، حاول الشيخ الدكتور سعيد بن غليفص أن يدل رواد الملتقى الرمضاني على الطريق الصحيح لبلوغ البيوت المطمئنة التي يستقر بها حال الأسرة المسلمة، وتملؤها السعادة ويغلفها القرب من الله، وترفرف فوقها نفوس مطمئنة برضا الله ورحمته.

فبدأ الشيخ حديثه بالتأمل في حال أغلب بيوت المسلمين ليكشف عن مآس لا حصر لها، واصفا إياها ببيوت «تحترق» وأهلها عنها في غفلة، لأنهم ابتعدوا عن طريق العليم الحكيم ونسوا هدي الرسول الخاتم صلى الله عليه وسلم، فملأ قلوبهم الهم بدلا من الرضا، وبدلا من الطمأنينة المشقة والعناء، واكتظت في النفوس الشكوى من كثرة الهموم وعدم القدرة على الاستمتاع بنعم الله في هذه الحياة، ثم تساءل هل لهذا الشقاء من شفاء؟ ويجيب مؤكدا أن الدواء في تأمل حياة النبي محمد صلى الله عليه وسلم وكيف كانت حجراته الصغيرة رقيقة الحال هي خير مثال عرفته البشرية للبيوت المطمئنة.

وأضاف أن مقارنة البيوت التي يعيش فيها المسلم الآن مع هذه الحجرات يمكن أن يكون السبيل لحل ما تعانيه بيوتنا وحياتنا الاجتماعية من أمراض وويلات، مشيرا إلى أن الحجرات المطمئنة كانت صغيرة لدرجة ان النبي الخاتم كان إذا سجد فيها، تكف أم المؤمنين عائشة قدميها لتسمح له بموضع سجود، ومع ذلك كانت السعادة ترفرف على هذه الحجرات بعكس بيوت اليوم في زمن التطور والحضارة التي تحولت إلى قصور وارفة وحفت بالكثير من متع الدنيا ومع ذلك لم تحقق السعادة، فاتسعت البيوت وضاقت النفوس فظهرت الأمراض التي تتأبي على كل علاج.

وأوضح الشيخ سعيد أن تصرفات النبي كانت كما تبين، فمن من المسلمين الآن يسير سيرة نبيه؟، بل لعلك لا تجد إلا العكس تماما، فهذه فتاة تتصل باكية تشكو زوجها الذي لا يركع لله ركعة ولا يكف عن سبها وسب أهلها، وينعتها دائما بأقذع الصفات بل ويقول لها أنت كالنعال لا قيمة لك عندي، ويتساءل الشيخ أين هذا من قول الله تبارك وتعالى؟، «وعاشروهن بالمعروف»، وحين سُئلت عائشة عن نبي الرحمة أثناء وجوده في حجراته المطمئنة قالت «كان يحادثنا ويلاطفنا فإذا أذن المؤذن قام كأنه لا يعرف منا أحد»، إن الرسول صلى الله عليه وسلم بشر أصحاب الخلق الطيب بقوله «أنا زعيم ببيت في أعلى الجنة لمن حسن خلقه».

وأشار إلى حديث الرسول عليه الصلاة والسلام الذي يؤكد فيه على أهمية المرأة ودورها في تحقيق الطمأنينة في البيوت حيث يقول فيه «إن الدنيا متاع وخير متاعها المرأة الصالحة» ومن صفاتها أنها إذا نظر إليها زوجها سرته وإذا أمرها أطاعته وإذا أقسم عليها أبرته وإذا غاب عنها حفظته في ماله وولده ونفسها.

وبين فضيلة الشيخ شدة حب النبي للأطفال وحسن تعامله معهم في الحجرات المطمئنة التي كان يقيم فيها مع زوجاته وروى بعض المواقف التي تشير إلى ضرورة الاهتمام بالأطفال، وحسن رعايتهم حيث خرج الرسول عليه الصلاة والسلام على أصحابه في أحد الأيام وهو يحمل حفيدته من السيدة زينب وصلى بهم الظهر وهو يحملها وكان يضعها عند السجود ثم يحملها على كتفه الشريف عندما يقوم كما كان يستقبل ابنته السيدة فاطمة عند الباب ويجلسها عن يمينه أو عن يساره.

وحذر الشيخ من القسوة مع الأبناء لأنها تؤثر على حياتهم ومستقبلهم وإذا أراد الإنسان أن تقر عينه فليحسن تربية أبنائه على طاعة الله وسنة نبيه، مشيراً إلى أن هناك بيوتا تحترق على أهلها بالمعاصي ويقف أهلها عاجزون لا يحركون ساكناً خاصة مع الانفتاح الذي يحدث في عصرنا الحالي واستغلال جوانبه السلبية وعدم الاستفادة من جوانبه الإيجابية التي يجب أن نربي أبناءنا عليها.

دبي ـ «البيان»