انشغلت الساحة السياسيّة في لبنان بالأنباء التي ترددّت عن أن رئيس الوزراء المكلف سعد الحريري سيسلّم رئيس الجمهورية ميشال سليمان «شيئاً ما» قبيل توجّه الأخير إلى مدينة نيويورك في ال23 من الشهر الجاري لإصدار الحكومة بمرسوم رئاسي أو ما يعرف في لبنان بحكومة الأمر الواقع، في حين صبت التكهنات بإمكانية تقديم مشروع تشكيلة حكوميّة جاهزة وسحب بعض الحقائب من المعارضة ومنحها أخرى محسوبة على الأكثرية.

وكانت النصائح التي تلقّاها الحريري من حلفائه لجهة المطالبة بضرورة تسريع تأليف الحكومة تقاطعت مع رغبة أميركيّة عبّرت عنها السفيرة ميشيل سيسون مؤخّراً في بيروت، حيث اعتبرت أنه ما دام الحريري ارتضى تشكيل حكومة وحدة وطنية «فعليه أن يمارس صلاحياته بالتعاون مع رئيس الجمهورية. ولذلك ننصحه بأن يبادر إلى وضع تشكيلة وتسليمها إلى الرئيس قبل سفره إلى الأمم المتحدة».

وفي هذا الصدد، أشار مصدر سياسي مطلع، طلب عدم الإفصاح عن هويته، إلى احتمالين يمكن أن يقدم الحريري على طرحهما: «إما أن يعتذر عن التأليف، وهو احتمال ضعيف. وإما أن يقدّم مشروع تشكيلة حكوميّة إلى سليمان ويطلب منه إصدارها بصيغة مرسوم قبيل سفره بما يعني استيلاء حكومة الأمر الواقع».

ولم يستبعد المصدر أن يكون التلويح بتقديم تشكيلة حكوميّة جاهزة إلى سليمان يصبّ في خانة «تحريك المياه الراكدة في بركة التأليف»، لافتاً إلى أنها «ستحاول إيجاد قوّة دفع داخلية تستدرج دفعاً خارجياً لتعديل بعض الشروط التي تضعها المعارضة التي إن لم تستجب فإن الاحتمال الثاني هو الذي سيفرض نفسه».

ولكن مصدراً مقرّباً من الرئيس اللبناني أكد ل ـ «البيان» أن الأخير «لن يوقّع أي مرسوم لا يضمن تشكيل حكومة وحدة وطنية تحظى بموافقة الجميع» لأن هذا الأمر «يحمل مخاطر انسحاب الوزراء العشرة الممثلين للمعارضة ما يعني اعتبار الحكومة برمّتها مستقيلة».

وفي سياق متصل، علمت «البيان» أن التصوّر المنتظَر للتشكيلة الحكومية يستثني الراسبين في الانتخابات (صهر زعيم التيار الوطني الحر جبران باسيل) وحقيبتي الاتصالات والطاقة من حصّة المعارضة، على أن يعرض الحريري في مقابلها على المعارضة حقائب هي في متناول الأكثرية انطلاقاً من قاعدة المداورة في تولّي الحقائب.

بيروت ـ وفاء عواد