واصل الملتقى الرمضاني الثامن الذي تنظمه دائرة السياحة والتسويق التجاري بدبي فعالياته لليوم التاسع على التوالي بمحاضرة للداعية الإسلامي الشيخ علي آل ياسين الذي أكد خلال الأمسية التي أقيمت تحت عنوان «أفلا يتدبرون القرآن» أن العالم الآن يطبق ما جاء في القرآن الكريم في الجوانب الاقتصادية بعدما أيقن أن كتاب الله فيه النجاة وما جاء القرآن الكريم إلا بالحق، ورغم ذلك فأن المسلمين يهجرون القرآن ولاينفضون عنه الغبار إلا في شهر رمضان من كل عام، مشيراً إلى أن كتاب الله يحارب الآن في كل مكان وتعقد المؤتمرات في الغرب لمناقشة كيفية سلب هذا الكتاب من المسلمين.
وبذلك يكون المسلمون قد فقدوا قوتهم وعزتهم لأنهم يدركون أن عزة المسلمين الحقيقة في التمسك بهذا الكتاب، بل هناك مسؤولون في الغرب يمزقون كتاب الله ويطالب البعض منهم بتمزيقه في القلوب وليس في الورق حتى يفقد المسلمون مصدر قوتهم وكرامتهم.
وأشاد المحاضر في بداية الأمسية بأهمية الملتقى الرمضاني ودوره التنويري والثقافي والديني والتوعوي في خدمة الإسلام والمسلمين وحسن التنظيم والتطوير المستمر الذي تحرص عليه اللجنة المنظمة حتى يكون خير تعبير عن قدرة الإنسان المسلم على التنظيم الجيد والإتقان في العمل والإخلاص فيه، مشيراً إلى أن المسلمين يعيشون في غفلة عن كنز عظيم منحهم الله إياه ففيه حل لكل مشاكلهم وقضاياهم بل فيه حلول لكل مشاكل البشرية جمعاء إلى يوم الدين أنه كتاب الله القرآن الكريم من استمسك به عُصم من كل مكروه وفرج الله كربه وكشف غمه.
وقال إن المسلمين في أشد الحاجة إلى التمسك بهذا الكتاب وتدبر آياته ومعانيه، فقد عاتب الله سبحانه وتعالى الصحابة رضوان الله عليهم بالرغم من كل ما قدموه فما هو موقنا الآن ونحن لاحول لنا ولاقوة، لم نقدم للاسلام شيئا بل لم نعمل بكتاب الله وغفلنا عن كثير من العبادات حيث قال المولى عزو جل «أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ».
الشهوات تغلق القلوب
وأكد الشيخ ياسين أن الشهوات تغلق القلوب عن ذكر الله وعن القرآن حيث يقول الله «أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا»، كما أن بعض الناس لم يكتف بعدم التدبر فحسب بل أعرض عن ذكر الله لذا يذيقه الله بعض ما عمل لقوله تعالى «وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا» فما تعانيه البشرية ومايعيشه المسلمون من ضعف وهوان هو من الإعراض عن ذكر الله سبحانه وتعالى وعدم العمل بكتابه.
وأوضح ان الحل لما نعانيه هو في قراءة القرآن وتدبر آياته وحفظها والعمل بها لقوله تعالى «مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مّن ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حياة طَيّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ»، فالله سبحانه وتعالى أنزل لنا الدواء الشافي والعلاج الناجع لكل مانعاني منه وما على الانسان سوى اتباع منهاج القرآن وهدى النبي محمد صلي الله عليه وسلم حتى يعود للمسلمين كلمتهم ويرتفع شأنهم بين الأمم.
وعرج الداعية الاسلامي الشيخ آل ياسين على العديد من الآيات القرآنية التي تشير إلى هجران الناس للقرآن وعواقب ذلك في الدنيا والاخرة لافتاً إلى أن ابن القيم ذكر عدة أنواع من هجران القرآن منها هجران القراءة، فالكثير من الناس لايقرأ القرآن إلا في رمضان وتهجره باقي العام، وهجران الاستماع فكثير من الناس يقلبون قنوات التلفزيون ويقضون أوقات السحر مع القنوات الإباحية وكأنهم لايعلمون أن الله ينزل إلى السماء الدنيا في هذا الوقت ويسأل عباده من تائب فأتوب عليه من مستغفر فأغفر له من كذا وكذا وعندما تأتي قناة القرآن لايتوقف الانسان عندها بل يعبرها سريعاً إلى القنوات غير الأخلاقية، كذلك هناك هجران الاستشفاء بالقرآن فالكثير من الناس لم تعد تلجأ إلى الله وترتيل آياته عند المرض رغم أن الله سبحانه وتعالى يقول «وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِين» وذكر الشيخ العديد من الحالات التي قال عنها الأطباء إنه لارجاء من علاجها فأنها ستموت خلال أيام قليلة ومن بينها إصابة أحد الاطفال بالسرطان ولكن الله عفاه واشفاه بقدرته وبعدما لجأ والداه إلى الله بقلب خاشع مدركين أن الله وحده هو الشافي من كل الأسقام.
3 مشاهد
وأوضح أن هناك ثلاثة مشاهد تحدث في بيوت الكثير من المسلمين المشهد الأول هو غفلة الناس عن القرآن وذكر الله وقضاء كل أوقاتهم أمام جهاز التلفزيون لمشاهدة المحرمات مشيراً إلى أن استمرار الانسان على هذه الحالة من الغفلة وخاصة في الليل تصيبه بقسوة القلب، أما المشهد الثاني فهو أن يقوم الشخص بشراء الصحف والمجلات وغيرهما دون أن يقترب من شريط اسلامي أو كتيب ديني ويقض معظم وقته في الصحف والمجلات البعيدة عن الدين بينما يضع المصحف في صندوق خشبي جميل يزين به المكان وكأن المصحف جعل للزينة مثل المزهرية أو غيرها من أدوات الديكور المنزلي.
أما المشهد الثالث فهو هجران الناس قراءة القرآن في المساجد فقد ذكر الشيخ أنه زار أحد المساجد ووجد التراب يغطي المصحف وعندما مسح من عليه التراب وجد الحشرات أكلت الأوراق فهل يعقل أن يهون كتاب الله على المسلمين إلى هذا الحد سواء كان في المنزل أو المسجد وتساءل الشيخ خلال المحاضرة ماذا ينتظر المسلمون بعد هذا الهجران لابد أن يذيقهم الله بعض ماعملوا كما ورد في كتابه، ورغم كل هذا الهجران فإن الله يذيق الناس من بعض ماعملوا وليس كل ماعملوا لانه سبحانه وتعالى لو أذاقهم كل ما عملوا لهلكت البشرية جمعاء.
واشار الشيخ ياسين إلى أن الحل في القضاء على الفساد الذي ظهر في البر والبحر والجو أيضا بما كسبت أيدي الناس ويكمن في التوبة والعودة إلى الله عزو جل والرجوع إلى القرآن الكريم فقد ورد في الأثر مانزل بلاء إلا بذنب ومارفع إلا بتوبة، ودلل على ماحدث للمسلمين في غزوة أحد فبعد أن كان المسلمون منتصرين تعرضوا للهزيمة لان بعض الصحابة لم يلتزموا بتعليمات الرسول وانشغلوا بجمع الغنائم لهم وللملسمين.
دبي ـ «البيان»

