أكد الشيخ رحمة الله القاسم رئيس مركز الدراسات القرآنية بكيرالا في محاضرة ألقاها بجمعية الإصلاح والتوجيه الاجتماعي بدبي وضمن البرنامج الثقافي لجائزة دبي الدولية للقرآن الكريم أنه إذا لم ينزل القرآن الكريم على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم لما كان هناك تاريخ صحيح يمكن للمجتمع الاعتماد عليه.
وقال إن القرآن الكريم هو الكتاب الأول الذي دوِّن في التاريخ المعتمد، وعندما ندرس المجتمعات السابقة، نرى أهمية التاريخ في تطورهم وازدهارهم، وأضاف انه إذا استطاع الإنسان ان يتابع التاريخ الصحيح فبإمكانه التفريق بين الصحيح والكذب، فالقرآن يؤشر و يتطرق لصفحات عديدة من تاريخ الأمم السابقة في تطورهم و هلاكهم.
وقال ان المجتمع العربي تم تكريمه من الله العلي القدير بتنزيل القرآن الكريم عليهم، حيث ان القرآن علمهم الهدف الصحيح من الآداب والثقافة، وكانوا قبل ذلك يستخدمون مواهبهم الخاصة لإنشاء آلاف السطور من الأناشيد في جلسة واحدة، و لكن يكون ذلك في امور ليس لها قيمة مثل مدح امرأة او غير ذلك، ولكن القرآن هداهم إلى الحياة الحقيقة التي لأجلها خلق الإنسان.
وأشار إلى أن القرآن هو الذي هدى العرب إلى قيادة العالم حيث كانوا يرعون الناقة ويعيشون عيشة بربرية، و حولهم الى حالة نورانية حتى استطاعوا قيادة العالم، و استطاعوا الثبات في الدنيا حتى يومنا هذا.
ولافتا إلى أن هذا هو نور القرآن الذي يحفظونه و يحميهم من كل سوء.
وذكر الشيخ رحمة الله الحادثة التي أدت الى إشهار إسلام ابي سفيان، حيث وصل النبي صلى الله عليه وسلم، و صحابته الى جوار مكة حين هتك صلح الحديبية، و جاء اليهم ابو سفيان ليخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن استعداد القريش لتجديدها، وواجهه سيدنا عمر رضي الله عنه، قائلا لأبي سفيان، نحن من قبيلتك و من قومك، كلنا أدركنا الحق و اذا لم تفهم الحق، وأخرج عمر سيفه من غمده مشيدا بان سيفي قد يفهمك الصحيح، وحينئذ، جاء بلال رضي الله عنه، قائلا يا عمر، (لا إكراه في الدين)، فتراجع ابو سفيان قائلا، (عبد يتكلم بالحكمة) و اشهد بان لا اله إلا الله و ان محمدا رسول الله.
هذا هو القرآن ينبغي ان تعيش الأمة في نوره، و حينما ابتعدت الامة المسلمة عن مفاهيمه، وقع لهم ما وقع.وفي نهاية المحاضرة قدم الشيخ شكره وتقديره للجنة المنظمة لجائزة دبي الدولية للقرآن الكريم لإحياء هذه السنة الحسنة في رمضان الكريم. الشيخ رحمة الله هو داعية كبير و يجتمع لمحاضراته مئات الألوف لأن يتعلموا القرآن والدين الصحيح، حيث ان محاضراته في علوم القرآن الكريم منتشرة في العالم.
دبي ـ «البيان»
