ورد إلى «البيان» الرد التالي من محاكم رأس الخيمة على مقال الزميلة فضيلة المعيني، وعملاً بحق الرد ننشره كما ورد:
السيد/ رئيس تحرير جريدة «البيان» المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أتقدم إليكم بداية بأصدق الأمنيات بالتوفيق والسداد
وأرجو نشر رد دائرة محاكم رأس الخيمة على ما أثارته الكاتبة المحترمة فضيلة المعيني بجريدتكم الغراء في عددها (10654) بتاريخ 19/ 8/ 2009م بعنوان «حكمت المحكمة ولكن» والذي تناولت فيه بالتعليق على أحد الأحكام الجزائية الصادرة من محكمة رأس الخيمة الابتدائية والذي قضى بإدانة مديرة روضة أطفال بتهمة تهديد إحدى الصحافيات بعد نشرها نقداً لبعض الأوضاع بالروضة وعاقبة المديرة عن التهمة بالحبس لمدة شهرين مع إيقاف تنفيذ العقوبة ولم تعلم الصحافية بالحكم إلا بعد (7) أشهر عن طريق الصدفة الأمر الذي أضاع حقها في الاعتراض على الحكم خلال المدة التي حددها القانون أو على الأقل اتخاذ إجراءات أخرى تكفل لها حقها الذي ضاع نتيجة عدم علمها بالحكم.
ونوجز الرد فيما يلي:
1) أن قانون الإجراءات الجزائية الاتحادي رقم 35 لسنة 1992 المعدل بالقانون الاتحادي رقم 29 لسنة 2005 قد نظم إجراءات تحريك الدعوى الجزائية ومباشرتها أمام المحاكم الجزائية وخص النيابة العامة وحدها دون غيرها برفعها ومباشرتها كما حدد الخصوم فيها وهما النيابة العامة والمتهم أما المجني عليه فهو ليس طرفاً فيها فلم يوجب القانون إعلانه بجلسة المحاكمة أو بالحكم الصادر فيها على النحو الذي أوجبه بالنسبة للمتهم، ما لم يكن المجني عليه قد ادعى مدنياً أمام الشرطة بمحضر جمع الاستدلالات أو بتحقيقات النيابة وفي هذه الحالة فقط يجب إعلانه بالجلسة ليباشر دعواه المدنية أمام المحكمة الجزائية وهو ما خلت منه أوراق القضية (محل المقال) ومن ثم يغدو ادعاء إضاعة حقها قول مرسل ليس له سند من الواقع أو القانون إذ لا يجوز لها الطعن على الحكم الصادر في الدعوى الجزائية التي لا تعتبر طرفاً فيها.
2) من المستقر عليه قضاء أن الطعن يجب أن يحقق مصلحة للطاعن ولا يتصور عقلاً أن يطعن شخص على حكم صدر بإدانة المتهم «الجاني» وحقق مصلحة «للمجني عليه» في أحقيته بملاحقته مدنياً ومطالبته بالتعويض الجابر لتلك الأضرار التي لحقت به من جراء ارتكاب الجريمة أمام المحاكم المدنية المختصة ولا ينال من ذلك ما أمرت به المحكمة من وقف تنفيذ العقوبة المقضي بها إذ أن ذلك من إطلاقات محكمة الجزاء وفقاً للظروف والملابسات والحالات التي نص عليها القانون وعلى هدي من المادة 83 من قانون العقوبات الاتحادي.
وأما ما طرحته الكاتبة من تساؤل عام بشأن وجوب استحداث آلية تضمن دعوة جميع الأطراف بما فيهم المجني عليه بجلسة النطق بالحكم الذي صدر في الدعوى الجزائية للعلم به، فإن مبدأ علانية المحاكمة كأصل عام تتبعه المحاكم وفقاً للمادة 162 من القانون رقم 35 لسنة 1992 في شأن الإجراءات الجزائية الاتحادي يضمن لصاحب المصلحة حق الحضور ومتابعة القرارات وسماع النطق بالحكم إذا ما رغب، أما وجوب الإعلان أو دعوة أصحاب المصلحة فقد خلا القانون من ذلك عدا من سلف ذكره.
ويضحى اقتراح الكاتبة الفاضلة يحتاج إلى تدخل تشريعي رغم قناعتنا بأنه من غير المجدي وجوب دعوة من ليس له حق الطعن على الحكم.
وأما قول الكاتبة «أو على الأقل اتخاذ إجراءات أخرى تكفل لها حقها الذي تقول الصحافية إنه ضاع نتيجة عدم علمها بالحكم» فغير سديد، ذلك أن حقها في الادعاء بالشق المدني لا يزال قائماً لا يقيد بمواعيد الطعون ولا يسقطه تراخيها عن المطالبة به لاسيما وأن الحكم الجزائي قد تحصن من سبل الطعن عليه وأضحى نهائياً عنواناً للحقيقة لا يشترط للاحتجاج به أمام القضاء المدني حضورها شخصياً جلسة النطق بالحكم الجزائي.
وفي الختام فإن دائرة محاكم رأس الخيمة تقدر للكاتبة المحترمة سعيها وحرصها على الدفاع عن حقوق الأفراد تحقيقا للمصلحة العامة، وترحب الدائرة دائماً بأي ملاحظات تتعلق بسير العمل. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.