أثنى د. أحمد سعيد بن هزيم، مدير عام محاكم دبي، على الدور المهم الذي تقوم به دائرة«حكومة دبي الإلكترونية»، وقال إن لديها فرصة كبيرة لتكون اللاعب الأساسي في عملية إتمام الربط والتكامل الإلكتروني بين دوائر دبي المحلية. وتمنى عليها أن تكون على الدوام مستشاراً على صعيد تطبيق الأنظمة والبرامج والمبادرات الفنية لمختلف الدوائر الحكومية؛ خاصة في ما يتعلق بالتحول الإلكتروني لخدمات المتعاملين.
وفي حوارتنشره بالتزامن مع «تقنية للجميع» أشار إلى أن نسبة أتمتة الإجراءات الداخلية وصلت في محاكم دبي إلى مستوى قياسي يتجاوز 95%. وأكد على أهمية الربط الإلكتروني بين الدوائر محلياً وعلى مستوى إمارات الدولة من أجل تحسين الخدمة وجودة الأداء وتوفير الوقت. وتالياً نص الحوار:
ما نسبة التحول الإلكتروني التي وصلتم إليها من مجمل الخدمات التي تقدمونها لعملائكم، وفي أي مرحلة أنتم الآن من خطتكم لاستكمال هذا التحول؟
قياساً بما ورد في نظام التحول الإلكتروني (امسس) التابع لـ «حكومة دبي الإلكترونية» الذي يشرف على خطة التحول المتفق عليها، يتضح أن «محاكم دبي» قد وصلت بحمد الله إلى تحويل ما نسبته 81% من خدماتها إلى إلكترونية. أما في ما يتعلق بأتمتة الإجراءات والمعاملات الداخلية فقد تمكنا من الوصول إلى مستوى قياسي عالٍ يتجاوز 95%.
تحديات فنية
لكنكم بدأتم التحول الإلكتروني في مراحل مبكرة، أليس المفترض أن تكون النسبة أعلى من 81%؟
ينبغي ألا ننسى أننا في محاكم دبي نواجه واقعاً يختلف عن ذلك الذي تواجهه الدوائر الحكومية الأخرى في مجال التحول، والتحديات أمامنا ليست فنية أو تقنية أو تنظيمية فقط، إنما هناك واقع تشريعي يفرض علينا مستلزمات ومتطلبات نوعية تجعل مهمة التقدم في هذا المجال أصعب عندنا مما هي عند غيرنا. وعلى الرغم من ذلك فنحن نبذل جهوداً كبيرة من أجل التغلب على هذه الصعوبات لتقديم المزيد من الخدمات الإلكترونية لأفراد المجتمع.
ما عدد الخدمات الإلكترونية التي تقدمها المحاكم لعملائها من القطاعات المختلفة؟
إجمالي تلك الخدمات 400 خدمة عبر القنوات الإلكترونية، أهمها موقعنا الإلكتروني
www.dc.gov.ae. وتستطيع هيئة القضاة، والمحامون، والأفراد، الاستفادة منها باعتبارها متاحة أمام الجميع.. وإن كان بعض منها يستوجب الاشتراك المسبق للحصول عليها.
كيف تقيم إقبال المتعاملين على خدماتكم الإلكترونية، أفراداً أو مؤسسات؟
لدينا فئات مختلفة من المستفيدين من خدماتنا الإلكترونية وبالأخص القضاة، وهم من أكثر فئات المتعاملين إقبالاً على تلك الخدمات لمواصلة أعمالهم ومتابعة الإجراءات الخاصة بالقضايا والتحضير لها.. حتى خارج ساعات الدوام الرسمي. والمتعاملون الآخرون عدة فئات يتقدمهم المحامون والخبراء وأطراف الدعوى.. وأخيراً الجمهور.
المحامون أيضاً يعتمدون بشكل كبير على خدماتنا الإلكترونية لمتابعة قضاياهم أو معرفة سير الإجراءات الخاصة بها، ويمكنهم أن يستفيدوا من القاعدة المعرفية الموجودة بمحاكم دبي سواء كانت مبادئ المحكمة العليا أو الأحكام والسوابق القضائية الصادرة أو التشريع القضائي الاتحادي والمحلي؛ وتعد قاعدة البيانات الرئيسة بمحاكم دبي متميزة على مستوى الدولة في هذا المجال. ويأتي إلى جانب المحامين الخبراء وهم شركاء استراتيجيون.. كذلك تستفيد النيابة العامة ووكلاء النيابة كثيراً من خدماتنا الإلكترونية.
تاريخ طويل
طالب الفريق ضاحي خلفان في لقاء سابق مع مجلة «تقنية للجميع»بتطوير وتحديث القوانين الخاصة بالتجارة الإلكترونية والخدمات الإلكترونية، ما الدور الذي يمكن أن تقدموه في هذا المجال؟
محاكم دبي لها تاريخ طويل مع السلطات التشريعية على صعيد تطوير وتقديم الآراء القانونية، سواء منها الاتحادية أو المحلية بإمارة دبي. والخبرة القانونية التي يتمتع بها الجهاز القضائي بالمحاكم في مجال الصياغة والتعامل مع الواقع وتطبيق القوانين مكّن القضاة من صياغة التشريعات، وأيضاً أكسبهم خبرة تعديلها في المستقبل، وبالتالي نحن ندعم جهوداً من هذا النوع ونرفع دائماً تقارير إلى تلك الجهات التشريعية، ونشارك في مراجعة مسودات القوانين لنقدم تقارير تفصيلية ترسل للجهات التشريعية للاستفادة منها.
الواقع الديموغرافي
ما تقييمكم لمستوى وعي الجمهور بالخدمات الإلكترونية؟
أعتقد أن هذا هو التحدي الحقيقي الذي تواجهه جميع الدوائر الحكومية بإمارة دبي. بشكل عام تجاوزنا مرحلة القدرة على توفير الخدمات الإلكترونية، والتحدي يكمن الآن في مدى وعي وإدراك فئات المجتمع المختلفة لوجود هذه الخدمات.. ولكيفية التعامل معها.
وواقعنا الديموغرافي يشير إلى وجود نحو 200 جنسية بالدولة، ما يعني 200 ثقافة مختلفة تأتي من شتى أنحاء العالم وتختلف في وعيها وإدراكها بل ومدى أهمية الخدمات الإلكترونية بالنسبة لبعضها؛ وهذا ما يتطلب بذل جهود استثنائية للارتقاء بالوعي في المجتمع لتسويق هذه الخدمات.
على من تقع المسؤولية للقيام بهذا الدور؟
أعتقد أن بإمكان (حكومة دبي الإلكترونية) بدعم من خبرتها الطويلة عمل الكثير بهذا الخصوص وعليها يقع العبء الأكبر في الترويج لتلك الخدمات، وعلى الدوائر الأخرى أن تتكاتف وتدعم مثل هذه التوجهات والجهود والخطط التسويقية.
تمتلك محاكم دبي قاعدة بيانات ضخمة.. مقابل احتياج دوائر إلى التكامل الإلكتروني مع بيانات تلك القاعدة، خاصة في ما يتعلق بالأحكام الخاصة بالقضايا، ما رؤيتكم حول هذا التكامل؟ وما الدوائر التي تتكاملون معها الآن لتوفير وقت العميل؟
ترحب محاكم دبي بالربط الإلكتروني بين الدوائر وتبادل المعلومات بما يخدم المصلحة العامة، ولدينا حالياً ربط إلكتروني مع كل من النيابة العامة والقيادة العامة لشرطة دبي ودائرة التنمية الاقتصادية ودائرة الأراضي والأملاك وإدارة الجنسية والإقامة، إضافة إلى هيئة الإمارات للهوية التي نرتبط معها إلكترونياً من خلال قاعدة بيانات الهوية الموحدة.. وأخيراً ارتبطنا مع هيئة الطرق والمواصلات.
وأود أن أؤكد هنا على قدرة البنية التحتية الإلكترونية لمحاكم دبي على إقامة ربط وشراكات إلكترونية يشكل فوري وفعال جداً مع أي دائرة ترغب بذلك.
البنية التحتية
وما مدى استعداد تلك البنية التحتية للاستدامة في العمل في حالات الكوارث؟
تقوم المحاكم بصفة مستمرة بتقوية وتطوير بنيتها التحتية الإلكترونية لجميع التقنيات بما فيها الخدمات الإلكترونية. كما أن الأنظمة الأساسية مجهزة ليحل محلها النظام الاحتياطي تلقائياً في حال وقوع أي عطل أو خلل، ولدينا نظام متميز للطاقة البديلة.. من جهة أخرى يتم حفظ قواعد البيانات دورياً ويمكن استعادتها في أي وقت.
ما جديدكم في المرحلة المقبلة على صعيد الخدمات الإلكترونية؟
على سلم أولوياتنا الآن الوصول بخدماتنا الإلكترونية إلى الجمهور خارج حدود الدائرة، وما زلنا نسعى بجد لطرح أفكار جديدة تعزز الاستفادة من تلك الخدمات وزيادة معدلات الإقبال عليها في الوقت نفسه.
وتعكف فرقنا المتخصصة حالياً على إنجاز خدمات إلكترونية جديدة متميزة ومتطورة ليتم إطلاقها خلال معرض جيتكس المقبل 2009؛ وستكون بمثابة مفاجأة سارة لجمهور المتعاملين معنا.
ما مطالبكم من «حكومة دبي الإلكترونية» لدعم الدور الذي تقومون به في إنجاح مسيرة التحول الإلكتروني؟
ما ألمسه هو أن جميع الدوائر المحلية قد قطعت شوطاً كبيراً في مجال تقديم الخدمات الإلكترونية، ولكن هناك حاجة ماسة إلى وجود مرجعية رسمية مؤهلة وخبيرة في مجال التحول الإلكتروني، وأعتقد أن هذا الدور هو الذي يجب أن تقوم به حكومة دبي الإلكترونية الآن؛ وهو الإشراف المركزي على التحول الإلكتروني في الإمارة، خاصة بعد صدور قرار تحويلها إلى دائرة. وأعتقد أن المهمة الكبرى المنوطة بها الآن هي العمل الفوري على إنجاز التكامل الإلكتروني بين مختلف الدوائر المحلية توفيراً لوقت العميل وجهده، كما للدوائر.
شهادة موثقة
وكيف تقيم تجربة محاكم دبي مع التحول الإلكتروني؟
بلا مبالغة فنحن أكثر المحاكم تميزاً من الناحية الإلكترونية على صعيد الشرق الأوسط، وهذه ليست شهادة القائمين على هذا الجهاز لكنها شهادة موثقة من «البنك الدولي» الذي لجأ إلى محاكم دبي لتنفيذ برامج تدريبية لبعض الجهات في الدول الأخرى التي يقوم بدعمها وتدريب كوادرها للتعامل مع الأنظمة الإلكترونية؛ وذلك بعد أن أجرى مسحاً في منطقة الشرق الأوسط كشف له أن محاكم دبي أفضل جهاز قضائي متطور من الناحية الإلكترونية؛ وهذا أمر نفتخر به.
دبي - «البيان»
