شهدت قرينة صاحب السمو الشيخ حميد بن راشد النعيمي عضو المجلس الأعلى حاكم إمارة عجمان الشيخة فاطمة بنت زايد بن صقر آل نهيان رئيسة جمعية أم المؤمنين في مجلسها الرمضاني مساء أمس الأول المحاضرة الرمضانية الثانية « المرأة ودورها في الإسلام في المجتمع المعاصر» التي تأتي ضمن محاضرات متنوعة ينظمها مجلسها خلال الشهر الكريم قدمها فضيلة الشيخ الدكتور عبد الحميد يويو المفكر الإسلامي المغربي والذي عاش أكثر من ربع قرن في الغرب .
حضر اللقاء الرمضاني جمع كبير من القيادات النسائية في الدولة ،و قدمت الأمسية الدكتورة أمينة أبو شهاب مدير عام مؤسسة حميد بن راشد مرحبة بالمحاضر الذي بدأ الحديث مؤكدا ان الإسلام كرم المرأة وأعاد إليها كرامتها بعد ان كانت مهانة و ذليلة وبلا قيمة فى كل الأمم التى عاصرت او سبقت عهد الرسول صلي الله عليه وسلم ، و كانت عند الإغريق والرومان والفرس وغيرها من الحضارات القديمة مقصية لعدة قرون سواء فكريا واجتماعيا وسياسيا ،و كان الفلاسفة أمثال أرسطو وأفلاطون ونيتشه يقولون إن المرأة لم توجد الا لخدمة الرجل ،وعندما جاء الإسلام وضع المرأة فى مكانها الطبيعي وليغير الصورة تماما، نجد ايضا ان هناك سورة فى القرآن اسمها سورة النساء وتتكلم عن العدل والرحمة مع المستضعفين فى الأرض وخاصة النساء.
وتحدث المحاضر عن مسؤولية المرأة تجاه الأمة الإسلامية مشيرا الى ان موضوعات المرأة من الموضوعات التى نالت حظاً وفيراً من البحث والاستقصاء فى المجتمعات الحديثة والتي تناقش حقوقها وأخلاقها وعلاقتها بمن سواها ودورها الفعال فى المجتمع وكيفية تحقيقه ،وأوضح أن الإسلام أعطى المرأة دوراً كبيراً وبلغ بها ذروة تعلو كثيراً عما تتحدث به المدنية المعاصرة ، فلم يكن ابداً دور المرأة مهمشاً فى الإسلام بل هو دور اساسى فى المجتمع ولكن يجب علينا ان نعمل على توجيهه للبناء وليس الهدم حتى يعلو قدرنا بين الناس ويكون لنا مكان بين الحضارات .
دلاله واضحة
وتناول المحاضر الحقب التي مر بها تاريخ المسلمين المتمثلة في تاريخ العصمة والحكمة المطلقة والمعرفة والعلم ،مؤكدا أن الإسلام جاء بفكرة العلم وما يرتبط به من القراءة والكتابة ،وحاملا معه مفردات الايجابية والتفاؤل والتطلع واستشراف المستقبل ، لبناء الذات المستقلة،وأخذ العظات من الماضي ،مشيرا إلى أن قيمة كلمة العلم تتجلى حيث وردت ومشتقاتها أكثر من (854 ) مرة في القرآن ،كما أن الإسلام جاء يحمل معه معان وجملة من المقاصد لتغيير العالم بتغيير نفس الأفراد ،وتحرير إنسان ذلك العصر من كل أشكال العبودية وتحريره من الماديات لبناء ذات مستقلة ،ولتحقيق التغيير المنشود المتمثل في (تحرير العقل والفهم والفكر)،و فرض العلم علي كل مسلم .
وأستشهد د.يويو بمواقف عن قيمة العلم لدي الصحابيات واللائي تعلمن القراءة والكتابة قبل الهجرة وفي صدر الإسلام ،ومنهن السيدة حفصة رضي الله عنها التي كانت تسمى الصوامة القوامة من كثرة عبادتها، وقد تم حفظ النسخة الأولى من القرآن والتى جمعت فى عهد أبى بكر فى بيتها بعد وفاة سيدنا عمر بن الخطاب وسميت بحارسة القرآن، مضيفا أن تاريخ الإسلام يذكر السيدة عائشة رضي الله عنها والتي كانت على درجه كبيرة من الذكاء و الفطنة بالرغم من صغر سنها ورصدت كل حركات النبي صلي الله عليه وسلم و سكناته فجعلها الله سببا فى نقل معظم أحاديث النبي صلي الله عليه وسلم وعاداته و عباداته داخل البيت و خارجه واختارها الله لكى تنقل الدين وتعلم الأجيال سنة النبي وتثبيتها بعد وفاته وكانت تسمى (فقيهة الأمة ومعلمة الرجال ) وقد عرفت البشرية من خلالها كل خصوصيات النبي وعرف منها فقه المرأة المسلمة.
وقد أوصى الرسول صلى الله عليه وسلم ، بأن نأخذ أحاديثه من هذه (الحميراء ) ويقصد السيدة عائشة رضي الله عنها ،كما نجد أن دور السيدة أسماء بنت أبي بكر ذات النطاقين فى هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم مع أبيها أبى بكر،كان واضحا وجليا في عظمته ،حيث ائتمنت وكانت تعلم مكانهما ولم تخبر احدا وتحملت الأذى من أبي جهل وكانت توصل لهما الطعام وتحمله لمسافات طويلة فى الصحراء .
مواقف عملية
وتحدث المحاضر عن المواقف التي تحث على الشورى في الإسلام ودور المرأة ،مشيرا إلى ما أخرجه البخاري في صحيحه أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل يوم الحديبية على أم سلمة ، يشكو إليها أنه أمر الصحابة بنحر هداياهم وحلق رؤوسهم فلم يفعلوا !.. فقالت: يا رسول الله أتحب ذلك ؟ اخرج ولا تكلم أحداً منهم كلمة حتى تنحر بدنك وتدعو حالقك فيحلقك فخرج رسول الله وفعل ما أشارت به أم سلمة. ،ومما لا ريب فيه أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم في غنى - بما منحه الله من دراية وحكمة في معالجة الأمور وحل المشكلات - عن استشارة أم سلمة وغيرها - رضي الله عنهن -ولكنه - كما قال الحسن البصري وغيره: أحب أنْ يقتدي الناس به في ذلك ونحوه وأنْ لا يلقى أحد منهم معرة في مشاورة امرأة، قد يرى نفسه أوفر منها دراية وأنفذ بصيرة وفهماً.
واختتم الدكتور يويو محاضرته بالرد على العديد من أسئلة الحاضرات والتي حملت في مضمونها معاني سامية تتمثل في أهمية طاعة الزوجة لزوجها ،وبث روح التفاؤل والنجاح في حياة أسرتها ،ودور المرأة المسلمة للمساهمة في العملية التنموية بصفتها فردا من أفراد الأمة الموحدة ،فهي مستخلفة تماماً كباقي أفراد الأمة مكلفة مثلهم بتتبع السنن والسهر على إصلاح المجتمع وفق المنهج الإسلامي ،ولتساهم بذلك في إطار مسؤوليات عديدة أبرزها بناء جيل المستقبل، فالمرأة مطالبة بتحمل المسؤولية وأداء الرسالة الوجودية التي خُلِقت من أجلها.