في المحطة السابقة اتضح لنا أنه ينبغي على الأولياء أن يأمروا الصغار بالصيام كما يأمرونهم بالصلاة، والحكمة التي من أجلها يؤمر الصغار بالصيام أن في ذلك تعويدا لهم على عبادة الصيام ، فيتمرنوا عليه ويألفوه، وتتطبع أصول وأركان الإسلام في نفوسهم، حتى تكون كالغريزة عندهم، لا يستطيعون العيش بدونها، ولكن إذا كان يشق عليهم أو يضر بهم، فإنهم لا يلزمون بذلك، وأنبه إلى ما يفعله بعض الآباء أو الأمهات وهو منع صبيانهم من الصيام على خلاف ما كان الصحابة رضي الله عنهم يفعلون، يدعون أنهم يمنعون هؤلاء الصبيان رحمة بهم وإشفاقاً عليهم، والحقيقة أن الرحمة بالصبيان تكون بأمرهم بشرائع الإسلام وتعويدهم عليها وتأليفهم لها.

وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إن الرجل راع في أهل بيته ومسؤول عن رعيَّته، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها)، فالذي ينبغي على أولياء الأمور بالنسبة لمن ولاهم الله عليهم من الأهل والصغار، أن يتقوا الله تعالى فيهم وأن يأمروهم بما أمروا أن يأمروهم به من شرائع الإسلام.

وإذا بلغ الصبي أو الفتاة في أثناء النهار أجزأهم ذلك اليوم، على قول بعض العلماء فلو فرض أن الصبي أكمل الخامسة عشرة عند الزوال وهو صائم ذلك اليوم أجزأه ذلك، وكان أول النهار نفلاً وآخره فريضة، وقال بعض أهل العلم إنه لا يعتبر ذلك اليوم وعليه القضاء.

وينبغي على الوالدين أن يستغلوا شهر رمضان، وجوه الإيماني ونسيمه الروحاني في تحبيب الصغار في الطاعات والسير في طريق الخيرات، من حضور الجمع والجماعات، والذهاب إلى المساجد لصلاة التراويح والقيام، وقراءة القرآن ، وأن يختم ولو ختمه في رمضان ولو مرة واحدة، وتشجيعهم على ذلك بالمكافأة والهدية، والتعاون في تفطير الصائمين وخصوصا الفقراء والمساكين.

وتوزيع زكاة الفطر على المساكين والبحث عنهم، فهذا كله يربي في قلب الصغير الحس الإيماني والإقبال على الطاعة والبر، وسلوك طريق الاستقامة المؤدي إلى الجنة بإذن الله تعالى، وفي المقابل ينبغي كذلك تخويفهم من الفطر في رمضان بغير عذر وأنه مما حرمه الله تعالى.

وأن من أفطر في رمضان ولو يوما واحدا بغير عذر فقد أتى كبيرة عظيمة ، وتذكيرهم بالأحاديث الرادعة من هذا الفعل ومن ذلك ما ورد عن أبي إمامة الباهلي رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (بينا أنا نائم أتاني رجلان فأخذا بضبعي فأتيا بي جبلا وعرا فقالا اصعد فقلت إني لا أطيقه فقالا إنا سنسهله لك فصعدت حتى إذا كنت في سواء الجبل إذا بأصوات شديدة قلت ما هذه الأصوات قالوا هذا عواء أهل النار ثم انطلق بي فإذا أنا بقوم معلقين بعراقيبهم مشققة أشداقهم تسيل أشداقهم دما قال قلت من هؤلاء قالا الذين يفطرون قبل تحلة صومهم) أي قبل وقت الإفطار. رواه ابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما.