تدرس وزارة العمل حاليا بالتعاون مع منظمة العمل الدولية والدول المصدرة للعمالة الى الدولة وضع شروط ومعايير وضوابط جديدة تنظم عمل مكاتب استقدام العمالة الى الدولة والتي ستطبق على المكاتب العاملة داخل الدولة او تلك التي تعمل في الدول المصدرة للعمالة بحيث تحمل هذه المكاتب مسؤولياتها عما تقوم به من ممارسات وانشطة لجلب وتشغيل العمال في الدولة التي تعمل فيها.

وقالت مصادر ذات صلة ان هذه الشروط ستراعي وتأخذ في الاعتبار كافة الاخطاء التي ظهرت خلال السنوات الماضية من قبل تلك المكاتب التي تعتبر مسؤولة عن الكثير من السلبيات التي يعاني منها سوق العمل والتي طفت على السطح مؤخرا وادت الى وجود الكثير من المخالفات من قبل العمال والشركات وافرزت العديد من الظواهر وعلى رأسها العمالة المخالفة نتيجة لممارسات تلك المكاتب.

واضافت المصادر ان دراسة وضع شروط لعمل هذه المكاتب تأتي في اطار توجه الوزارة والذي بدأته مؤخرا بطرح مبادرات بين فترة واخرى لمزيد من ضبط وتنظيم واحكام السيطرة على سوق العمل من اجل حماية حقوق العمال واصحاب العمال.

حيث سبقها مبادرة نظام حماية اجور العمال والمعايير الجديدة للسكن العمالي الجماعي، مشيرة الى ان الوزارة رات ان موضوع تنظيم عمل مكاتب استقدام العمال لا يقل اهمية عن الاجور والسكن العمالي بل انه في حال تنظيمها سينعكس ايجابيا على العمال واصحاب العمل وسوق العمل بأكمله.

واوضحت ان الدراسات التي تقوم بها الوزارة كشفت عن بعض الممارسات السلبية التي تقوم بها هذه المكاتب داخل وخارج الدولة ومنها تعرض بعض العمال لدفع مبالغ عالية تثقلهم بأعباء وديون كبيرة جدا قبل دخولهم الدولة كما ان هناك مكاتب تقدم لهم وعودا بحصولهم على رواتب كبيرة تخالف الواقع والمتعارف عليه في سوق العمل الامر الذي يخلق المزيد من المشاكل بينهم وبين الشركات العاملين فيها، ومن هنا جاء سعي الوزارة لايجاد حلول سريعة لتنظيم عمل هذه المكاتب ولذا بادرت بدراسة الامر مع منظمة العمل الدولية والدول المصدرة للعمالة.

وكانت الوزارة قد اوقفت منح اية تراخيص لمكاتب جديدة لجلب واستقدام العمال، كما اكدت عدم تجديد تراخيص المكاتب الغير نشطة والتي لاتمارس عملها بشكل فعلي واشترطت للتجديد تقديم ما يفيد مزاولتها لنشاطها من واقع التاشيرات التي صدرت لها خلال اخر عام بالاضافة الى التأكد من خلو سجلاتها لدى الوزارة من المخالفات قبل البت في عملية التجديد من عدمه.

يذكر ان التوجه لوضع معايير وشروط وضوابط جديدة لتنظيم عمل مكاتب جلب واستقدام العمالة الى الدولة جاء نتيجة لاعلان ابوظبي الصادر عن حوار ابوظبي للدول المرسلة والدول المستقبلة للعمالة في آسيا الذي استضافته الدولة في شهر يناير من العام الماضي والذي أقر بالمسؤولية المشتركة للدول المرسلة والمستقبلة للعمالة لضرورة مراقبة التزام شركات التوريد وكافة المؤسسات المعنية بتوظيف العمالة التعاقدية المؤقتة بمقتضيات القوانين الوطنية التي تنظم إرسال العمالة وبالتالي المساهمة في حماية حقوق العمال.

ودعا الى تعزيز المعرفة في مجالات اتجاهات سوق العمل من حيث المهارات المطلوبة والمتوفرة، والعمال المتعاقدين المؤقتين وسياسات التحويلات وتدفقاتها وتفاعل هذه المجالات مع عملية التنمية في المنطقة.

كما نادى الاعلان ببناء القدرات من أجل التوفيق بشكل فعال بين العرض والطلب على العمالة والتعاون في مجال حماية العمال المتعاقدين المؤقتين من الممارسات غير المشروعة في مجال التوظيف وتعزيز الرفاهية وتدابير الحماية للعمال المتعاقدين المؤقتين والتي تدعم رفاهيتهم وتحول دون استغلالهم في دول الإرسال ودول الاستقبال على حد سواء، بالاضافة الى تطوير إطار مرجعي للتعاون الدولي فيما يتعلق بالعمالة الوافدة المؤقتة يأخذ بعين الإعتبار متطلبات المراحل المتتالية لدورة العمل التعاقدي المؤقت ويؤكد على مصالح الدول المستقبلة والمرسلة على حد سواء.

ابوظبي- ممدوح عبد الحميد