دارت محاضرة خيمة الطوار الرمضانية مساء أمس الأول الخميس حول «أغنى فقير» وكانت لفضيلة الشيخ الدكتور عبدالمحسن الأحمد، وشهدت المحاضرة حضورا جماهيريا كبيرا ملأ خيمتي الرجال والنساء مما اضطر اللجنة المنظمة إلى إضافة مقاعد لاستيعاب الأعداد المتزايدة من الجمهور في هذه الليلة.

كما شهد المحاضرة عدد كبير من مسئولي دائرة السياحة والتسويق التجاري بدبي، وأعضاء اللجنة المنظمة وكذا ممثلون لرعاة الملتقى الرمضاني. وتواصلت في هذه الليلة الثمار الطيبة للملتقى حيث أشهرت إحدى السيدات من الفلبين إسلامها في خيمة النساء ونطقت بالشهادتين أمام النساء في خيمتهن وقد وجه الشيخ الداعية الأحمد كلمة للمسلمة الجديدة باللغة الانجليزية رحب فيها بسارة والتي كانت سارولين وبدخولها الي الاسلام مؤكدا لها أنها اصبحت الان شخصية مختلفة عن ذي قبل فالاسلام هو أفضل الديانات وارقاها، وأن له متطلبات وحدود يجب الالتزام بها، ثم دعا لها الله سبحانه وتعالى بالثبات على الاسلام الدين الحق. ودعا الدكتور عبد المحسن الأحمد الناس إلى التمسك بما ورد في القرآن الكريم إذا أرادو أن يكونوا من الأغنياء، مشيراً إلى أن الناس تتذلل في طلب الحاجة إلى بعضها البعض دون أن تدرك أن الذي يقضى الحاجات ويفرج الكروب ويزيل الهموم هو الله سبحانه وتعالى، فهو الذي يجب أن نتضرع ونتذلل إليه حتى نكون من الأغنياء.

وقال فضيلته خلال الأمسية الدينية التي أقيمت مساء أول أمس ضمن فعاليات الملتقى الرمضاني الثامن الذي تنظمه دائرة السياحة والتسويق التجاري تحت شعار « رمضان غيرني» أن الفقير عند الناس هو من لا يملك المال فقد سأل النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة عن المفلس فقالوا هو من لادرهم له ولادينار. ولكن الكثير من الناس لاتدرك أن الفقير يمكن أن يكون أغنى الناس من خلال إتباع تعاليم القرآن الكريم والعمل بما ورد فيه، مشيراً إلى أن هذا الكتاب قادر على أن يُغير حياة الانسان ويجعله من أصحاب النعيم والسعادة في الدنيا والأخرة عندما يتدبر آياته حيث يقول المولى عز وجل «كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولو الألباب». فهذا الكتاب لم ينزل من عند الله لكي نزين به الأماكن أو نحفظه فقط، أو نرتله فقط بل نزل إلى هدف أبعد من ذلك أيضاً ألا وهو تدبر آياته وأحكامه والعمل بها.

وقال الأحمد إن للقرآن طعما أحلى من العسل لايتذوقه إلا اصحاب القلوب التي تتدبر آياته وتعمل بأحكامه، لافتاً إلى أن الكثير من الناس خرجت من الحياة وآخرين عاشوا سنوات عديدة دون أن يتذوقوا هذا الطعم وكأنه ليس لديهم ألسنة يتذوقون بها . حيث يقول الله في كتابه (نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين بلسان عربي مبين) ، كما يقول أيضاً(أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ). فكتاب الله وحده يكفي لكل شيء في الحياة.

وذكر بأن الانسان إذا سمع القرآن وزاد عنده منسوب الايمان واستشعر عظمة الرحمن يكون ممن قال الله فيهم ( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ) أما إذا كان الانسان لايشعر بشيء في النفس عند الاستماع للقرآن فعليه أن يراجع حساباته ويرجع إلى الله.

وأضاف أن القرآن يخاطب الناس جميعا بقوله (يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ) هذا الخطاب موجه إلى الجميع -الأغنياء والفقراء والرؤساء والمرؤسين- لأنهم جميعاً أمام الله فقراء، مشيراً إلى أن الناس تقدم طلبات إلى الاغنياء وتتوسل إليهم لكي توظفهم أو تمنحهم المال ولا تتضرع إلى الله ولكنهم لو تضرعوا إلى الله لفتح عليهم مثلما حدث مع موسى عليه السلام الذي خرج من مصر خائفا لايعرف أين يذهب ولايملك المال ولا الزوجة ولاحتى الطعام ورغم ذلك أمنه الله من الخوف ورزقه من كل شيء لانه توكل على الله ولم يتذلل إلى شيء سواه.

وأكد على أهمية اللجوء إلى الله بقلب خاشع والتضرع إلى الله في السجود حتى يستجيب الله الدعاء ويفرج الكروب ويزيل الهموم ، معتبراً إن المؤمن الحقيقي لايعرف الفقر إلا إلى الله ويعلق رزقه وكل شؤونه على الله لذا يقول الله عن هؤلاء (يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاء مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُم بِسِيمَاهُمْ لاَ يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافاً )، فرغم الفقر الذي كان يعاني منه موسى فأن الله أنزل عليه بركات وأقبلت عليه الناس تعطيه دون أن يسألهم لانه سأل الله عز وجل فأغناه عن العباد، (وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ).

كما لجأ يعقوب عليه السلام عندما فقد أثنين من أبنائه يوسف وبنيامين إلى الله (إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ) فأعاد الله إليه أبناءه.

وأشار المحاضر إلى أن الله وضع شرطين لكي يلجأ ويتضرع إليه الانسان أن يكون مضطرا وأن يتوجه إليه بالدعاء، لذا يقول في كتابه (أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ). ولكن الشيطان يتدخل ويقطع الطريق على الكثير من الناس لتحقيق الشرطين فيلجاؤن إلى السحرة لفك كروبهم وغيرهم من الدجالين دون أن يدركوا أن الدجالين والسحرة غير قادرين على أن ينفعوا أنفسهم ويحلوا مشاكلهم ولكنهم يستغلون ضعف الايمان لدي بعض الناس. فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول ( إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله).

ودعا الملسمين إلى حفظ ادعية الرسول صلى الله عليه وسلم واستشعار معانيها حتى يفرج الله كروب العباد، كما دعاهم الي التمسك بالقرآن لأنه الكتاب الشافي من كل المحن والآثام التي تصيب الانسان ، مشددا على ضرورة استغلال شهر رمضان لأنه شهر التقوى والرحمة والمغفرة وشهر القرآن وفيه يُستجاب الدعاء حيث يقول الله سبحانه وتعالى(وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ )فالله سبحانه وتعالى قريب من الانسان ولكن على الانسان أن يُقبل على الله بقلب خاشع ويعمل بما جاء في كتابه حتى ينال رضاه ويكون من السعداء والأغنياء في الدنيا والأخرة.