لم يحارب الإسلام الآفات النفسية الاجتماعية بالوعظ المجرد والإرشاد النظري فحسب، ولكنه عمل على اقتلاع أسبابها من الحياة واستئصال جذورها من المجتمع فلا يكفي الجائع أو المحروم أو العريان أن تلقي عليه درساً بليغاً في خطر الحقد والحسد، وكل لحظة في حياته التعسة البائسة وحياة الطاعمين الناعمين المترفين من حوله تلقنه دروساً عملية أخرى كيف يحسد وكيف يحقد وكيف يبغض وكيف يغلي قلبه كراهية وغيظاً ونقمة. إن الناس إذا توافرت لهم كفايتهم وكفاية من يعولونهم استطاعوا أن يطمئنوا في حياتهم ويتجهوا بالعبادة الخاشعة إلى ربهم الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف.

إن شعور الفقير انه ليس ضائعاً في المجتمع وان مجتمعه يرعاه ويهتم به كسب كبير لشخصيته وزكاة لنفسه وهذا الشعور نفسه ثروة لا يستهان بها للأمة كلها.

ولقد بالغ الإسلام في التحذير من إهمال الفقراء إلى الحد الذي جعله سبباً في براءة ذمة الله سبحانه وتعالى، وذمة رسوله صلى الله عليه وسلم، من الجماعة البشرية التي تسقط في مستنقع هذا الخلل الفاحش في علاقات الاجتماع.. وفي ذلك، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أيما أهل عرصة (أي مجتمع، صغيراً كان أم كبيراً)، أصبح فيهم امرؤ جائع فقد برئت منه ذمة الله وذمة رسوله».

فمجتمع التكافل الاجتماعي هو مجتمع الجسد الحي، وإسهام كل عضو من الأعضاء في حياة الجسد وحيويته ليس متماثلاً ولا متساوياً.. وحظ كل عضو ونصيبه من رصيد حياة الجسد وحيويته ليس واحداً فالتوازن والارتفاق، يصبح فيه كل عضو فاعلاً ومنفعلاً ومتفاعلاً مع الآخرين.

أحمد عبدالمجيد