عندما سئل موسى عليه السلام: أي الناس أعلم؟ وقال: أنا. عتب الله تعالى عليه إذ لم يرد العلم إليه، وأراد أن يلقنه درساً يعلم منه أن لله في عباده من هو أعلم منه، فامتحنه في أمور ثلاثة مرت به ولكنها غابت عنه حين تغيرت المواقف فلم يفطن إليها. فحين خرق الخضر السفينة قال له موسى: (أخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت شيئاً إمراً).
وغاب عنه أنه حين كان رضيعاً يطلبه فرعون، وحين خافت أمه عليه القتل، أمرها الله تعالى وأعلمها أن تصنع له ما يشبه الصندوق من الجريد، وحملت مياه النيل تابوت موسى إلى الشاطئ سالماً لم يغرق رغم أنه كان تابوتاً من جريد لا يخلو من الثقوب لقد امتثلت أم موسى لأمر ربها عندما قال: (فإذا خفت عليه فألقيه في اليم ولا تخافي ولا تحزني إنا رادوه إليك) فقذفته في التابوت وقذفت التابوت في اليم وألقاه اليم بالساحل ليعود إلى حضن أمه في قصر فرعون.
لهذا اعتذر موسى للخضر قائلاً: (لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمري عسراً) فقد وعده ألا يسأله عن شيء حتى يحدث له منه ذكراً.
وعندما قتل الخضر الغلام قال موسى: (أقتلت نفساً زكية بغير نفس لقد جئت شيئاً نكراً).
وغاب عنه أنه حين دخل المدينة على حين غفلة من أهلها فوجد رجلاً مصرياً يأخذ عبرانياً ليسخره في بعض عمله، فاستغاث العبراني بموسى فجاء إلى المصري على حال حرد (فوكزه موسى فقضى عليه) ولم يكن المصري حين تشاجر مع العبراني أتى أمراً يستحق عليه القتل.
نسى موسى مرة ثانية أن الخضر قد اشترط عليه حين أراد مصاحبته ألا يسأله عن شيء حتى يحدث له منه ذكراً، لذا قال له الخضر معنفاً: (ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبراً).
وحين أقام الخضر الجدار في القرية التي أبى أهلها أن يضيفوهما قال موسى: (لو شئت لاتخذت عليه أجراً).
وغاب عنه أنه عندما خرج من مصر خائفاً يترقب لم يتزود للطريق ولم يعد للسفر عدته حتى لم يكن له طعام سوى ورق الشجر، وحتى سقطت جلدة قدمه من طول السير إلى أن ورد ماء مدين فوجد عليه جماعات كثيرة من الناس يسقون ماشيتهم ووجد من دونهم امرأتين تحبسان غنمهما بعيداً عن الحوض انتظاراً لأن يسقى أولو القوة من الرعاة ماشيتهم لقد خف موسى إلى نجدتهما رغم أنه كان خائفاً جائعاً مجهداً (فسقى لهما ثم تولى إلى الظل فقال رب إني لما أنزلت إلى من خير فقير) ولم يطلب منهما أجراً مع أنه كان في أشد الحاجة إلى ذلك الأجر.
رجاء علي