الغاية الأساسية لرابطة الجامعات الإسلامية هي نشر الالتزام بتعاليم الإسلام وإشاعة القيم الإسلامية، والعمل على تمسك المسلمين بها ويتم ذلك عن طريق تحقيق العناية بمناهج العلوم الإسلامية وعلوم اللغة العربية والعمل على الارتقاء بها وتطويرها، وفضلاً عن تحقيق التوجيه الإسلامي للعلوم في مختلف الدراسات والبحوث التي تقوم بها الجامعات ومراكز البحث العلمي، وتشجيع البحث العلمي في مجال الدراسات الإسلامية، وتطوير مناهج البحث فيها، وتيسير الاستفادة منها بالإضافة إلى تشجيع البحث العلمي في مجال اللغة العربية وعلومها، تعلمها، وتطوير طرق تدريسها، والعمل على جعلها لغة التدريس في الجامعات الإسلامية.

التقينا بأمين عام الرابطة الدكتور جعفر عبدالسلام فكان لنا هذا الحوار:

ما المهام الأساسية لرابطة الجامعات الإسلامية؟

من بين أبرزها مهام رابطة الجامعات الإسلامية التنسيق بين الجامعات الإسلامية في مجال المناهج الدراسية والسياسات التعليمية والبحثية، بما يحقق التقارب والتكامل فيما بينها، وتنمية التعاون العلمي والفكري والثقافي بين الجامعات الأعضاء والجامعات الأخرى في مختلف أنحاء العالم، للاستفادة من التقدم العلمي والتقني، وتبادل العلوم والمعارف بين الجهات المعنية بالبحوث والدراسات في مختلف المجالات، وتقوية علاقة الجامعات بقضايا المجتمع، لتسهم بدورها في مواجهة مشكلات المجتمعات الإسلامية، وتنشيط دور الجامعات في مجال الدعوة، وإسهامها في حل مشكلات المسلمين المعاصرة، مع محاولة إيجاد فرص لتعليم أبناء الأقليات الإسلامية.

وتتخذ الرابطة في سبيل تحقيق أهدافها عدة وسائل من بينها:

تيسير تبادل أعضاء هيئة التدريس والطلاب، وتنمية التعاون بين الجامعات الإسلامية، والعمل على توافر الإمكانات البشرية والمادية فيها.

إنشاء مركز للمعلومات تجمع فيه البيانات عن طريق التعليم الجامعي والعالي، وأعضاء هيئة التدريس فيه، وطلابه.

وكذلك البحوث العلمية، وكل ما يتصل بالإسلام والمسلمين من دراسات وبحوث ووثائق، بحيث يكون هذا المركز مصدراً وفياً للباحثين وطلاب العلم.

تنمية الاتصال بين الرابطة والمؤسسات الجامعية والثقافات الأخرى الإقليمية والعالمية، بما يحقق أهداف الرابطة.

دعم المؤسسات الإسلامية الخاصة بالدعوة والثقافة والإعلام. ومؤسسات التعليم المستمر، التي تعنى بالدراسات الإسلامية والعربية.

يرى البعض في التعليم الجامعي الإسلامي أنه لا يتناسب مع التطور الحديث.. فما هي الآليات التي وضعتها الرابطة للنهوض بالتعليم الجامعي؟

من المعروف لدينا أن علماء المسلمين قد أسسوا مجموعة من العلوم والتي تتصل بشكل مباشر بالدراسات الإسلامية والتي تدخل في مناهج التعليم الجامعي الإسلامي وأبرز مثال على ذلك جامعة الأزهر الشريف، وهي علوم القرآن وتفسيره وعلوم السنة، وعلم العقيدة وعلوم الشريعة، الفقه والأصول، الفلسفة والحضارة الإسلامية وغيرها، وكما نعلم فقد ظلت هذه العلوم تدرس في مختلف مؤسسات التعليم في الدول الإسلامية: المعاهد والمدارس، ثم في الجامعات المختلفة في دولنا، وفي دول شرقية وغربية عديدة.

ومن جانبها فقد اهتمت رابطة الجامعات الإسلامية بالتعميق في هذه العلوم، تحقيقاً للهدف من إنشائها، وأجرت مجموعة من الدراسات والبحوث حول أساليب تطوير هذه الدراسات، بعد أن ظلت ثابتة دون تغير أو تطوير لحقب كثيرة.

واهتم علماء الجامعات بهذه القضية، وقدموا مقترحات جمعت وعرضت في مؤتمر بيروت عام 2004م. وانطلاقاً من هذه الآليات التي طرحت، فقد اهتمت بعض الجامعات الأعضاء بدراسة هذه المقترحات وقامت بمناقشة ومن هذه الجامعات الأعضاء بالرابطة: جامعة الأزهر، جامعة أم القرى.

ولقد حرصنا في عدة مؤتمرات على عرض خطة التطوير بهدف أن يتحقق بجامعاتنا، حيث ذلك إلى عرضها على الأقسام العلمية بمختلف جامعاتنا لاتخاذ القرارات اللازمة لتنفيذها حيث يحتاج هذا التطوير إلى إعداد مقررات مطورة لكل الدراسات الإسلامية، تكون عوناً للأستاذ والطالب على حد سواء ومرشداً له في قضايا التطوير لقد تضمنت وثيقة بيروت اهتماماً كبيراً بالتعليم، الجامعي الإسلامي من منطلق أن تطوير مناهج الدراسات الإسلامية يعتبر قضية محورية في تقدم الأمة الإسلامية، وضرورة من ضرورات الإسلام. ولو توقفنا قليلاً عند بعض ما تناولته هذه الوثيقة نجدها تؤكد أن الرابطة استطاعت خلال السنوات الأربع من 2000 ـ 2003 ومن خلال عمل مكثف ومتواصل، أن تنجز عملاً متميزاً من خلال حثها علماء المسلمين على استخراج كنوز تراثنا وبعث عوامل نهضتنا من مصادر عقيدتنا وشريعتنا. وكان التأكيد على الاتجاهات الأساسية في تطوير الدراسات الإسلامية في مجال علم أصول الفقه، وعلم الفقه، وفي مجال دراسات السنة والحديث الشريف وفي مجال التفسير وعلوم القرآن وفي مجال اللغة العربية، وفي مجال العلوم الطبيعية والتجريبية وفي مجال العلوم الاجتماعية والإنسانية وفي مجال الحضارة الإسلامية.

وتتحرك الرابطة في مواجهة الأفكار المغلوطة عن الإسلام على عدة محاور:

المحور الأول: عقد الندوات العلمية التي تفتح ملفات العلاقات الشائكة بين الإسلام والآخر ومناقشتها بأسلوب علمي وموضوعي، فعلى سبيل المثال عقدت الرابطة أكثر من عشر ندوات بعد أحداث 11 سبتمبر 2001 لمواجهة الحملة الشرسة على الإسلام والمسلمين، وتصحيح الأفكار المغلوطة ودعت لهذه الندوات نخبة من كبار علماء الشرق والغرب.

المحور الثاني: إصدار عدة سلاسل علمية دورية تهتم بشرح مبادئ الإسلام السمحة وأخلاقه النبيلة والرد على الشبهات والافتراءات التي يثيرها الأعداء على ديننا الحنيف.

المحور الثالث: وهو في مجال تبادل الأساتذة والطلاب بين الرابطة والجامعات بهدف تصحيح الفكر المغلوط عن الإسلام وبناء الفكر السليم عن ديننا الإسلامي الحنيف.

المحور الرابع: فقد حرصت الرابطة على تغذية موقعها على شبكة الانترنت بالمعلومات الصحيحة وخصصت نوافذ للرد على الشبهات والتعريف بالإسلام، من خلال نخبة متميزة من العلماء والمتخصصين.

وأود الإشارة هنا إلى ما قدمته الرابطة من إعلام متميز من خلال عشرات الإصدارات من أهمها الإسلام وحوار الحضارات والذي اهتم بتصحيح صورة الإسلام في الغرب، وتناول ضمن ما تناوله حوار الأديان وأهم شروطه ومبادئه. وكذلك صدر كتاب الإسلام وحقوق الإنسان والذي تضمن دراسة معمقة تربط بين القيم الرئيسية للشريعة وسائر منظومة الحقوق والحريات المقررة فيها.

ونحن نؤكد أن رسالة الرابطة ومن خلال ندواتها ومؤتمراتها العلمية وما يصدر عنها من توجيهات من خلال أعلام الفكر الإسلامي المنتشرين في أكثر من 120 جامعة أعضاء في رابطة الجامعات الإسلامية كلها تكون رأياً عاماً في مواجهة أية أفكار مغلوطة عن الإسلام، وتدافع عن ديننا الإسلامي وأنه دين سلام، وتبرز دور المرأة المسلمة وكيف أنصفها الإسلام، وتؤكد أهمية وحدة المسلمين التي ننشدها ونتمناها.

حوار- مجيب هزاع