الصيام ركن من أركان الإسلام وفريضة من فرائضه العظام، قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون)، وقال جل في علاه: (فمن شهد منكم الشهر فليصمه).

ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (بُني الإسلام على خمس: وذكر منها صوم رمضان) رواه البخاري، إلا أن الصيام ليس بواجب على الصغير حتى يبلغ، فإذا بلغ الصغير وجب عليه الصيام، أي الصيام في حق الصبي الذي لم يبلغ مستحب وسنَّة، له أجر في الصوم، وليس عليه وزر إذا تركه، فعن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يعقل) رواه الإمام أحمد.

وبلوغ الصغير يكون بعدة أمور منها: إنزال المني عن شهوة بالاحتلام أو بغيره، وبإنبات الشعر الخشن حول القُبُل، أو بلوغ خمس عشرة سنة، والأنثى مثل الصبي في ذلك، وتزيد بأمر خاص بالنساء وهو: نزول دم الحيض، فإذا نزل دم الحيض لزمها الصيام ولو كانت بنت عشر سنين، فإن الكثير من الإناث قد تحيض في العاشرة أو الحادية عشرة من عمرها، فيتساهل أهلها ويظنونها صغيرة فلا يلزمونها بالصيام، وهذا خطأ، فإن الفتاة إذا حاضت فقد بلغت مبلغ النساء وجرى عليها قلم التكليف، ويخطئ بعض الأولياء باعتقاده أن الفتاة لا يجب عليها الصيام إلا إذا بلغت من العمر خمس عشرة سنة، وقد تكون قد حاضت وأتتها الدورة الشهرية في سن مبكرة، فتترك الصيام عدة سنوات جهلا منها بوجوب الصيام عليها.

لقد ذكر أهل العلم أن الذي ينبغي على والدي الصبي والفتاة أن يأمروهم بالصيام إذا بلغا سبع سنين، ويُضربونهما إذا بلغا عشراً، وذلك قياسا على الصلاة بجامع أنهما من الفرائض ومن أركان الإسلام، والأصل في ذلك ما رواه الإمام أحمد، وأبو داود عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مُرُوا أبناءكم بالصلاة لسبع، واضربوهم عليها لعشر سنين، وفرقوا بينهم في المضاجع).

إذا الصِّبيان والفَتيات إذا بلغوا سبعاً فأكثر يؤمرون بالصيام، إذا أطاقوه وليتعودوا عليه كما كان الصحابة رضي الله عنهم يفعلون بصبيانهم، حتى إن الصغير منهم ليبكي فيعطونه اللعب يتلهى بها، فقد ثبت أن الصحابة كانوا يأمرون أولادهم بصوم يوم عاشوراء لمَّا أُمروا بصيامه، قالوا: فإذا قال: أريد الطعام، أعطيناه اللعبة من العهن يتسلى بها حتى تغرب الشمس.

فعلى أولياء الأمور أن يأمروا الصغار بالصيام كما يأمرونهم بالصلاة، فإذا بلغوا الحلم وجب عليهم الصوم، وللحديث بقية عن موضوع صيام الصغير في المحطة الرمضانية المقبلة.