استعرض فضيلة الشيخ الدكتور انس بن مسفر خلال أمسية دينية أقيمت مساء أول أمس في الملتقى تحت عنوان «قصة التميز» أحد ى قصص التميز التي تحدث عنها القرآن الكريم وخلد صاحبها إلى يوم الدين، مشيراً إلى أن الكل يبحث الآن عن التميز ليس في العمل فقط بل يبحثون عن التميز في أرقام السيارات والهواتف والملابس وأنواع السيارات وغيرها من الأمور الدنيوية الشكلية ولكن تميز سيدنا يوسف كان ذا طبيعة مختلفة، لأنه تميز نابع من اختبارات ربانية ومواقف صعبة لا يتحملها إلا أولو الألباب.
وأشاد الدكتور أنس بدور الملتقى الرمضاني في نشر الرسالة المحمدية وحرص إمارة دبي على تقديم كل أوجه الدعم والرعاية لهذا الملتقى من أجل خدمة الإسلام والمسلمين وخاصة في شهر رمضان الذي اختاره الله من بين الشهور كلها ليكون شهر الرحمة والمغفرة والعتق من النيران، مشيداً بدور الجماهير التي تحرص على حضور الملتقى الرمضاني الذي يعد من مجالس الذكر وأفضل الأعمال إلى الله عز وجل هي ذكر الله حيث يقول في محكم التنزيل (ألا بذكر الله تطمئن القلوب).
وذكر أن السعادة الحقيقية في ذكر الله سبحانه وتعالى ورغم ذلك هناك الكثيرون محرومون من هذه السعادة بل يضيق صدورهم وتصاب نفوسهم بالانقباض عند ذكر الله حيث قال الله عنهم في كتابه (وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ) هؤلاء لا يدركون معنى الذكر وقيمة الاستغفار وما يضفيه على القلوب من سكينة وطمأنينة فقد قال الله فيهم (وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ).
وأكد الداعية الإسلامي أن التميز مطلب لدى الكثير من الناس بل يسعى إليه الجميع، حتى أصبح البعض مصابا بداء العظمة والجنون ويريد أن يظهر بصورة متميزة عن الآخرين بأي شكل حتى لو كان في الشر ولكن التميز الحقيقي يجب أن يستمده الإنسان من القرآن وكيف جعل الله سبحانه وتعالى يوسف عليه السلام من المتميزين حقاً وأنزل سورة كاملة في القرآن باسمه. فقد حصل يوسف على درجة التميز بالجد والاجتهاد، والنجاحات التي حققها في كل ابتلاء كان يصيبه، لافتاً إلى أن تميز يوسف لم يكن تميزا أرضيا فقط بل تميزاً علوياً أيضاً من قبل المولى عز وجل فكلما ذكر التميز في العفة لابد أن يذكر يوسف.
وذكر أن تميز يوسف بدأ منذ وقت مبكر من حياته لذا فأنه تميز بالفطرة فكان يفوق أقرانه في كل شيء كما أعطاه الله الكثير من الهبات منها جمال الشكل وحسن الخلق وسرعة البديهة لذلك كان دائماً موضع حسد من أخوانه لذا ألقوا به في البئر لتبدأ بعدها قصة التميز المصحوبة بكل أشكال المعاناة فقد تعرض لعدة ابتلاءات ولكنها في النهاية أدت إلى صقل شخصيته، وإظهار معدنها النفيس فكان أول امتحان له مع النساء، والتعرض لفتنتهن.
وشرح الدكتور أنس لجمهور الملتقى العديد من القصص التي وقع فيها الكثير من الرجال في فتنة النساء رغم تمسكهم بالدين ولكنهم لم يأخذوا الحذر والحيطة كما ذكر الرسول عليه السلام بالبعد عن مسببات الفتن.
وقال إن قصة يوسف تحمل الكثير من العبر نظراً لوجود كل المغريات فيها ولكنه نجح في الاختبار بامتياز فكان يوسف يعمل في قصر العزيز ملك مصر، والخادم يفرح عادة إذا أعاره سيده مزيدا من الاهتمام والوجه البشوش وهذا ما فعلته زوجة العزيز ملك مصر مع يوسف بل هيأت نفسها له، وأخذت كل الاحتياطات الأمنية حيث يقول الله عز وجل «وغلقت الأبواب»، وعرضت نفسها على شاب جميل أتاه الله نصف جمال العالم منذ أن خلق الله الأرض ومن عليها فعندما رأته النساء قطعن أيديهن من شدة جماله، ولكن هذا الشاب نجح في الاختبار فقد استعصم بحبل الله، ورغم ذلك تعرض للظلم ودخل إلى السجن فلم يجد يوسف بدا من أن يلجأ إلى السماء ويناجي الله سبحانه وتعالى كما جاء في القرآن» رب السجن أحب إلى مما يدعونني».
وأشار الدكتور أنس إلى أنه يجب على الناس أن تدرك أن القضية ليست شهوة عاجلة وإنما هي نهاية مشرقة فلو وقع يوسف في هذا الخطأ فلن يكون على خزائن مصر ولم يكن من أنبياء الله ولم يسجد له أخوانه.
وقال إن أول أسباب التميز هو العفة أن يسمو الإنسان لذا يجب أن نربي أولادنا على العفة والأمانة حتى ينجوا من الفتن، أما السبب الثاني فهو الصبر فقد صبر يوسف عليه السلام صبراً جميلاً على الظلم الذي تعرض له من إخوانه ومن عزيز مصر ومن زوجته ورغم أن الصبر مُر المذاق إلا أن عواقبه حميدة فيرفع الإنسان أعلى الدرجات حيث يقول الله (إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ)، أما السبب الثالث من أسباب التميز فهو العفو، فبالرغم من كل المحن والمكائد والاختبارات التي تعرض لها يوسف إلا أنه عفا عن كل من ظلمه، مشيراً إلى أن الكرم في قصة يوسف ليس في تصديقه أو عطائه بل في عفوه، والعفو لا يصدر إلا من كريم.
ودعا الشيخ أنس الناس الذين يتنافسون في أخذ الثأر فيما بينهم ورفض الصلح والعفو عمن ظلمهم إلى الاقتداء بيوسف عليه السلام وكيف استطاع أن يعفو عن كل من ظلمه؟، فمن عفا عن الناس زاده الله عزاً، كما يجب على الإنسان أن ينتهز هذا الشهر ويسارع فيه بالعفو عمن أساء إليه فهو شهر المغفرة والرحمة يعفو الله فيه عن الناس.
وأوضح أن رمضان يعتبر فرصة حقيقية لتنقية وصفاء النفوس والطريق الذي يقود الإنسان نحو التميز بالإخلاص والعمل والاجتهاد في العبادة والتقرب إلى الله والبعد عن الفتن وخاصة فتنة النساء.
