أكدت محاضرة أقيمت في مجلس محمد بن زايد الرمضاني أن الإمارات قادرة على صنع السلام في العالم وتحظى باحترام دول العالم أجمع لما تتميز به من سياسة منفتحة وتسامح ديني يستوعب كافة جاليات العالم التي تعيش بأمن وسلام على أرضها وأن دبلوماسيتها المنفتحة مكنتها مؤخرا من الفوز باستضافة مقر الطاقة المتجددة «إرينا».
وذكر المحاضر أن خيمة الشيخ محمد بن زايد الرمضانية وما يطرح بها من نقاشات أكثر انفتاحا من مجلس العموم البريطاني حيث تجمع القيم وتناقش مختلف الموضوعات دون رقيب بما يخدم مصالح الشعوب والأمم. وأكد أن السلام لن يتحقق في منطقة الشرق الأوسط دون قيام الدولة الفلسطينية إلى جوار إسرائيل وتحترم كل منهما حقوق الآخر، داعيا إسرائيل إلى القبول بالمبادرات العربية الداعية للسلام وعدم إضاعة العرب فرصة تحقيق السلام في عهد إدارة الرئيس الأميركي أوباما وحرصه الانفتاح على العالم العربي والإسلامي.
ودعا المحاضر لتضافر جهود المجتمع الدولي في مواجهة أزمات العالم المتلاحقة وفي مقدمتها قضايا الإرهاب والتغير المناخي والأزمة المالية العالمية والصراع العربي الإسرائيلي والآخر الفلسطيني الإسرائيلي وتعنت كل من الطرفين بالمطالبة بحقوقه داعيا الولايات المتحدة الأميركية إلى ممارسة دور أكثر فعالية لصنع السلام بالمنطقة.
وذكر المحاضر أن العولمة أصبحت الهاجس لمجتمعاتنا المعاصرة وهي تستقطب جهود المجتمع الدولي سواء أكنا حكومات أو مؤسسات ومراكز بحث علمي ووسائل إعلام حيث يشاطر العالم هموم بعضه البعض في العديد من القضايا التي لا يمكن معالجتها بشكل فردي كقضايا الإرهاب والأزمة المالية العالمية والتغير المناخي والطاقة المتجددة والمياه والفقر والمجاعة التي تعصف بالعديد من الدول الأفريقية.
وكان الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة قد شهد في مجلسه الرمضاني بقصر البطين الليلة قبل الماضية محاضرة فكرية بعنوان (التحديات والفرص التي تتيحها العولمة) ألقاها توني بلير ممثل اللجنة الرباعية في منطقة الشرق الأوسط منذ العام 2007 من اجل مساعدة الفلسطينيين لإقامة دولتهم كجزء من جهود المجتمع الدولي لتأمين السلام ورئيس وزراء بريطانيا السابق ومؤسس مؤسسة faith من أجل تشجيع الاحترام والتفاهم بين الديانات الكبرى وجعل قضية الإيمان قوة للخير في العالم الحديث.
وحضر المحاضرة سمو الشيخ عمار بن حميد النعيمي ولي عهد عجمان وسمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان ممثل الحاكم في المنطقة الغربية والعميد الركن الدكتور الشيخ سعيد بن محمد آل نهيان نائب المفتش العام بوزارة الداخلية ومعالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي ومعالي الشيخ حمدان بن مبارك آل نهيان وزير الأشغال العامة والشيخ سلطان بن طحنون آل نهيان رئيس هيئة السياحة بأبوظبي وعدد من الشيوخ والوزراء والسفراء المعتمدين لدى الدولة وكبار المسؤولين وجمع من سيدات المجتمع ورجال الأعمال والمدعوين.
مفتاح السلام
وأكد ممثل اللجنة الرباعية أن مفتاح السلام في الشرق الأوسط يتجسد في تغيير حياة الفلسطينيين على ارض الواقع، مشيرا إلى قيامه بجولة في مدينة قلقيلية شمالي الضفة الغربية «الفلسطينية» مؤخرا والتي تعاني من حصار إسرائيلي مشدد خلال السنوات التسع الماضية.
وقال بلير إن زيارته لقلقيلية الفلسطينية تهدف إلى دراسة إمكانية مزاوجة ومسايرة تحسين الوضع الاقتصادي بالتزامن مع التحسن الأمني الذي يحدث في الأراضي الفلسطيني وقدرة الأمن الفلسطيني على حفظ أمن المواطنين.
وشدد المحاضر على ضرورة أن يكون هناك انفتاح حقيقي أمام العالم موضحا أن قلقيلية قريبة من إسرائيل ومحاطة بالمستوطنات والحل الوحيد هو أن يتم فتحها، مشيرا إلى أن المدن الفلسطينية محاطة بالمستوطنات التي بنيت في المناطق المرتفعة وعلى قمم الجبال في الضفة الغربية بالإضافة إلى أن الحواجز الإسرائيلية قد باعدت بين المدن والقرى التابعة لها وهو ما انعكس سلبا على حياة الفلسطينيين.
ظواهر مفروضة
وأكد بلير على أن العولمة في العصر الحالي تفرض الكثير من الظواهر التي يجب أن يشملها الاقتصاد في كل دولة تريد مسايرة التطور العالمي والنمط الاقتصادي الذي تعيش فيه الدول المتقدمة، مشيرا إلى أن التوجهات الحديثة للعولمة أسهمت ببروز بعض المظاهر التي بدأت تأخذ اهتماما عالميا من قبل كل الحكومات في الدول المتقدمة والنامية، وأصبحت الدول تصرف مبالغ ضخمة لتوفير الهياكل الأساسية المساعدة على ذلك من تجهيزات الاتصال والبني التحتية للاستثمار وحتى التشريعات والقوانين التي تكفل للمستثمرين وأصحاب الأموال الأمان على أموالهم ومدخرات في شتى البلاد التي يرغبون العمل والاستثمار بها.
وذكر أن التكنولوجيا الحديثة ورغم مخاطرها قربت بين شعوب الأرض ومن خلالها نستطيع إقامة قنوات حوار ما بين طلبة الجامعات والمدارس في مختلف دول العالم وتعريفهم يبعضنا البعض والمهام التي نسعى من أجلها وتستحق منها العيش بأمان وسلام حيث تعد العولمة فرصة للانفتاح على بعضنا البعض وليست تهديا كما يصورها البعض، مشيرا إلى أن مستقبل العالم سيكون مرتبطا بما ستملكه الصين والهند والشرق الأوسط من قوة مستقبلية سوف تسهم في مواجهة مشاكل وتحديات العالم.
وذكر بلير بأنه غير متفائل بحل أزمة الشرق الأوسط وخاصة الصراع العربي الفلسطيني في القريب العاجل، مشيرا إلى أن البعض ما زال يصر على أن الغرب داعم رئيسي لإسرائيل ضد الشعب الفلسطيني وعدالة قضيته في الوقت الذي ينشغل فيه الجانب الفلسطيني بخلافاته الداخلية على حساب مصالحة الوطنية.
وأكد المحاضر على أهمية الاستثمار في العنصر البشري والتعليم الجيد وتهيئة الشعوب للانفتاح على بعضها البعض واحترام حقوق وآراء الآخرين ومواجهة التحديات المشتركة، مشيدا بحياة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم ورسالة الإسلام السمحة وسيدنا عيسى عليه السلام في تحقيق العدل في الأرض والمساواة بين بني الإنسان، حيث لا يختلف الناس في المبادئ والقيم الأساسية عن بعضهم البعض والرسالات السماوية بكافة تحث على المساواة واحترام حقوق الآخرين وبعضنا البعض.
وقدم بلير في ختام محاضرة شرحا عن منجزات حكومته السابقة والتي استمرت لعشر سنوات وما حققه للشعب البريطاني من مكاسب أمنية وصحية واقتصادية، قبل البعض بها ورفضها غيرهم ،مؤكدا على عدم السماح لانتشار الأسلحة النووية في المنطقة حماية للأجيال المقبلة في العيش الكريم في ظل الأمن والسلام العالمي الذي ينشده الجميع خاصة ونحن نعيش في القرن الحادي والعشرين وثورة المعلومات وتكنولوجيا الاتصال التي بفضلها أصبح العالم قرية صغيرة يشاطر هموم بعضه البعض.
أبوظبي ـ إبراهيم السطري

