مع بقاء الرئيس المكلّف سعد الحريري محتمياً بالدستور الذي لا يقيّده بمهلة زمنيّة محدّدة لتشكيل الحكومة، فإن رئيس الجمهورية ميشيل سليمان أطلق ما وصف في الأوساط السياسية بـ «صرخة رئاسيّة» لتسهيل التأليف «بلا استئثار أو مصالح ضيّقة»، وأعطى الحريري إشارة إلى وجوب طرح التشكيلة الحكومية قبل 15 سبتمبر الجاري.
ومن بوّابة تساؤله عن معنى أن ينخرط لبنان، مطلع العام المقبل، في مناقشة قضايا السلم العالمي من موقع عضويته غير الدائمة في مجلس الأمن الدولي، مع بدء أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك والتي سيشارك فيها لبنان اعتباراً من 23 سبتمبر، بينما هو «عاجز عن تأليف حكومة»، دعا سليمان خلال إفطار القصر الجمهوري ليل أول من أمس جميع المعنيّين إلى «اتخاذ مبادرات بنّاءة وهادئة بعيداً عن الخطاب المتشنج ومن خلال الحوار المباشر، لتسهيل تأليف حكومة تخدم الخير العام»، محذّراً من أن أي تأخير إضافي «سينعكس سلباً على مختلف الصعد».
وفي هذا السياق، كشف مصدر مقرّب من الحريري ل«البيان» أن الأخير «سيبدأ، إثر لقائه الوزير جبران باسيل، بجولة مشاورات جديدة، وسيقدّم طرحاً مفاجئاً خلال الساعات القليلة المقبلة»، نائياً بنفسه عن الدخول في التفاصيل.
في المقابل، رأى مصدر سياسي بارز أن دعوة سليمان إلى تشكيل الحكومة قبل 15 الجاري «ستبقى في إطار التمنّيات»، عازياً السبب إلى كون «ملفّ الحكومة وُضع الآن على رفّ الوضع في المنطقة، وبات يتوجّب على اللبنانيين انتظار بعض المحطّات الدوليّة والإقليميّة، متوقّعاً أن يبقى لبنان من دون حكومة «أقلّه حتى نهاية الشهر الجاري»، كما قال ل«البيان».
وفي الوقت الذي لا يزال فيه رئيس مجلس النواب نبيه برّي ملتزماً بـ «صيامه» عن الكلام السياسي في انتظار «الإفطار الحكومي»، أشار عضو كتلة التنمية والتحرير النائب علي بزّي، إثر لقائه برّي أمس في إطار لقاء الأربعاء النيابي، إلى أن الكلام عن الحكومة «أصبح مستهلكاً، لكن الأهم أن نعلم أن يداً واحدة لا تصفّق، وعلينا التحلّي بالتفاؤل للوصول إلى برّ الأمان في عملية تأليف الحكومة».
وفي السياق ذاته خرج رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية سمير جعجع عن صمته، أمس، ليحذّر من أن «هناك قوى محليّة وإقليميّة لا تريد أن تتألف حكومة جديدة في لبنان، قبل أن تحصل على مكتسبات ومواقف وقضايا معيّنة حسّاسة جداً».
وسط هذه الأجواء، حيث لم يسجّل أي تطوّر بارز على خطّ التأليف، شدّد «المطارنة الموارنة» في ندائهم العاشر الذي أصدروه أمس، على ضرورة أن يتوحّد اللبنانيون ويواجهوا الأخطار، وأن يخرجوا من الدوّامة ويقبلوا على تأليف حكومة للشعب كلّه.
بيروت ـ وفاء عواد