انتقد الداعية الإسلامي وخطيب مسجد النور بمدينة الخبر بالمملكة العربية السعودية الدكتور ناصر الأحمد المسلسلات الدينية التي تقدم الصحابة رضوان الله عليهم على القنوات التلفزيونية والإذاعية، رافضاً ما يسوقه هؤلاء «الفنانون» من أسباب لإنتاج هذا النوع من الدراما، مؤكداً أن هذه الأعمال الفنية تبدو في ظاهرها تقديم الصحابة وتعريف الناس بهم إلا أنها تهُز صورتهم وتحول الإجماع حول شخصياتهم إلى ممارسات يمكن ان نناقشها ونختلف أو نتفق حولها.

ولفت الشيخ الأحمد إلى أن البعض يتطاول على الصحابة في الآونة الأخيرة بحجة حرية الفكر بل يتطاول أصحاب الفن على الصحابة من خلال مسلسلات يقولون انها للتعريف بالصحابة ودورهم، ولكن هذه المسلسلات في باطنها أشياء أخرى، حيث تحط من قدر الصحابة لما تحمله من غمز ولمز تجاههم وكأنها تهدف إلى إسقاط تاريخهم دون إدراك من القائمين عليها أن القدح في الصحابة هو قدح في الرسول والذم فيهم هو ذم في الرسول عليه الصلاة والسلام. جاء ذلك خلال الأمسية الدينية التي أقيمت مساء أمس الأول «الثلاثاء» بعنوان «هكذا كان الصحابة» ضمن فعاليات الملتقى الرمضاني الثامن الذي تنظمه دائرة السياحة والتسويق التجاري بدبي. وقال الأحمد في الأمسية التي قدم لها خالد الهاشمي إن منهج الصحابة هو منهج العابدين من سار في دربه نجا من ويلات يوم القيامة وفاز بالنعيم المقيم، مشيراً إلى أن جيل الصحابة هو جيل الشرف والكرامة والعزة للبشرية جمعاء وليس للمسلمين فقط بفضل دورهم في تعليم البشرية مفاتيح النجاح للفوز بالدنيا والآخرة، فقد أخلصوا لله عز وجل وهان عليهم كل شيء في سبيل نشر الرسالة المحمدية، وإيصال الدين الإسلامي إلى الناس، بل ضحوا بأموالهم وأنفسهم من أجل الإسلام مثلما حدث مع صهيب الذي وقف الكفار ضده أثناء خروجه من مكة إلى المدينة ولكنه ضحى بكل شيء، وعندما وصل إلى الرسول صلى الله عليه وسلم قال له الرسول «ربح البيع أبا يحيى».

وذكر فضيلة الدكتور ناصر الأحمد أن الصحابة كانوا خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم في كل خطواته فلم يقولوا للنبي مثلما قال بنو إسرائيل لموسى عليه السلام «أذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون» بل قالوا «سر يا رسول الله ونحن خلفك» بل أكثر من ذلك كانوا يعزمون على فعل الكثير من الأشياء من أجل الإسلام مثلما فعل عمر بن الخطاب حينما قال «لِما نعطي الدنية في ديننا» وذلك من شدة حرصهم على رسالة الإسلام.

منهج الصحابة كان قائماً على الحب والإخلاص فقد قال أبوسفيان «ما رأيت من الناس أحداً يحب مثلما يحب الصحابة محمد».

وتطرق المحاضر إلى كيفية صيام الصحابة لشهر رمضان وحرصهم على العطاء والإخلاص في العمل والاجتهاد في نشر الدعوة فقد جلس عبدالرحمن بن عوف يوماً يتناول طعام الفطور وكان أمامه صنفان من الطعام فبكى فسألته زوجته لماذا تبكي؟ فقال لها تذكرت مصعب بن عمير يوم استشهد فلم نكن نجد ما نكفنه فيه حيث كان الكفن إذا غطى رأسه ظهرت قدماه وإذا غطى قدميه ظهر رأسه والآن أتناول صنفين من الطعام.

فهذا الجيل أحياء بعد مماتهم فهم الذين كانوا يؤثرون كل شيء من أجل الدين والرسالة المحمدية فلم تعرف البشرية مثل هؤلاء البشر في التضحية والإيثار، والحرص على تبليغ الرسالة حيث يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه «فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحبّ الصابرين» لذلك كانوا بعد الموت أحياء بفضل دورهم في خروج العباد من عبادة الأوثان إلى عبادة رب العباد، ووصلوا إلى الجنة قبل أن يصلوها فقد بشرهم النبي عليه الصلاة والسلام بالجنة، ونزلت فيهم الكثير من الآيات.

ووضع الأحمد عدة نقاط اعتبر أنها كانت سر نجاح الصحابة وتفوقهم البارع وانتصاراتهم المتلاحقة أولاً: قوة العزيمة وصلابة الإرادة مدللاً على ذلك بموقف أبو بكر الصديق من المرتدين بعد وفاة النبي عليه الصلاة والسلام وكيف كان حازماً في مواجهتهم فلولا قوة الإرادة وصلابة العزيمة في هذا الموقف لحدث شرخ كبير في الإسلام، ومن عزيمته أيضاً نجاحه في إنفاذ جيش أسامة كما أمر النبي صلى الله عليه وسلام قبل وفاته ورغم حرب المرتدين إلا أنه نجح في تنفيذ ما أمر به الرسول.

أما السبب الثاني للنجاح فقد كان في حرصهم نشر الرسالة حيث جاء رجل أعرابي إلى الرسول يوماً فسأله هل أنت مرسل من الله فقال النبي نعم وهل أمرك أن نصوم رمضان قال النبي نعم وهل أمرك أن نصلي الخمس قال النبي نعم فقال الأعرابي آمنت بك يا محمد وفي نفس الوقت الذي أعلن فيه الأعرابي إسلامه أصبح داعية إلى الإسلام بينما يقضي الإنسان الآن كل حياته دون أن يدعو إلى الله بكلمة واحدة وهذا الفارق بيننا وبين الصحابة.

والسبب الثالث لنجاحهم هو إيثارهم ما عند الله مثلما فعل أبو ذر الغفاري الذي استعصى عليه بعيره فبدلاً من أن يرجع للمدينة نزل من على البعير وسار على قدميه ليلحق بالرسول والصحابة في تبوك.