ولد الدكتور مراد هوفمان سنة 1931 في أشافنبورغألا وهي بلدة كبيرة في شمال غرب بافاريا تابعة إدارياً لمنطقة فرنكونيا السفلى مسلم بارز، وهو صاحب العديد من الكتب التي تتناول مستقبل الإسلام في إطار الحضارة الغربية وأوروبا، عمل خبيرا في مجال الدّفاع النّووي في وزارة الخارجية الألمانية وكان إسلامه موضع نقاش بسبب منصبه الرّفيع في الحكومة الألمانية ، كما عمل مديرا لقسم المعلومات في حلف الناتو في بروكسل ثم سفيرا لألمانيا في الجزائر ثم سفيرا في المغرب متزوّج من سيّدة تركية وهو مقيم حاليا في تركيا.
باكورة أعماله في التأليف الإسلام كبديل ، ثم كتاب الإسلام في الألفية الثالثة: ديانة في صعود ، ثم كتاب رحلة إلى مكة، وتركّز العديد من كتبه ومقالاته على مكانة الإسلام في الغرب ، وهو أحد الموقّعين على الكلمة المشتركة بيننا وبينكم، رسالة مفتوحة من قبل العلماء المسلمين إلى الزّعماء المسيحيين ، تدعو إلى السّلام و التفهّم.
يذكر د. هوفمان أنّ من أسباب تحوله إلى الإسلامألا: ما شاهده في حرب الاستقلال الجزائرية، وولعه بالفن الإسلامي إضافة إلى التناقضات التي تواجهه في العقيدة المسيحية البولسية.
وفي مقال للدكتور عبد المعطي الدالاتي بعنوان «هكذا أسلم الدكتور مراد هوفمان» قال: في مقتبل عمره تعرض هوفمان لحادث مرور مروّع ، فقال له الجرّاح بعد أن أنهى إسعافه: «إن مثل هذا الحادث لا ينجو منه في الواقع أحد، وإن الله يدّخر لك يا عزيزي شيئاً خاصاً جدا».
وصدّق القدر حدس هذا الطبيب إذ اعتنق د.هوفمان الإسلام بعد دراسة عميقة له ، وبعد معاشرته لأخلاق المسلمين الطيبة في المغرب..
ولما أشهر إسلامه حاربته الصحافة الألمانية محاربة ضارية ، وحتى أمه لما أرسل إليها رسالة أشاحت عنها وقالت : «ليبق عند العرب».
ولكن هوفمان لم يكترث بكل هذا ، يقول : عندما تعرضت لحملة طعن وتجريح شرسة في وسائل الإعلام بسبب إسلامي ، لم يستطع بعض أصدقائي أن يفهموا عدم اكتراثي بهذه الحملة ، وكان يمكن لهم العثور على التفسير في هذه الآية (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ).
وبعد إسلامه ابتدأ د.هوفمان مسيرة التأليف ومن مؤلفاته، كتاب (يوميات مسلم ألماني)، و(الإسلام عام ألفين) و(الطريق إلى مكة) وكتاب (الإسلام كبديل) الذي أحدث ضجة كبيرة في ألمانيا.
ويتحدث د.هوفمان عن التوازن الكامل والدقيق بين المادة والروح في الإسلام فيقول : «ما الآخرة إلا جزاء العمل في الدنيا ، ومن هنا جاء الاهتمام في الدنيا ، فالقرآن يلهم المسلم الدعاء للدنيا ، وليس الآخرة فقط «رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَة» وحتى آداب الطعام والزيارة تجد لها نصيباً في الشرع الإسلامي».
ويعلل د.مراد ظاهرة سرعة انتشار الإسلام في العالم، رغم ضعف الجهود المبذولة في الدعوة إليه بقوله: «إن الانتشار العفوي للإسلام هو سمة من سماته على مر التاريخ ، وذلك لأنه دين الفطرة المنزّل على قلب المصطفى».
«الإسلام دين شامل وقادر على المواجهة ، وله تميزه في جعل التعليم فريضة ، والعلم عبادة وإن صمود الإسلام ورفضه الانسحاب من مسرح الأحداث ، عُدَّ في جانب كثير من الغربيين خروجاً عن سياق الزمن والتاريخ ، بل عدّوه إهانة بالغة للغرب».
لا تستبعد أن يعاود الشرق قيادة العالم حضارياً ، فما زالت مقولة «يأتي النور من الشرق» صالحة.
إن الله سيعيننا إذا غيرنا ما بأنفسنا ، ليس بإصلاح الإسلام ، ولكن بإصلاح موقفنا وأفعالنا تجاه الإسلام.
ويرى هوفمان في كتابهألا لإسلام في الألفية الثالثة ديانة في صعود «ألاأن فهم مستقبل العلاقة بين الشرق والغرب يبدأ بتشخيص ما يجري على الجانبين من وقائع وأحداث وطرق في التفكير، حتى لو تطلب الأمر التمثيل لذلك بفريقين من المسلمين أحدهما هاجر إلى الغرب من بلده الأصلي فتمثل الكثير من قيمه داخليا ولبس لبوسه من الخارج بينما الفريق الثاني من المهاجرين التزم التصور الإسلامي متجنبا كل ما يمكنه المساس بالدين.
ويعتقد هوفمان أن تعزيز ألاثقافة ألاالتفاهمألاوالتعايش بين ألاالشرق ألاوالغرب تنطلق ألامن فهمألا كل منهما ألاللآخر ألارغم ألاالصعوبات التي تطرح نتيجة للحملات الإعلامية ضد الشرق في دينه وثقافته.
يدعو د.هوفمان نصيحة للمسلمين ليعاودوا الإمساك بمقود الحضارة بثقة واعتزاز بهذا الدين ، يقول:
فيلاإذا ما أراد المسلمون حواراً حقيقياً مع الغرب ، عليهم أن يثبتوا وجودهم وتأثيرهم ، وأن يُحيوا فريضة الاجتهاد، وأن يكفوا عن الأسلوب الاعتذاري والتبريري عند مخاطبة الغرب، فالإسلام هو الحل الوحيد للخروج من الهاوية التي تردّى الغرب فيها، وهو الخيار الوحيد للمجتمعات الغربية في القرن الحادي والعشرين».
«الإسلام هو الحياة البديلة بمشروع أبدي لا يبلى ولا تنقضي صلاحيته، وإذا رآه البعض قديماً فهو أيضاً حديث ومستقبليّ لا يحدّه زمان ولا مكان ، فالإسلام ليس موجة فكرية ولا موضة، ويمكنه الانتظار».
ويتحدث ألاهوفمان عن عصر ألاالركود وغلق بابألاالاجتهاد والاعتقاد ألاأن الفقه ألاالإسلامي وصل إلى منتهاه وكأن كل المسائل تم بحثها وحلها، وأصبح التمسك بالمتون والحواشي والتعليقات والملخصات وما يصحبها من مماحكات لفظيةألا دليلا على الجمود.
لكن مع ذلك ألايؤكد هوفمان على ألاكون ألاالتقدم العلمي والتكنولوجي ليس ألارهينا ألاعلى ألاالغرب ألاإن توفرتألا شروطه ألافي العالم الإسلامي.