تناقلت تقارير صحافية ورسائل إلكترونية بين مستخدمي الإنترنت، أخيراً معلومات حول اقتراب كوكب المريخ من القمر، وظهورهما كأنهما توأم تقريبا اعتبارا من 28 أغسطس الماضي ولمدة شهرين مقبلين. وفي هذا السياق، نفى مرصد الإمارات الفلكي المتحرك صحة تلك التقارير، معتبراً انها عارية عن الصحة وتتعارض مع أبسط قواعد المنطق والعلم والعقل السليم.

وقال رئيس المرصد نزار سلام عضو الاتحاد العربي لعلوم الفلك والفضاء «لا يمكن أن يظهر كوكب المريخ علميا في حجم القمر مطلقاً، وبأي حال من الأحوال ومهما كان اقترابه من الأرض، ولو افترضنا حدوث ذلك واقترب المريخ من الأرض بمسافة تسمح برؤيته كالقمر.

كما تدعي الصور المزيفة لحدث تخلخل في الجاذبية بين أعضاء المجموعة الشمسية، ومن ثم حدوث انهيار كامل لمنظومة هذه الكواكب يؤدي إلى تحطمها، وحينئذ تحل الكارثة على سكان الأرض، وهذا يتعارض مع قوله تعالى: ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت».

وأشار سلام إلى أن أكبر قطر زاوي ظاهري حدث للمريخ، وصل إلى واحد في المئة (1%) من قطر القمر، وذلك تم في عام 2003، وسيحدث كذلك سنة 2018 وكان من باب أولى أن يكون كوكب الزهرة صاحب هذا الاقتراب المزعوم من الأرض، حيث إن الزهرة بحجم الأرض تقريبا ولا يفصله عنها في نقطة الحضيض إلا بضع ملايين من الكيلومترات، وهو دائم الظهور في الأفق والأكثر لمعانا بعد الشمس والقمر من كل الأجرام السماوية.

وأضاف قائلا «انه لو افترضنا جدلا أن المريخ سيقترب من الأرض في يوم ما ليبدو بحجم القمر، فإن هذا سيعني أن المريخ سيقترب من الأرض إلى حدود المليون كلم فقط! علما بأن اقرب نقطة تقارب تحققت هي 55 مليون ميل».

وقال سلام «ن بداية الأمر كان في الاقتراب الحقيقي لكوكب المريخ، والذي تحقق بتاريخ 27 أغسطس 2005 وكان أهم حدث فلكي يشهده هواة وعلماء الفلك، لأنه حدث لم يقع إلا منذ 60 ألف سنة، وللأسف هناك رسائل غير علمية ترسل بشكل تلقائي ومنسوبة لجهات علمية.

حيث نسبت لوكالة الفضاء الأميركية (ناسا) تم تداولها عبر رسائل البريد الإلكتروني في شهري يوليو وأغسطس بدءاً من عام 2003 وحتى وقتنا هذا وتدعي بأن الاقتراب فيما بين المريخ والأرض سيحدث في تاريخ 27 أغسطس من كل عام!

إلا ان هذه المعلومة المغلوطة كانت تخص العام 2003 بالتاريخ ذاته والخبر عينه، وليس لها علاقة بأي توقيت آخر للحدث نفسه».

وأرجع سلام سبب انتشار هذه الإشاعة إلى أن خبر حدوث الظاهرة وهو (اقتراب المريخ من الأرض) والذي وقع فعليا بتاريخ 27 أغسطس 2003 إلا أنه غير مؤرخ عند نشره وتداوله عبر الإنترنت، مما وافق ظن القراء أن هذا الأمر سيحدث في هذا العام.

موضحا انه منذ عام 2005 يتم إعادة توجيه هذه المعلومات المغلوطة، مع أن الحدث ذاته الذي سيصبح حقيقيا فعلا ولكن بتاريخ 28 أغسطس2287 باستثناء ظهوره بحجم القمر، وربما نكون حينها قد استعمرنا كوكب المريخ، ولن تكون هناك أهمية للحدث بالأساس.

أبوظبي ـ مصطفى خليفة