أعطي رسول الله صلى الله عليه وسلم الشفاعة مرتين: الأولى قبل الحساب إظهاراً لكرامته بين الأمم والثانية خاصة بأمته صلى الله عليه وسلم، فعن عوف بن مالك الأشجعي رضي الله عنه قال: سافرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سفراً حتى إذا كان في الليل أرقت عيناي فلم يأتني النوم، فقمت فإذا ليس في العسكر دابة إلا وضع خده على الأرض، وأرى وقع كل شيء في نفسي فقلت لآتين رسول الله صلى الله عليه وسلم فلأكلأنه الليلة حتى أصبح، فخرجت أتخلل الرجال حتى خرجت من العسكر فإذا أنا بسواد فتيممت ذلك السواد فإذا هو أبو عبيدة بن الجراح ومعاذ ابن جبل فقالا لي: ما الذي أخرجك؟
فقلت: الذي أخرجكما فإذا نحن بغيضة منا غير بعيدة فمشينا إلى الغيضة فإذا نحن نسمع فيها كدوى النحل وكخفيق الرياح فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«ههنا أبوعبيدة بن الجراح»؟ قلنا: نعم قال:« ومعاذ ابن جبل»؟ قلنا: نعم قال:« وعوف بن مالك؟ قلنا نعم فخرج إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم لا نسأله عن شيء ولا يسألنا عن شيء حتى رجع إلى رحله فقال:« ألا أخبركم بما خيرني ربي آنفاً»؟
فقلنا: بلى يا رسول الله قال:« خيرني بين أن يدخل ثلثي أمتي الجنة بغير حساب ولا عذاب وبين الشفاعة» قلنا: يارسول الله ما الذي اخترت؟ قال:«اخترت الشفاعة» قلنا جميعاً: يارسول الله اجعلنا من أهل شفاعتك قال:« إن شفاعتي لكل مسلم».
وعن ابن حيان أن الرجلين: معاذ بن جبل وأبا موسى وفيه. فقال معاذ رضي الله عنه: بأبي أنت وأمي يا رسول الله قد عرفت منزلتي فاجعلني منهم قال:«أنت منهم» قال عوف بن مالك وأبو موسى: يارسول الله قد عرفت أنا تركنا أموالنا وأهلينا وذرارينا، نؤمن بالله ورسوله فاجعلنا منهم، قال:«أنتما منهم» قال: فانتهينا إلى القوم فقال النبي صلى الله عليه وسلم :« أتاني آت من ربي فخيرني بين أن يدخل نصف أمتي الجنة وبين الشفاعة فقال القوم: يا رسول الله اجعلنا منهم فقال: «أنصتوا» فأنصتوا حتى كأن أحداً لم يتكلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« هي لمن مات لا يشرك بالله شيئاً».
وعن سلمان رضي الله عنه قال: «تعطي الشمس يوم القيامة حر عشر سنين ثم تدني من جماجم الناس قال فذكر الحديث قال: فيأتون النبي صلى الله عليه وسلم فيقولون يا نبي الله أنت الذي فتح الله لك، وغفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، وقال ترى ما نحن فيه فاشفع لنا إلى ربك فيقول أنا صاحبكم فيخرج يجوس بين الناس حتى ينتهي إلى باب الجنة فيأخذ بحلقة في الباب من ذهب فيقرع الباب فقال: من هذا؟ فيقول: محمد فيفتح له حتى يقوم بين يدي الله عز وجل فيسجد فينادي: ارفع رأسك، سل تعطه، واشفع تشفع فذلك المقام المحمود».
رجاء علي