أكدت محاضرة فكرية أقيمت في مجلس محمد بن زايد الرمضاني أن التجربة السنغافورية في تطوير التعلم تعد من التجارب العلمية التي تستحق الوقوف عندها والإفادة منها لأنها ساهمت في خلق أجيال استطاعت النهوض باقتصاد ورفاهية الدولة السنغافورية وتجاوز الأزمة المالية العالمية التي تخشاها العديد من دول العالم .
وأشار المحاضر إلى أن أبوظبي تستطيع الاستفادة من تجارب التعليم المتميزة في العالم وبناء الإنسان على أسس تؤهله لخوض كافة مجالات الأعمال المتطورة مؤكدا على أهمية تنويع مصادر الدخل وتجاوز مرحلة الاعتماد على النفط وفتح افاق للتعليم الجامعي وإنشاء جامعات متخصصة ترفد الوطن بالكفاءات المواطنة القادرة على تحمل مسؤولية النهوض بالبلاد والمحافظة عل تقدمها الاقتصادي والتقني .
وأشاد بحكومة أبوظبي ومنجزاتها في التعليم وجهود مجلس أبوظبي للتعليم وخططه المستقبلية في أتممة التعليم بدءا من الصف المدرسي وانتهاء بإعداد الوجبات المنزلية وتأهيل المعلمين ومدراء المدارس وتدريبهم على الطرق الحديثة داعيا لتطوير مناهج التعليم وبناء المدارس الحديثة ومعاهد البولوتكنيك التي توفر للطلبة البيئة الدراسية الجاذبة وتطوير التعليم الحرفي لسد الحاجة للأيدي العامة الماهرة في مختلف المجالات التربوية .
وأكد المحاضر على أهمية إنشاء مراكز البحوث و استقطاب أفضل الباحثين في كافة المجالات مشيرا إلى أن بلاده حققت منجزات نقلتها في الخمسين عاما الماضية من دولة نامية إلى دولة تعد في مصاف دول العالم المتقدمة بفضل استثمارها بالعنصر البشري كمحرك لكل نواحي الحياة .
وكان الفريق اول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة قد شهد في مجلسه الرمضاني بقصر البطين الليلة قبل الماضية محاضرة فكرية بعنوان «التعليم كمحرك للنمو الاقتصادي - تجربة سنغافورة» ألقاها الدكتور توني تان كنغ يام نائب رئيس الوزراء و الوزير السابق لوزارات التجارة والصناعة والمالية والتربية والتعليم ومناصب أخرى رفيعة وذلك في إطار برنامج المحاضرات والأمسيات الفكرية التي ينظمها مجلس سموه طوال شهر رمضان المبارك وقدمت لها مريم الأميري من جهاز الشؤون الفنية في ديوان ولي العهد .
وحضر المحاضرة عبد العزيز الغرير رئيس المجلس الوطني الاتحادي و سمو الشيخ طحنون بن محمد ممثل الحاكم في المنطقة الشرقية وسمو الشيخ سرور بن محمد آل نهيان والفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية وسمو الشيخ الدكتور سلطان بن خليفة والعميد الركن الدكتور الشيخ سعيد بن محمد آل نهيان نائب المفتش العام بوزارة الداخلية ومعالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي ومعالي الشيخ حمدان بن مبارك آل نهيان وزير الأشغال العامة وعدد من الشيوخ والوزراء وكبار المسؤولين في الدولة وجمع من سيدات المجتمع والمدعوين .
وذكر المحاضر أن وزارة التربية والتعليم في بلادة تتولى مسؤولية التعليم العام والفني والعالي والمهني والتعليم يندرج عند عدة مراحل لكل منها خصائصها التي تكسب الطلبة مهارات ثنائية اللغة و العلوم المختلفة ومبادئ البحث العلمي والتواصل مع الأقران « زملاء الصف » والآخرين في البيئة المحيطة وخارج الدولة عبر الغرف الذكية التي توفر لهم بيئة التواصل الآمنة مشيرا لوجود ثلاثة جامعات حكومية و5 معاهد بولوتكنيك و4 مراكز أبحثا يعمل بها نحو ألف باحث في مختلف التخصصات .
التحليق بالفضاء
ودعا المحاضر إلى تزويد الطلبة بأفكار وتجارب تجعلهم يحلقون في الفضاء وكأن لهم أجنحة تطير بهم إلى الأعلى شريطة التثبت بهويتهم السنغافورية والتخلص من جذور الاستعمار وتزويدهم بالعديد من الأفكار المذهلة والتي ستجعل الطلبة يتسارعون للتعلم وطلب العلم ومسايرة عصر التكنولوجيا وتجنب الطرق التقليدية المستخدمة في المدارس وتأهيل الطلبة للالتحاق بالبرامج الجامعية التي يبدعون بها لا التي يجبرون عليها بسبب معدلاتهم أو رغبة ذويهم .
وحذر من إتساع الفجوة الحاصلة ما بين التعليم الجامعي والتعليم العام مؤكدا على أهمية اعتماد المناهج التي تقوم على الفهم والتفكير الإبداعي مؤكدا على أن الاستثمار في العنصر البشري هو الأهم حيث تبلغ حصة التعليم في سنغافورة 4 % من الدخل القومي للبلاد وتحاول الحصول على نسبة 5 % وهي النسبة التي تنفق على بناء القوات المسلحة .
أبوظبي - إبراهيم السطري
