اختتمت مساء أمس فعاليات الأنشطة الثقافية لجائزة دبي الدولية للقرآن الكريم في أكاديمية شرطة دبي بمحاضرة ألقاها فضيلة الشيخ الداعية الدكتور علي أبو الحسن الحاصل على ماجستير ودكتوراه في الصحة النفسية بعنوان (رحلة الحياتين) بحضور اللواء الدكتور محمد أحمد بن فهد مدير أكاديمية شرطة دبي الذي ألقى كلمة بهذه المناسبة رحب فيها بفضيلة الشيخ والحضور ثم أشاد بصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله مؤسس وراعي الجائزة، على اهتمامه بكتاب الله الكريم، أجلّ الكتب وأعظمها، ورعايته الدائمة لهذه التظاهرة العالمية، كما شكر كافة القائمين على تنظيمها، معبرا عن سعادته لمشاركة شرطة دبي، ممثلة في الأكاديمية في احتضان فعاليات هذا الحدث الكبير.
ثم بدأ الدكتور أبو الحسن محاضرته بقصة الإمام قالون أحد كبار المقرئين الذي كلما كان يقرأ القرآن كانت تفوح من فمه رائحة المسك فسأله الناس هل تبالغ في استعمال الطيب فقال لا، ولكني ذات ليلة رأيت الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في المنام، وكان يقرأ القرآن في فمي و ينفث فيه بريقه الشريف، فكلما قرأت القرآن انبعثت من فمي رائحة المسك.
و قال إن القرآن الكريم يذكر الدنيا كمقدمة والآخرة كنتيجة، مؤكدا أن حال الأمة قد تبدل لما فصلت الدنيا عن الآخرة وأصبحت في ذيل الأمم وآخر الركب. وأشار إلى أنه يجب على كل واحد منا أن يضع له خريطة يمشي عليها حتى يكتب له النجاح ولكي يحدث التناغم بين المقدمة والنتيجة، لأن من ليس عنده خريطة سوف يضل ويتيه ويمشي على غير هدى.
ثم تطرق إلى حديث الرسول صلى الله عليه وسلم قال تعالى في حديثه القدسي (أعددت لعبادي الصالحين مالا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر)، معقبا بأن هذا الكلام يستفز الخيال حتى يحلق في ذلك العالم الغيبي وتجاوز حدود الزمان والمكان، لنتصور المشهد الذي وعد الله عباده المتقين داعيا إلى التفكر العميق، ومفسرا معنى قوله تعالى (السائحون العابدون) قائلا أنهم السائحون في معرفة الله المتفكرون في نعمه وآلائه، كما استدل بالرسول صلى الله عليه وآله وسلم عندما اختلى في الغار حيث كان دائم التفكير كيف يهدي هذه الأمة حتى يصل بها إلى بر الأمان.
وأشار الدكتور أبو الحسن إلى أن الدنيا جنة المعرفة فيجب علينا أن نتدبر فيها ونتعرف على الله لإدراك مراده والتفكر في حكمته لخلقه، لأن من عرف الله في حياته كوفئ هناك في الآخرة بالجنة والنعيم المقيم.
وفي معرض حديثه تكلم عن قصة ذلك الرجل الذي قتل تسعة وتسعين نفسا ثم أكملها بالمائة، شارحا أنه قد سبقته خطوة القلب إلى التوبة، حتى أن الله تعالى لما اختصم فى الرجل ملائكة العذاب وملائكة الرحمة قال للأرض التي فيها ملائكة الرحمة أن تقاربي حتى يكون من أهل الجنة.
واختتم محاضرته بالإشادة بصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، وتجربته الرائدة في نهضة وحضارة دبي من خلال كتابه (رؤيتي) ومبادراته الخلاقة التي شملت القاصي والداني حتى تردد صداها في كل مكان، داعيا أن يحفظه الله ويبارك في جهوده ثم شكر كافة القائمين على الجائزة كما قدم الشكر والتقدير لأكاديمية شرطة دبي على حسن الاستضافة ودقة التنظيم معبرا عن سعادته للمشاركة في هذا الفعاليات.
