اختارت جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم العام الماضي وفي دورتها الثانية عشرة مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف شخصية العام الإسلامية، وفي كلمته بهذه المناسبة وخلال الحفل الختامي
وأكد الدكتور محمد سالم العوفي الأمين العام لمجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف أن العالم الإسلامي يشهد اليوم معلماً بارزاً وصرحاً حضارياً من صروح الإسلام الشامخة ومرجعاً موثوقاً في خدمة القرآن الكريم وعلومه، إنه مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بالمدينة المنورة. وقال إن إنجازاته تفوق الحصر ومن هذه الانجازات طبع المصحف الشريف بالروايات المشهورة في العالم اليوم، وأثمر غرسه مائتين وأربعين مليون نسخة وزعت في مختلف أنحاء العالم، وتسجيل تلاوة القرآن الكريم بأصوات مشاهير القراء، وترجمة معاني القرآن الكريم إلى خمسين لغة وفي خططه المزيد من هذه الترجمات. إضافة إلى ذلك فإن موقعه على الإنترنت بسبع لغات عالمية، كما نظم عدداً من المؤتمرات والندوات العلمية العالمية في مجال القرآن الكريم وعلومه، وأصدر مجلة علمية محكمة هي مجلة البحوث والدراسات القرآنية.
وقال إنه من خلال مركز الدراسات القرآنية ومركز الترجمات تم إصدار العديد من البحوث والمؤلفات التي تعني بالقرآن الكريم وعلومه، كما أقام عدداً من الدورات لتجويد القرآن الكريم في المسجد النبوي الشريف، وتفسير القرآن الكريم للصم بلغة الإشارة.
كما اعتنى بالتقنية الحديثة لخدمة القرآن الكريم، وأصدر عدداً من البرامج الحاسوبية، وفي خططه المزيد من هذه البرامج، وهو يعكف حالياً على تنظيم مؤتمر عالمي حول القرآن الكريم وتقنية المعلومات.
تجهيزات طباعية
وأوضح الأمين العام للمجمع أن المجمع يضم أحدث التجهيزات الطباعية، ويعمل فيه نحو من 1700 موظف، منهم علماء بارزون، وأمهر الخطاطين والمزخرفين وفنيون على مستوى متقدم من الاتقان يتجاوز عدد زواره أربعمائة ألف زائر سنوياً من مختلف أنحاء العالم، له هيئة عليا تقر خططه وتتابع إنجازاته.
وقال إنه ما كان للمجمع أن يصل لهذا المستوى من الإنجاز والإتقان وأن يعم نفعه المسلمين في كل مكان، لولا توفيق الله أولاً، ثم ما يلقاه من رعاية واهتمام من خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز ، وولي عهده الأمين الأمير سلطان بن عبدالعزيز.
وتقدم الأمين العام لمجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بالمدينة المنورة لمقام صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وللجنة الجائزة الموقرة ورئيسها المستشار إبراهيم محمد بوملحه بالشكر والعرفان على اختياره الشخصية الإسلامية الفائزة بالجائزة لهذا العام 1429ه.
ويبرز مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بالمدينة المنورة الجهود التي بذلتها المملكة العربية السعودية لرفعة الدين الإسلامي وخدمة أبناء الأمة الإسلامية من خلال هذا الصرح الكبير من مهبط الوحي وقبلة المسلمين لخدمة القرآن الكريم كتاب الله العزيز والعناية بمصدري التشريع الكتاب والسنة، وأمام ازدياد حاجة العالم الإسلامي إلى المصحف الشريف، وترجمة معانيه إلى مختلف اللغات التي يتحدث بها المسلمون، والعناية بمختلف علومه وكذلك خدمة السنة والسيرة النبوية المطهرة.
وقد وَضع الملك فهد بن عبد العزيز - رحمه الله- حجر الأساس لمجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بالمدينة المنورة في السادس عشر من المحرم سنة 1403 هـ وافتتحه - رحمه الله- في السادس من صفر سنة 1405ه.
ولقد اعتنى المجمع بطباعة المصحف الشريف وتوزيعه بمختلف الإصدارات والروايات على المسلمين في شتى أرجاء المعمورة وبترجمة معاني القرآن الكريم إلى كثير من اللغات العالمية وطباعة كتب السنة والسيرة النبوية واستمرار المجمع في إنتاج إصداراته من المصحف الشريف والتسجيلات والمصحف المعلم والأجزاء وترجمة معاني القرآن الكريم إلى اللغات الأخرى والكتب والاسطوانات المدمجة وتطويرها وتنويعها وزيادة كمياتها والمحافظة على جودتها.
وتتلخص سياسة المجمع لتحقيق أهدافه عن طريق استمرار إنتاج إصدارات المجمع المطبوعة والمرتلة بمختلف الروايات المشهورة وبأعلى مستويات الدقة مع ما يتطلبه ذلك من إعداد ومراجعة علمية ومواصلة نشاط المجمع في ترجمة معاني القرآن الكريم إلى مختلف اللغات والاستمرار في توزيع إصدارات المجمع على المسلمين في مختلف أنحاء العالم وتقديم هدية خادم الحرمين الشريفين السنوية لحجاج بيت الله الحرام .
وخدمة القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة من خلال إصدارات المجمع ومواصلة إجراء الدراسات المتعلقة بأهداف المجمع ونشر إصدارات المجمع وجهوده المختلفة على شبكة الإنترنت وتطوير أعمال المجمع بما يتناسب مع مناشطه المتعددة من خلال مراكز ولجان وإدارات المجمع المختلفة وإتاحة الفرصة للمسلمين لزيارة المجمع وتنظيم الندوات العلمية ذات العلاقة بأهداف المجمع وتدريب الموظفين داخل المجمع وخارجه وتنظيم دورات تجويدية لحفظة كتاب الله الكريم.
وتتولى وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد الإشراف على المجمع بمتابعة من وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد رئيس هيئته العليا.
ويضم المجمع العديد من الهيئات الرئيسة للمجمع واختصاصاتها وهي الهيئة العليا للمجمع وتعتني برسم الخطط والأهداف العامة للمجمع وسياسات تطبيقها والإشراف على تنفيذها والموافقة على طلبات التعاون الواردة من خارج الوزارة ودراسة ما يعرض عليها من الأمانة العامة للمجمع وإقرار برنامج إنتاج إصدارات المصحف الشريف وترجمات معانيه إلى مختلف اللغات والموافقة على اختيار القراء للمصحف المرتل والموافقة على ما يتم اختياره من مركز الدراسات القرآنية ومركز خدمة السنة والسيرة النبوية ومركز الترجمات من الكتب.
والموضوعات العلمية تأليفا وتحقيقا وترجمة ونشرا وإقرار خطة التدريب للعاملين في المجمع وقرار الميزانية للأمانة العامة للمجمع واعتماد الضوابط والمعايير التي تصرف على ضوئها المكافآت لأعضاء الهيئات واللجان والمتعاونين وإقرار اللوائح والأنظمة التي يحتاجها المجمع واتخاذ ماتراه محققاً للمصلحة العامة في الحالات المستجدة من الأمور التي لم يرد ذكرها في اختصاصات الأجهزة المختلفة والاطلاع على التقرير السنوي للمجمع والبت في الأمور التي يتضمنها.
تدريب الكوادر
ويعنى مركز التدريب والتأهيل الفني بالمجمع بتدريب الكوادر الوطنية لتأهيلها فنيا للعمل بمختلف أقسام المجمع الفنية سواء في مجال التحضير والتجهيز والمونتاج أو الطباعة أو التجليد أو الصيانة ويتم ابتعاث عدد من المتفوقين من خريجي دورات المركز إلى الكليات والمعاهد المتخصصة داخل المملكة وخارجها ويهتم المجمع بتدريب الكوادر الوطنية لتأهيلها فنيا وإدارياً للعمل بمختلف أقسام المجمع الفنية والإدارية سواء في مجال التحضير والتجهيز والمونتاج ونظم المركز أكثر من 12 دورة تدريبية تخرج منها أكثر من 300 فني ويتم التدريب بوسائل شتى سواء داخل المجمع من خلال التدريب على رأس العمل أو خارجه في معهد الإدارة العامة.
وفي اللغة الإنجليزية لموظفي الأمانة وفي الحاسب الآلي وفي تخصصات فنية مختلفة وتصل الطاقة الإنتاجية للمجمع إلى ما يربو على عشرة ملايين نسخة من مختلف الإصدارات سنويا للوردية الواحدة ووصل عدد الإصدارات التي أنتجها المجمع إلى أكثر من 160 إصدارا موزعة بين مصاحف كاملة وأجزاء وترجمات وتسجيلات وكتبٍ للسنة والسيرة النبوية وغيرها.
كما أصدر المجمع أكثر من ستين بحثاً محكّما عن ندوة عناية المملكة العربية السعودية بالقرآن الكريم وعلومه ومثلها عن ندوة ترجمة معاني القرآن الكريم وتقويم للماضي وتخطيط للمستقبل وثمانين بحثاً عن ندوة عناية المملكة العربية السعودية بالسنة والسيرة النبوية وأكثر من ثلاثين بحثاً عن ندوة القرآن الكريم في الدراسات الاستشراقية وللمجمع خمس مخطوطات خاصة به كتبها خطاط المجمع وروجعت من قبل اللجنة العلمية بالمجمع اثنتان برواية حفص وواحدة بكل من رواية ورش والدوري وقالون ومن المتوقع أن يصل إنتاج المجمع لهذا في عام 1428هـ إلى أكثر من 220 مليون نسخة.
وعدد التقرير تبويبات ترجمات معاني القرآن الكريم الصادرة عن المجمع إلى مختلف اللغات البالغ عددها 47 لغة منها 24 لغة آسيوية و 11 لغة أوربية و 12 لغة افريقية أما عدد إصدارات الترجمات فتزيد على 60 إصداراً والعمل جارٍ لإنجاز ترجمات أخرى وبدأ المجمع توزيع إصداراته من المصاحف والتسجيلات والأجزاء وربع يس والعشر الأخير والترجمات والكتب منذ عام 1405هـ ويتم ذلك على المسلمين داخل المملكة وخارجها في مختلف أرجاء العالم وبلغت الكميات الموزعة عشرات الملايين وتقدر مساحة المجمع بمائتين وخمسين ألف متر مربع ويُعَدّ المجمع وحدة عمرانية متكاملة في مرافقها إذ يضم مسجدا ومبانيَ للإدارة والصيانة والمطبعة والمستودعات والنقل والتسويق والسكن والترفيه والمستوصف والمكتبة والمطاعم وغيرها .
ونال تصميم مبنى المجمع ذو الطابع الإسلامي الأصيل جائزة المدينة المنورة في شهر رجب 1416هـ وإنفاذا لتوجيهات خادم الحرمين الشريفين بتقديم نسخة من إصدارات مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بالمدينة المنورة لضيوف الرحمن من حجاج بيت الله الحرام يواصل المجمع سنويا توزيع هدية خادم الحرمين الشريفين على كل حاج عند مغادرته منافذ المملكة عائداً بسلامة الله وحفظه إلى بلاده بعد أدّاء مناسك الحج في يسر وطمأنينة متمتعاً بالتسهيلات الكبيرة وبالإمكانات الهائلة التي وفرتها له المملكة وزاد عدد النسخ الموزعة على الحجاج حتى موسم 1427 / 1428هـ على ما يربو من 25 مليون نسخة .
خطوات واسعة
ويخطو مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف خطوات واسعة نحو تطبيق الحكومة الإلكترونية في أعماله فتربط مختلف إداراته وأقسامه شبكة داخلية إنترانت وأعد أنظمة حاسوبية لمختلف أعماله.
ويضم المجمع إدارة الشؤون العلمية وإدارة الشؤون الإدارية والمالية وإدارة الشؤون الفنية وإدارة المستودعات وإدارة التسويق والبيع وإدارة العلاقات العامة وإدارة الحاسب الآلي.
وينفرد مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بإتباع أسلوب رقابي متميز على إصداراته لا يوجد في أي مؤسسة طباعية إنتاجية أخرى في العالم إذ تشمل مراقبة الإنتاج كلاً من مراقبة النص والمراقبة النوعية والمراقبة النهائية وتتم مراقبة النص عن طريق لجنة مستقلة مختصة في علوم القرآن من تجويد وقراءات ورسم وضبط وهي المسؤولة عن إعطاء الأمر بالبدء بالإنتاج لأي ملزمة بعد التأكد من سلامة النص وذلك في مراحل التحضير والطباعة والاستنساخ الصوتي والمراقبة النوعية وهي المسؤولة عن اكتشاف أية أخطاء محتملة على خطوط الإنتاج المختلفة من طباعة وتجميع وخياطة وتجليد ومراحل الإنتاج الصوتي ومعالجتها في حينه والمراقبة النهائية فبالإضافة إلى وجود رقابة علمية مستمرة من لجنة مراقبة النص للتأكد من سلامة النص القرآني ووجود مراقبة نوعية ترافق كافة مراحل العمل.
ويوجد أيضا جهاز كامل للمراقبة النهائية يزيد عدد العاملين به عن 400 مراقب نهائي يبدأ عمله من حيث تنتهي عمليات تجليد المصاحف لتحقيق مزيد من الدقة والتأكد من صحة الإصدارات ومطابقتها للمواصفات الفنية المحددة لها وهذا النوع من المراقبة ينفرد به المجمع عن غيره من كبريات دور الطباعة العالمية.
ويستخدم المجمع في كافة مراحل التحضير والطباعة والتجليد أفضل المواد المتاحة وذات المواصفات المميزة كما يستخدم الحاسبات الآلية في تحديد مواصفات المواد ومتابعة تأمينها واستخدامها والرقابة عليها كما يراعى المجمع في اختيار إصداراته المطبوعة أو المرتلة إنتاجها وتوزيعها والمواءمة بين حاجات المسلمين إليها وبين الاستفادة القصوى من الإمكانات الكبيرة التي أمر بتوفيرها للمجمع خادم الحرمين الشريفين فالمجمع يضم تجهيزات حديثة وإمكانات متقدمة في مجال الإعداد للطباعة والطباعة ذاتها والتجليد والمراقبات المختلفة.
كما أنشأ المجمع مصنعاً متكاملا خاصا بالأقراص المدمجة يشمل التصنيع والطباعة والتغليف بطاقة إنتاجية قدرها / 840 قرصاً في الساعة وعند إعداد خطة الإنتاج تأخذ الأمانة العامة في اعتبارها تنفيذ الأوامر السامية والكميات الموجودة في المستودعات وحجم الطلبات التي ترد للمجمع من مختلف الجهات في الداخل والخارج وتنويع الإصدارات مع المحافظة على دقة طباعتها وسلامتها ويضع المجمع ضمن خططه المستقبلية العمل على زيادة إنتاجه وتنويعه ويدرس باستمرار أفكارا ونماذج جديدة من الإصدارات المطبوعة والمسجلة .
مركز خدمة المجتمع
يشارك مركز خدمة المجتمع بالمجمع في مختلف المناسبات المحلية والخارجية سواء أكان ذلك عن طريق المندوبين المشاركين في المعارض أو عن طريق طرح إصداراته وعرضها وعلى سبيل المثال شارك المجمع في معارض الصناعات الوطنية ومعارض الكتب إضافة إلى مساهمته في مهرجان الجنادرية السنوي بعرض نماذج من إنتاجه بالمهرجان.
كما شارك أيضاً في عددٍ من المعارض والمناسبات الخارجية غير أن الخدمة المتميزة التي يقدمها المجمع للمجتمع السعودي بصفة خاصة والإسلامي بصفة عامة هي تزويده بإصداراته من مصحف المدينة النبوية على أرقى مستوى من الطباعة والمراجعة والدقة ومن خلال توزيع إصداراته ساهم المجمع في خدمة المجتمع وفقاً لما يلي تقديم هدية خادم الحرمين الشريفين لحجاج بيت الله الحرام وتزويد الحرمين الشريفين ومساجد المملكة بالمصاحف.
وتزويد طلبة وطالبات وزارة التربية والتعليم بالمصاحف والمشاركة بإصدارات المجمع في منح جوائز الفائزين في مسابقات حفظ وتلاوة القرآن الكريم المحلية والعالمية وإتاحة الفرصة للمشاركين في مسابقات القرآن الكريم وفي جائزة المدينة المنورة وزوار المدينة المنورة لزيارة المجمع ولبعض منسوبي عدد من الجهات الأخرى للتدريب في المجمع واستقبال زوار المجمع بأعداد هائلة من مختلف الأقطار وتعريفهم برسالة المجمع والمشاركة في المناسبات العامة.
دبي- السيد الطنطاوي

