أنكر المتهمان في قضية مقتل القائد الشيشاني «سليمان يامادايف» أمام محكمة جنايات دبي بالأمس التهم الموجهة إليهما، حيث اتهمت النيابة العامة بدبي المتهم الأول الآسيوي «م. ت» 37 عاما، كاتب) اشتراكه عن طريق الاتفاق والمساعدة مع متهمين هاربين في قتل المجني عليه «يامادايف» عمدا مع سبق الإصرار والترصد، وذلك بأن اشترك مع المتهم الهارب «آدم» في مراقبة المجني عليه من مطار دبي الدولي وصولا إلى مقر سكنه.
وتولى تحديد مقر سكن المجني عليه للجناة، واستلم من المتهم الهارب المذكور سلاح الجريمة، الذي هو عبارة عن مسدس ومخزن معبأ بالطلقات، وسلمه للجناة لارتكاب جريمة القتل، وتمكن بذلك أحد المتهمين الهاربين من إطلاق عيار ناري من المسدس المشار إليه على المجني عليه في مرآب البناية التي يقطنها في دبي.
حيث كان الجاني مختبئا، وفور وصول سيارة المغدور وترجله منها عاجله بإطلاق النار عليه أمام نظر حارس المجني عليه، وفر الجاني من مكان الحادث بعد أن تخلص من المسدس المستخدم في الحادث، الذي كان القاتل قد تسلمه من المتهم الأول المقبوض عليه والذي أودى بحياته، فوقعت الجريمة بناء على ذلك الاتفاق والمساعدة.
وحاز المتهم الأول على سلاح ناري مسدس «ستيشكن إيه بي إس» عيار 9 مليمترات «مكاروف»، وذخائر عبارة عن طلقات نارية وذلك دون الحصول على ترخيص.
ويواجه المتهم الثاني الأوروبي «م. ج» 37 عاما، شريك، تهمة المشاركة الإجرامية، بأن اشترك بطريق الاتفاق والمساعدة مع متهمين هاربين في قتل المجني عليه عمدا مع سبق الإصرار والترصد، وذلك بأن اتفقت إرادتهم على قتله، وتقاسموا الأدوار واشترك معهم في وضع خطة تنفيذ الجريمة، ورصد المجني عليه أثناء رجوعه لمقر سكنه، وأخبر الجناة بذلك وبناء عليه حضروا وقتلوا المجني عليه، ثم تولى توصيل الجناة إلى مطار دبي الدولي بعد تنفيذ الجريمة ليلوذوا بالفرار.
وتعود وقائع القضية الى الفترة من شهر نوفمبر من العام الماضي وحتى مقتل المجني عليه في 28 مارس الماضي، حيث قرر أحد ضباط الصف القائمين بالضبط في تحقيقات النيابة العامة، بأنه سأل المتهم الأول عن دوره في الواقعة واعترف بأنه شارك في مراقبة المجني عليه من مطار دبي الدولي إلى مقر سكنه في «جميرا بيتش ريزدنس»، بمشاركة المدعو «آدم» وآخر شيشاني لا يعرف اسمه.
وذكر أن المذكورين نزلا من السيارة عند وصولهما إلى البناية التي تقع فيها شقة المجني عليه، وتوجها إلى مواقف البناية وبقيا هناك لمدة ساعة إلا ربع، قاما خلالها بمعاينة المكان والموقف الذي يستخدمه المجني عليه لإيقاف سيارته.
وأضاف أنه بعد تلك الواقعة التقى بالمدعو «آدم» الذي أخذ منه حقيبته الخاصة بعد أن أفرغها من محتوياتها، وأنه في اليوم التالي «يوم مغادرة الرئيس الوفد المرافق له»، أعاد له المدعو «آدم» الحقيبة وطلب منه أن يحتفظ بها حتى وقت لاحق، حيث أفاده بأنه سيتصل به وسيحدد له الشخص الذي سيستلمها منه.
وأضاف الضابط أن المتهم أوضح له أنه من باب الفضول اطلع على محتويات الحقيبة، واكتشف بأنها تحتوي على مسدس ذهبي اللون وبجواره مخزن مملوء بالطلقات، وأشار المتهم الأول أنه بعد فترة تلقى اتصالا هاتفيا من «آدم» الذي أفاد له بأنه سيتلقى اتصالا من شخص من طرفه، وطلب منه أن يرسل له عنوان مسكن المجني عليه عن طريق رسالة نصية، وفعلا قام المتهم الأول بذلك، وبعدها تلقى اتصالا من شخص روسي طلب منه معاينة موقع مقر سكن المجني عليه، والتقى به المتهم الأول في ذات المنطقة وأشار له بالتحديد إلى موقع البناية، وفي فترة لاحقة اتصل به نفس الشخص وطلب منه أن يحضر المسدس.
وحدد له مكان التسليم بالقرب من دوار الساعة في ديرة، وأضاف المتهم أنه بعد الاتصال توجه إلى منطقة تلال الإمارات في الفيلا التي يخبئ فيها السلاح، بعدها التقى بالشخص المطلوب ومعه شخص آخر المكان المحدد، وسلمهما المسدس، كما اعترف المتهم الأول بأنه كان على علم تام بالعملية وبأنه سيتم قتل المجني عليه.
حيث أن المدعو «آدم» والشخص الذي كان برفقته تلفظا على المجني عليه بألفاظ بذيئة وصرحا بأنه لابد أن يموت.
وأفاد أحد الضباط القائمين بالضبط أنه بسؤال للمتهم الثاني عن الواقعة، اعترف له بأنه في بداية شهر مارس الماضي التقى بالمدعو «سلمان»، والمدعو «توربال»، وعرض عليه الأول فكرة المشاركة الإجرامية في قتل المجني عليه، وأنه سيحصل على مبلغ 100 ألف دولار أميركي مقابل خدماته، فوافق على ذلك وقام باستئجار سيارة بناء على طلب «سلمان» لاستخدامها في مراقبة المجني عليه، وبقوا على تلك الحالة عدة أيام، وتعرف بعدها عن طريق «سلمان» على المدعو «رومزان» والمدعو «زوليم خان» باعتبارهما سيشتركان في تنفيذ العملية.
وأضاف المتهم أنه في يوم تنفيذ الجريمة توجه برفقة «سلمان» إلى المنطقة التي يقيم فيها المجني عليه، وباشروا بتمشيط المكان بحثا عنه حتى الساعة 12 ظهرا، بعدها جلسا في مقهى يقع في ذات المنطقة، وبعد حوالي ساعة لاحظ «سلمان» مرور سيارة المجني عليه فاتصل بالمدعو (رومزان).
وأخبره بذلك، وعادا إلى شقة شارع الرقة، وهناك طلب سلمان منه توصيل (زوليم) إلى المطار، وأثناء طريقهما إلى المطار سأل المتهم «زوليم» (إذا ما كان قد انهى الموضوع) فرد عليه بالإيجاب، وبعدها قام بتوصيل (توربال و رومزان) إلى المطار.
وجاء في تقرير الأدلة الجنائية عند مداهمة شقة المتهم الثاني تم العثور على ورقة عليها رسم كروكي بخط اليد مطابق لوضعية مسرح الجريمة، وتحديدا الموقف الذي تم فيه صف سيارة المجني عليه واغتياله هناك، موضحا فيه البوابة المؤدية إلى المصعد، والبوابة المخصصة للمشاة التي تؤدي إلى الممشى.
وأجلت المحكمة القضية للخامس من شهر أكتوبر المقبل لندب محام للمتهم الثاني، ولتصوير ملف القضية، ولسماع إفادة شهود الإثبات.
دبي ـ سامية الحمودي