في اليوم الرابع لفعاليات الملتقى الرمضاني الثامن الذي تنظمه دائرة السياحة والتسويق التجاري بدبي تحت شعار « رمضان غيرني» في الفترة من السادس وحتى السابع عشر من شهر رمضان الجاري والمنعقد حاليا في خيمة الطوار الرمضانية، القى فضيلة الشيخ خالد الخليوي محاضرة بعنوان «من هنا وهناك» انتهج فيها الشيخ أسلوبه المرح الذي أضفى على الأمسية جوا مفعما بالحيوية والحماس بين الجمهور.

بحضور كبار المسؤولين في دائرة السياحة والتسويق التجاري والدوائر الحكومية ورعاة الحدث، ومحمد قاسم العلي الرئيس التنفيذي للصكوك الوطنية. وتناول الشيخ الخليوي في محاضرته جملة من الحكم التي جمعها على مدار الفترة الماضية والتي يستعد لإصدارها في كتاب ينفع به المسلمين حيث قال إن الحكم التي وضعها الناس بعد تجارب طويلة يكون شطر منها صادقا وربما يكون الجزء الثاني غير ذلك. كما أن الجزء الأول منها قد يكون قابلا للتطبيق بينما الجزء الآخر غير قابل للتطبيق، وقد يصيب صاحبها في جزء ويخطئ في جزء آخر وهكذا، أما الحكمة المطلقة فهي لله عز وجل، ومن الحكم المطلقة لله في كتابه «من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها»، «فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شر يره».

وأكد الشيخ على أهمية الدعاء وضرورة تعلق المسلم به وانتهاز شهر رمضان في التضرع إلى الله حيث يقول في كتابه «ادعوني أستجب لكم».

ومن الحكم التي حرص الشيخ على شرحها للجمهور «جميل أن تموت من أجل دينك ولكن الأجمل أن تحيا بالدين» فالله سبحانه وتعالى يحب أن يعيش عباده بالدين مثلما يموتون على الدين ، داعياً إلى ضروروة تطبيق العبادات في حياتنا العامة والخاصة وألايكون الدين قاصراً على المحاضرات الدينية والمساجد بل يجب أن يكون أسلوب حياة.

عرج الشيخ على مخاطر الحسد والبخل وأهمية الوقت للإنسان ذاكراً مجموعة من الحكم في هذا الشأن منها «يتأسف الناس على ثروتهم المفقودة ولكنهم نادراً ما يتأسفون على وقتهم الضائع»، كما تقول حكمة أخرى«صحة الجسد في نزع الحسد».

وتطرق الشيخ إلى أهمية الصمت في حياة الانسان وتأثير الصمت في كثير من الأوقات مشيراً إلى النبي صلى الله عليه وسلم سئل في كثير من الأوقات فكان يصمت، مؤكداً أن الصمت في بعض الأحيان يكون أبلغ اجابة.

حيث تقول الحكمة «الكلام وليد الطبيعة أما الصمت وليد الفهم» ويقول المولى عزوجل في كتابه « وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاماً» داعياً المسلم إلى امتلاك نفسه والتحكم فيها عند الغضب وعدم الرد على الإساءة بالإساءة.

ودعا الشيخ الخليوي إلى عدم الخداع في المظاهر والاهتمام بالجوهر وصفاء القلوب وذكر أن الأصمعي دعاه الأمير ذات يوم للطعام ضمن مجموعة من كبار الناس فلبس ثوبا قديما وذهب إلى مجلس الأمير فمنعته الحاشية من دخول مجلس الأمير وعندما عاد وارتدى عباءة جديدة فتحت له الأبواب، فلما دعا الأمير الحضور للطعام خلع الأصمعى عبائته وألقاها على الطعام وقال لها كلي فأنتي المدعوة ولست أنا فعندما أتيت أغلقت الأبواب في وجهي وعندما أتيتي دخلتي إلى مجلس الأمير، لذا يجب ألا يكون اهتمام الإنسان قاصراً على الأمور الشكلية.

وأشار إلى أهمية لين الكلام في التعامل مع الناس حيث تقول الحكمة « من لايملك عسلا في وعائه فليملكه في لسانه»، مؤكداً أن الاسلام حريص على أن يكون المسلم طيب الكلام فالكلمة الطيبة صدقة. ونبه المسلمين إلى أهمية التعاون والعمل والبناء والانتاج انطلاقاً من الحكمة القائلة «لابد للبناء من مهندس واساس أما الهدم فيقوم به أضعف الناس» فالانسان دائما يفتخر بالبناء والتضحية والعطاء ولايفتخر بالهدم.

وشدد على أهمية التذلل إلى الله عز وجل وخاصة في هذا الشهر الفضيل فالله سبحانه وتعالى هو الذي يستحق أن نتذلل إليه وليس أي شيء اخر مهما كان لانه هو الغني الحميد لقوله تعالى« يأيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد». كما تقول الحكمة « من تذلل لله بعبادته تلذذ».

واستعرض الشيخ الخليوي أهمية الحوار في الاسلام والنقاش للوصول إلى الرأي السديد في أي الموضوعات التي تهم الانسان المسلم، مشيرا إلى أن الاسلام يحث الانسان على الشورى، في الوقت نفسه يجب على الانسان الذي يريد العطاء إلا يكون متباطئا لان التباطؤ في العطاء يسلب النفس حماسها وضرب مثالا بذلك إذا تم عمل مسابقة وسوف تظهر نتائجها العام القادم فان الناس سوف يفتر حماسها تجاه المسابقة على العكس عندما تكون نتائجها قريبة فإن الكل يتطلع لمعرفة النتيجة.

وحذر من خطورة التهاون في الاشياء البسيطة مثل سرقة شيء بسيط فالحكمة تقول«من يسرق العجل يسرق البقرة» أي من يسرق الشيء الصغير فانه مهيئ ليسرق الشيء الكبير .كما حذر الإنسان من الغرور لان التواضع من صفات المسلم الحق كما أن الغرور هو الرمل المتحرك الذي يبتلع النجاح.

وأوضح أن الحكمة التي تقول من زرع حصد ليست كاملة فإن من زرع ليس من حصد بل من زرع وسقى وتابع واهتم بما زرعه يحصد.

وأكد على أهمية مراعاة الضمير في البيع والشراء والمعاملات الحياتية حيث تقول الحكمة «على رجل الاعمال أن يكون عنده ضمير طاهر قبل أن يكون عنده محاسب ماهر».

وفي نهاية المحاضرة التي كانت فيضا من الحكم التي تشجع الانسان على العلم والعمل والتواضع حرص الشيخ خالد الخليوي على الحوار مع جمهور الحاضرين وتقديم العديد من الجوائز المادية والكتب التي قام بتوزيعها على الفائزين في المسابقات التي أجراها في نهاية الأمسية.