إن الإسلام لا ينحصر في العقيدة والعبادة فقط، بل يمتد ليصبغ الحياة كلها (صِبْغَةَ اللّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدونَ).
ويتسع ليكون رسالة لإصلاح المجتمع، وسياسة الدولة، وبناء الأمة، ونهضة الشعوب، وتجديد الحياة، تماماً مثلما أنه عقيدة وشريعة، ودعوة ودولة، وسلام وجهاد، وحق وقوة، وعبادة ومعاملة، ودين ودنيا، ذلك أن الإسلام هو «الرسالة التي امتدت طولاً حتى شملت آباد الزمن، وامتدت عرضاً حتى انتظمت آفاق الأمم، وامتدت عمقاً حتى استوعبت شؤون الدنيا والآخرة».
إن التصور الإسلامي الصحيح يدرك أن تكاليف الإسلام ليست كلها على درجة واحدة من الأهمية بل فيها ما هو فرض وما هو نافلة، فيها المتعدي النفع وفيها اللازم، فيها ما هو كلي وفيها ما هو جزئي، والنظرة الوسطية تقتضي أن نقدم الفرض على النافلة، والمتعدي النفع على اللازم والكلي على الجزئي.
إن معرفة الأولى وإنجازه وتقديمه على ما هو دونه في الأولوية، أمر في غاية الأهمية وغيابه يوقع الناس في الكثير من السلبيات التي من أهمها:
أولا: الاستغراق في الجزئيات والتفاصيل والانشغال بها عن الكليات.
ثانياً: تقديم النوافل على الفرائض، أو التحسينات على الحاجيات، أو الحاجيات على الضروريات في مختلف جوانب الحياة.
ثالثاً: الميل إلى تجاوز الأسباب، وعدم الحرص على الأخذ بها اعتماداً على متوهمٍ مع تجاهل أن الارتباط بين الأسباب والمسببات ارتباط سُنن.
رابعاً: عدم التفريق بين الحق والرجال، الأمر الذي يؤدي إلى رفض الحق إن جاء من غير ثقة، أو قبول الباطل إن صدر من ثقة.
أحمد عبدالمجيد