ألقى فضيلة الشيخ إبراهيم الطلحة، الداعية الإسلامي، مؤسس قناة البداية الفضائية، محاضرة في أكاديمية شرطة دبي بعنوان «كن رحيما» ابتدأها بحديث في صحيح البخاري يروي قصة رجل جاء إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعد صلاة العصر، وقد ارتكب ذنبا، ويبدو عليه آثار الخوف والقلق، فسأله الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، هل صليت العصر معنا، قال نعم، فقال له لقد غفر الله لك، وبين الشيخ كيف أن رسول الرحمة لم يعنّفه أو يقسو عليه، لأنه جاء تائبا، بل أدخل في نفسه الطمأنينة والسكينة، وأراد أن يعلمنا درسا، وهو كيف نزرع الرحمة في قلوب الناس، وقال الشيخ إن في هذا الحديث إشارة إلى أهمية صلاة الجماعة أيضا.

ثم قام فضيلته بسرد بعض القصص التي تحث الناس على الرحمة بالخَلق والترفق بهم وبأحوالهم، كما جاء في قصة أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما حين تبعه عمر في أحد المرات بعد صلاة الفجر فوجده يدخل بيتا ثم يخرج منه بعد فترة، فلما انصرف طرق الباب، فوجد امرأة كفيفة أرملة ولها أطفال صغار، فسألها من هذا الرجل الذي خرج من عندكم؟

قالت لا أعرفه ولكنه يأتي كل يوم بعد صلاة الفجر، ينظف البيت ويطبخ لنا ثم يذهب، فقال عمر لقد أتعبت من بعدك يا أمير المؤمنين، وتعجّب فضيلته قائلا: أي رحمة هذه التي وضعها الله في قلوبهم؟؟ خليفة المؤمنين يتفقد بنفسه الرعية!

وذكر قصة عمر بن العاص عندما حضرته الوفاة، وقد اشتد عليه البكاء، فقال له ولده عبد الله، لماذا تبكي وقد صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجاهدت معه ومات وهو عنك راض، وكان إذا رآك هش وبش في وجهك. وأوضح الشيخ أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قد اشترى قلوب الناس بابتسامته المشرقة.

وأكد فضيلته أن الإسلام دين الرحمة والرأفة حتى بالأطفال الصغار، ومن ذلك ما كان من المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم وهو يصلى عندما صعد الحسن والحسين رضي الله عنهما على ظهره الشريفة فأطال السجود حتى نزلا، رحمة بهم ـ بأبي هو وأمي خير معلم وقدوة، وذكر مشهدا آخر من مشاهد الرحمة التي تجلّت في أحد خُطبهِ عندما جاءه أعرابي وهو يخطب الجمعة فقال له: لقد هلك الزرع وانقطعت السبل فادع الله أن يغيثنا، فرفع يديه الشريفتين إلى السماء ودعا وما هي إلا لحظات حتى نزل المطر فقال أشهد أني رسول الله، وهذا الفعل منه إنما يدل على رحمته بالمؤمنين.