ألقى الدكتور قطب عبدالحميد قطب ـ كبير وعاظ بدائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري بدبي محاضرة بعنوان «10 وسائل للهروب من الأحزان والهموم»، وذلك في جمعية النهضة النسائية مساء الأحد.

واستهل حديثه بقوله إن الإنسان إذا نظر إلى الحياة يرى من الأحداث والوقائع القريبة والبعيدة في محيطه الخاص والعام ما يجعله يأسف ويحزن، وإذا نظر إلى الحاضر يرى من المعاناة والاضطراب ومن عدم الاستقرار ما يجعله يهتم ويقلق، فالحزن على الماضي والقلق على الحاضر قد يؤثر في صحته وينغص عليه حياته، وكان لا بد من البحث عن الأسباب والوسائل التي تخرجه من حالة الحزن والقلق جنبا إلى جنب مع البحث عن وسائل للهروب من الأحزان والهموم، قائلا: «لقد تدبرت بعض هذه الوسائل والأساليب التي يكون فيها النجاة من الأحزان والهموم ورأيت أن اعرض في المحاضرة 10 وسائل للهروب من الأحزان».

وأشار إلى أن الوسيلة الأولى هي الصبر، فإذا استحكمت الأزمات وتواترت الهموم والمشكلات وترادفت الأحزان، فالصبر هو وحده يشع النور الهادي الذي يجعل الإنسان يهتدي فلا يتخبط ويبصر فلا يتورط، فالنبي ـ عليه الصلاة والسلام وصف الصبر بأنه ضياء وفي حديث رواه الإمام مسلم عن أبي مالك الحارث بن عاصم الأشعري ـ رضي الله عنه ـ أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: (الصلاة نور، والصدقة برهان، والصبر ضياء، والقرآن حجة لك أو عليك...) ، فالصبر هو النور والضياء الذي يجعلنا نمشي في الظلمات التي تحيط بنا، كما أن الله تعالى وجهنا إلى هذه الوسيلة.

ولفت إلى الوسيلة الثانية وهي الصلاة، حيث جعلها الله كتابا موقوتا لأهميتها وشرعها في السفر والحضر والسلم والحرب والصحة والمرض، وهي لا تسقط بحال من الأحوال، قائلا إن أي صلة للعبد تصله بربه أعظم من الصلاة، وتسمح للصعلوك أن يدخل على الملوك فبالها من سعادة وشرف كبير، وفي حديث شريف عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول: قال الله تعالى: (قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما سأل...) فالصلاة صلة ومناجاة وقرب إلى الله، ولها دور كبير في الهروب من الأحزان والهموم.

أما الوسيلة الثالثة فهي ذكر الله تعالى، وقال عز وجل في كتابه الكريم: ( الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله...) فالذي يبكي من خشية الله هو ذاكر لله وعندما يبذل الإنسان نفسه ويهبط قلبه من خشية الله ويجاهد في سبيل الله ويتواجد في مجالس العلم ومجالس الحلال والحرام فهو ذاكر لله. والوسيلة الرابعة هي الدعاء، فهو عنوان العبودية.

وقال تعالى: (وقال ربكم ادعوني استجب لكم...)، فالدعاء هو الملجأ والحبل الذي نتعلق به لأنه يصلنا بالله عز وجل، وهو العبادة ومخ العبادة ويستدفع به البلاء ويستجلب به الرخاء، فالرسول ـ عليه الصلاة والسلام كان يكثر من دعواته يا حي يا قيوم برحمتك استغيث..، فالدعاء هو الوسيلة الكبرى التي تجعل الإنسان يشعر بالأمن والأمان، فكان عليه الصلاة والسلام يكثر من الدعاء في كل المواقف والمناسبات.

وأشار الدكتور قطب إلى أن الوسيلة الخامسة هي الاستغفار، قائلا كوننا بشر فإننا نستقيم مرة وننهض مرة، وفي حالة الاعوجاج فإن الاستغفار يجعل ما وقعنا فيه لا يثقل ظهورنا، على اعتبار أن العبد المؤمن عندما يعوج يشعر بأن هموم الدنيا فوق رأسه، فالاستغفار يعالج الحالات ويخرج الإنسان من التوتر والقلق والخوف والاضطراب والأسى، مستشهدا بقول رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم حين قال: ( من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجا، ومن كل ضيق مخرجا، ورزقه من حيث لا يحتسب..).

كما كان عليه الصلاة والسلام يستغفر في اليوم 70 أو 100 مرة، أما الوسيلة السادسة فهي حسن الظن بالله تعالى، وعلى الإنسان أن يكون حسن الظن بالله، فهو يقبل التوبة ويضاعف الحسنات، فهو رب كريم فكيف ر نحسن الظن به، قائلا إن حسن الظن يجعل الإنسان يشعر بالراحة والأمان.

دبي ـ نادية إبراهيم