يواصل الملتقى الرمضاني الثامن الذي تنظمه دائرة السياحة والتسويق التجاري بدبي تحت شعار «رمضان غيرني» فعالياته لليوم الثالث على التوالي بعدة أنشطة من بينها محاضرة لفضيلة الشيخ الدكتور ابراهيم الدويش تحت عنوان «بشهر الخير ... حياتك غير».

وأكد الدكتور الدويش في مستهل محاضرته التي حضرها عدد كبير من المسؤولين في الدوائر الحكومية ودائرة السياحة والتسويق التجاري بدبي بالإضافة الى الرعاة وجمهور غفير من الرجال والنساء على الدور الذي تلعبه دبي في نشر رسالة الاسلام والجهود الكبيرة التي تبذل في هذا الشأن.مشيراً إلى أن دبي لم تعد مكان للمعارف الاقتصادية والتقنية فقط، بل أصبحت منبرا من منابر الثقافة والعلم الشرعي في ظل حرص قيادتها على الإبداع والتجديد للملتقى الرمضاني بفضل الدعم والرعاية الكبيرة من سمو الشيخ أحمد بن محمد بن راشد آل مكتوم، رئيس مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم راعي الملتقى الرمضاني وجهود دائرة السياحة والتسويق التجاري وحرصها على خروج الحدث كل عام بصورة تعكس قدرات دبي الإبداعية الخلاقة.

وأضاف إن العمل الشرعي والثقافي إذا أُعطى مثل هذه الجهود كان له أثر طيب على المجتمع ومن هنا أصبح للملتقى الرمضاني تأثير كبير على الناس وكان من ثمار الملتقى في يومه الثالث إشهار إحدى السيدات إسلامها ونطقت بالشهادتين في خيمة النساء.

دعوة غير المسلمين

وطالب الداعية الاسلامي الدكتور إبراهيم الدويش رجال الأعمال والسياسة والعلم في العالم العربي والاسلامي القيام بدورهم في نشر رسالة الاسلام من خلال إنشاء القنوات التلفزيونية والمواقع الالكترونية بلغات متعددة حتى يتم مخاطبة الناس حول العالم بلغاتهم وتعريفهم بالإسلام بشكل صحيح.

وعاب علي المسلمين تقصيرهم الشديد في التعريف بالإسلام، وقال ان النسبة الأكبر ممن يدخلون الإسلام يومياً عرفوا عنه من خلال أحد المواقف أو بقراءة في كتاب أو غير ذلك، كما لايوجد مركز إسلامي في الغرب مُؤَسس بشكل صحيح يمكن من خلاله تعريف الناس بالإسلام، داعياً جميع المسلمين إلى التحرك وخصوصا رجال الأعمال الذين أفاء الله عليهم من فضله، مؤكدا أن هذا المال مال الله، منحه لهم لينفقوه في تعريف الناس بالدين الحنيف ويمكن أن يكون ذلك بعدة وسائل منها إنشاء مواقع على الإنترنت بلغات متعددة وبرامج ومحطات تلفزيونية وغيرها من الوسائل النافعة.

وأشار إلى أن شهر رمضان يقلب الكيان ويهز النفس والوجدان حيث يُقبل الشهر كالفرح كما تشير النصوص الشرعية إلى أن شهر رمضان يختلف عن غيره من شهور العام لذا لابد أن تكون حياة المسلم في هذا الشهر غير حياته في باقي الشهور ومن لم يكن كذلك فعليه أن يراجع نفسه ويدرك أنه على خطأ يجب علاجه، معتبراً أن هذا الشهر الفضيل هو المحطة التي يتزود فيها الإنسان بوقود الايمان لكي يواصل الرحلة باقي أشهر العام مثلما يتم تزويد المركبة بالوقود حتى تستطيع أن تكمل الطريق.

شهر مراجعة

وذكر أن هذا الشهر هو شهر مراجعة ومصارحة مع النفس وتوبة واستغفار لقول النبي صلي الله عليه وسلم «كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون» فالإنسان يتعرض للكثير من الاخطاء في اشهر السنة ولكن إذا جاء رمضان يتغير تماماً وتصبح حياته غير في شهر الخير، فقد قال النبي صلي الله عليه وسلم «رَغِم أنف قال الصحابه من يارسول الله قال من أدرك رمضان ولم يُغفرله» فكل ليلة يكون أمام الإنسان فرصة للعتق من النيران والنفس التي لاتفوز بهذا العتق فقد خابت وخسرت.

وأوضح الدكتور الدويش أن ليالي رمضان مليئة بالجوائز والفرص والحوافز الأخروية التي لاتقارن بحوافز الدنيا يفوز بها من يسعى إليها، بشرط أن يكون عمله خالصاً لوجه الله بعيداً عن النفاق والرياء، مشيراً إلى أن الصيام يرفع درجات التقوى لدى الناس فبمجرد دخول الشهر تجد المساجد تعج بالمصلين والكل يتسابق في قراءة القرآن ، كما أن رمضان يجعل العبد قريبا من ربه، ولكن حقيقة التقوى ليست في العبادات فقط، بل يجب أن تظهر على الانسان المسلم في المعاملات من خلال التجارة في الأسواق والتواصل مع الناس حتى تؤتي ثمارها في المجتمع.

فقد غير رمضان الكثير من الناس الذين أوغلوا في الفساد ولكن رمضان غير طريقهم فعرفوا طريق الهداية في هذا الشهر، مشيراً إلى أن مشكلة الناس في العالم العربي وكذلك الحكام أنهم يحتاجون إلى شجاعة في اتخاذ قرار التغيير لكي يجعلوا حياتهم مختلفة، فقد اعتاد الإنسان المسلم على عدم الشجاعة في اتخاذ القرار بالتغيير ولكن هذا الشهر فرصة لاتخاذ هذا القرار وتغيير الحياة إلى الأفضل حتى يكون أكثر فائدة لدينه ووطنه، لافتاً إلى أن الكثير من الناس يُصرون على أن تبقى النفس أسيرة الجسد، ولكن جاء صيام رمضان ليحررها من هذا الأثر ويفك سجنها على مدار أربع عشرة ساعة يومياً تكون فيها بعيدة عن الشهوات والملذات قريبة من الله.

تحرير الروح

وأشار إلى أن البيئة في رمضان من حولنا تتغير وتصبح مهيأة للعبادة والتقوى ولكن بعض الشباب والفتيات يصرون على أن يكون رمضان شهر الكسل والخمول حيث يقضون اليوم في نوم عميق ولايستيقظون إلا مع صلاة العصر فكيف يمكنهم أن يكونوا شبابا نافعين لوطنهم ودينهم قادرين على العطاء ورفعة الإسلام، فهؤلاء لايدركون أن الصيام يحرر الروح ويجعلها أقرب إلى الله، وأن المسلمين حققوا في حروبهم التي خاضوها في رمضان انتصارات باهرة لأنهم لم يكونوا أسرى للملذات والشهوات بل كانت أرواحهم محررة من كل شيء.

ودعا المسلمين إلى مراجعة أنفسهم فمن لم يكن حياته في رمضان غير عليه أن يبادر إلى مسألة النفس حتى لاينقضي رمضان دون أن يكون من الفائزين.

وأوضح أن رمضان هو نقطة البداية الحقيقية للتغير ولكن لابد من تحديد الهدف ثم الوسائل التي يمكن من خلالها أن يحقق الانسان هدفه مثل الاستعانة بالصحبة الصالحة ثم يكون لديه برنامج واضح يومياً للتخلص من عادة من العادات السيئة ويحل محلها خصلة حميدة، كما يجب على المسلم ألا يحصر العبادة في رمضان فقط حيث يقول المولى عز وجل «إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين»، كما يجب على المسلم أن يتحلى بالإرادة والادارة حتى يشعر بالتغير في رمضان وينال الجوائز العديدة في هذا الشهر.

ووضع الداعية الاسلامي الدكتور ابراهيم الدويش 11 خطوة كأساس للتغيير يجب على الإنسان اتباعها حتى يستطيع أن يحقق مبتغاه الأولي أن يعلم أن الله غني عن العالمين والثانية الخوف المحمود من الله عز وجل ذلك الخوف الذي يدفعه إلى فعل الصالحات أما الخطوة الثالثة فهي الصبر على النفس لقوله تعالى «وأصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والغشي»، أما الرابعة فهي مجاهدة النفس والخامسة الوقاية من الشح لانه مرض خطير يقتل الإنسان والسادسة في التوكل على الله بصدق والسابعة في محاسبة النفس واتهامها بالتقصير لا تعنيفها أو تعذيبها والثامنة في الإكثار من النوافل والطاعات والاستزادة من العمل الصالح أما الخطوة التاسعة فهي ربط الدنيا بالآخرة والعاشرة تحقيق معنى الأخوة والمحبة في الله والحادية عشرة هي الخوف الدائم من سوء الخاتمة.

وشدد الشيخ المحاضر على ضرورة التغيير في الجوهر وليس في الشكل فقط حتى يُؤتي التغيير ثماره ويشعر المسلم في رمضان أن حياته بالفعل تغيرت.

دبي - «البيان»