أحيت الدكتورة رقية العلواني محاضرة رمضانية مساء السبت بجمعية النهضة النسائية بدبي بعنوان «صنعة اسمها المعروف»، تناولت فيها أنواع الأعمال التي يقوم بها الأشخاص، قائلة إن الله تعالى أعلى من شأن الحرف والمهن وجعل العمل الصالح مقرونا بالإيمان، وهناك أعمال تمتد إلى مرحلة زمنية تقف بعدها وتنقطع، إلا أن هناك أعمالا ومهنا تختلف عن كل الأعمال ولا يتوقف الزمن عند مرحلة معينة في الحياة بل يستمر إلى ما بعدها وهو المعروف.
وشرحت الدكتورة العلواني معنى كلمة المعروف وهو كل أعمال الخير الذي لا ينحصر في العمل والفعل فقط، بل يمتد ليشمل القول والنية، حيث مجرد أن تجتمع النية على القيام بالعمل الصالح، يثبت الأجر ويكتب الثواب وكأن الشخص قام بهذا العمل والأجر فيه مفتوح، مشيرة إلى أن هناك أشياء كثيرة تحتاج إلى مساعدة الناس بعضهم لبعض وتتعلق بالأشياء المعنوية أكثر من المادية منها عيادة المريض والدعاء للآخرين عن ظهر الغيب والمشي في الجنائز وغيرها، لافته إلى أن الأعمال الإنسانية لا تنحصر في أشياء مادية ولكنها تشمل كل الأشياء المعنوية.
واستشهدت بحديث رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم حينما قال: «من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا، نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة....» شارحة معنى كرب الأخرى باعتبارها تتعلق بأشياء مصيرية مثل الحساب والعرض والوقوف بين يدي الله تعالى وغيرها، مؤكدة أن الحديث الشريف حمل معاني كثيرة مفادها أن التفريج عن الآخرين يعد عملا إنسانيا.
ومن كرم الله انه حين يجازي بالإحسان لا يجازي بالنسيئة أي التأخر، إنما يجازي الجزاء الأوفى والأمثل. وأوضحت الدكتورة العلواني انه لو تدبرنا في سيرة النبي ـ صلى الله عليه وسلم سنجد أن أعمال البر تتفرع وتشمل جوانب كثيرة لأن الدين يعد إنسانيا بالدرجة الأولى، وإذا أراد الإنسان أن يزداد قربا إلى الله فعليه أن يكون أكثر بذلا للخير، واستعرضت بعضا من المواقف الجميلة ومنها يوم تحدثت السيدة خديجة - رضي الله عنها زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أن نزل الوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم عاد إليها يرجف فؤاده وأخبرها الخبر فقالت:
«كلا والله ما يخزيك الله أبدا إنك لتصل الرحم وتحمل الكل وتكسب المعدوم وتقري الضيف وتعين على نوائب الحق» أي أن كل ما تقوم به يا رسول الله من أعمال هي في صلب المعروف، فكيف يتخلى الله عنك، وشددت الدكتورة رقيه على أهمية صلة الأرحام وخاصة الأرحام التي تقطعت، مشيرة إلى أن هناك الكثير من البيوت فرقت بينهم سبل الدنيا بسبب الخلافات على الميراث والاختلاف على مسائل بسيطة والنتيجة قطيعة الرحم وهي من أبشع الجرائم التي يرتكبها الإنسان في حق نفسه قبل الآخرين.
وأضافت أن الحياة المعاصرة بكل ما حملت من الكماليات والرفاهية، جلبت أشياء أخرى منها الفردية وتعني أن يعيش الإنسان لنفسه فقط ولا يهتم بأمر جاره على سبيل المثال والمعلم لا ينتبه لطلابه والطبيب لمرضاه وغيرها وذلك بحجة انه لا يوجد وقت، قائلة إن النبي ـ صلى الله عليه وسلم كان معلما لأمة بأسرها وكان لديه وقت وسعة صدر حتى للأطفال،
دبي - نادية إبراهيم