واصل الملتقى الرمضاني الثامن الذي تنظمه دائرة السياحة والتسويق التجاري بدبي تحت شعار «رمضان غيرني» فعالياته لليوم الثاني على التوالي بمحاضرة لفضيلة الداعية الدكتور خالد المصلح تحت عنوان «حريق الشهوات» و الذي أشاد في مستهل محاضرته بدور الملتقى الرمضاني في نشر رسالة الإسلام ومنح الفرصة لأصحاب الفضيلة الدعاة للتواصل مع جموع المسلمين سواء من خلال الحضور اليومي الكبير الذي يشهده الملتقى أو من خلال وسائل الإعلام المتعددة التي تحرص على نقل فعاليات الملتقى للناس في كل مكان.

وبدأت المحاضرة بتقديم من خالد الهاشمي الذي قال إن اللجنة المنظمة للملتقى الرمضاني الثامن اختارت إطفائي بارع لإطفاء نار الشهوات في نفوس الناس، مشيداً بدور الرعاة في نجاح ودعم الملتقى الرمضاني على مدار الأعوام الماضية مما منحه المزيد من التألق والازدهار في المنطقة ككل وليس في دولة الإمارات العربية وحدها.وقد شهد أمسية الليلة الثانية بجوار محمد خميس بن حارب المدير التنفيذي لإدارة العمليات والتسويق بالدائرة محمد قاسم العلي الرئيس التنفيذي للصكوك الوطنية أحد الرعاة الذهبيين للملتقى، فضلا عن عدد كبير من المسؤولين من مختلف المؤسسات والهيئات.

كما شهدت الأمسية أولى بوادر وثمار الخير ووصول رسالة الإسلام السمحاء إلى الناس جميعاً بإعلان أحد الأشخاص من الجنسية الفلبينية المقيمين على أرض الدولة إسلامه ونطق بالشهادتين أمام الجميع.

وقال الدكتور خالد المصلح في بداية المحاضرة إن استمرار الملتقى على مدار الأعوام الثمانية دون انقطاع بل وإحداث التطوير المستمر لهذا الحدث الكبير يؤكد حرص دائرة السياحة والتسويق التجاري بدبي على مواصلة أعمال البر والخير والإحسان ومساعدة الناس على فهم رسالة الاسلام.

وأشار إلى أن كلمة حريق توحى للإنسان من الوهلة الأولي بالخوف والدمار والخسائر حيث تتبادر إلى ذهن الانسان العديد من الاسئلة عندما يسمع هذه الكلمة منها كم عدد الوفيات؟ وماهو حجم الخسائر؟ وغيرها، ولكن هذا حريق الدنيا الذي يمكن أن يتم إصلاح خسائره وتعويضها بأي شكل من الأشكال إلا أن هناك حريقا أكبر وأعظم لايشتعل في الثياب أو المنافع الدنيوية أنه حريق القلب فكيف يمكن إطفاء هذا الحريق؟.

وأضاف أن الرسول صلي الله عليه وسلم بين أن حريق القلب وقوده الشهوات وإتباع الهوى حيث يقول الرسول صلي الله عليه وسلم «حفت النار بالشهوات والجنة بالمكاره». فكل خطوة إلى الشهوات هي خطوة إلى حريق القلب، فمن اقتطع من حق أخيه شيئا فإنه يقتطع قطعة من النار، مشيراً إلى أن النصوص القرآنية التي تحذر من اللهث وراء الشهوات حيث يقول المولى عز وجل في كتابه «إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلماً إنما يأكلون في بطونهم ناراً».

وفي آية أخرى يقول« إن الذين يكتمون ما أنزال الله من الكتاب ويشترون به ثمناً قليلاً أولئك ما يأكلون في بطونهم إلا النار» ، أي أن كل عمل من المحرمات يقود إلى حريق في القلب مهما كان هذا الذنب صغيرا، لذا حذرنا النبي محمد صلي الله عليه وسلم من صغائر الذنوب عندما قال« إياكم ومحقرات الذنوب».

وذكر الدكتور خالد المصلح أن كثير من الناس يقولون إن هذه ذنوب صغيرة لا تضر دون إدراك أن الذنوب الصغيرة تجتمعن على الرجل فتهلكه، وفي الوقت نفسه أكد أن الشهوات أمر غرسه الله في الناس لقوله تعالى» زين للناس حب الشهوات» فهذه الشهوات مزينه للناس وخاصة شهوة النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة.

فالامتحان الحقيقي للإنسان هو في الكف عن الشهوات لأنها تعمي القلوب وتصد الانسان عن مصالح دينه ودنياه ، مع العلم أن الانسان يمكن أن يؤدي الشهوات في الحلال ويأخذ عليها أجر من الله عز وجل ولكن يجب على الانسان المسلم ألا يكون قلبه معلقا بالشهوات، فقد سأل الصحابه الرسول صلي الله عليه وسلم أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر فقال عليه السلام نعم ارأيتم إن وضعها في حرام ».

وأوضح الدكتور المصلح أن الشهوة مهما طابت فليست سوى مجرد أحلام وقتية، ماتلبث ان تذهب ويبقى بعدها الذنب والتحسر وفي الخاتمة عقوبة، لاتعرف ماهى؟ فيجب ألا يضيع الانسان ماتبقى من عمره فيها، مشيراً إلى أن حريق الشهوات أول مايبدأ يبدأ من القلب فيضجر ويضيق الانسان، مثل الانسان صاحب الحاسة القوية الذي يتأثر بأقل المؤثرات المحيطة به، ولكن القلب إذا غلفته الشهوات وزادت عليه فإن صاحبه يكون بعدم التأثر مثل الشخص الذي مات جلده ولايشعر بأي شيء عندما يتعرض جلده لأذى.

فالقلب الحي يتعافى ويتأثر فقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يقاوم الطبقة التي تغطي القلوب وتذهب بها عن ذكر الله بالاستغفار أكثر من سبعين مرة في اليوم وفي رواية أخرى أكثر من مئة مرة في اليوم.

وأشار الداعية الاسلامي إلى أن كثرة الذنوب تفرز عدة طبقات تغطي القلوب وتعميها عن ذكر الله ولاتجعل الانسان يستشعر بالذنب لان قلبه لم يعد المرآة التي يرى بها ، لذا يجب على الانسان أن يحذر من الشهوات والذنوب لأن كل ذنب يصيب القلب بنقطة سوداء. وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من هؤلاء القوم لأنهم لايقيمون حرمة لشريعة الله فبمجرد الاختلاء والبعد عن أعين الناس يستحلون كل المحرمات.

دبي ـ «البيان»