إن الله قد فرض الصيام وشرعه لحكم سامية وغايات عظيمة، وأسرار بليغة، وقد أشار الله وأوضح بعض هذه الجوانب، إيناساً للنفوس وجذباً للقلوب، ولأن استيعاب غايات الصيام ومراميه، من أعظم أسباب الاستفادة من شهر رمضان في إصلاح النفوس، كما أنها وسيلة لتقويم الصائم، ورفعه إلى مقام المراقبة والإحسان، وتحليته بالفضائل النفسية الرفيعة، وبالتالي يصل المجتمع الإسلامي إلى الصلاح والهداية، وإليك أيها القارئ الكريم بعضاً من أسرار معاني وأهداف الصيام التي بينها العلماء:

فمن أسرار الصيام التعود على الإخلاص والمراقبة: فأغلى معاني الصيام الإخلاص لله، وهو التجرد لله في عبادة الصوم وعدم النظر إلى الناس، ومن هنا تأتي أهمية الصوم ومعناه الكبير، إذ كل عبادة سواه قد يدخلها الرياء وإرادة المخلوقين مثل الصلاة والصدقة، أما الصيام فإنه لا يكون إلا لله ولا يكون الصائم إلا مخلصاً، ولذلك قال الإمام أحمد:

(لا رياء في الصوم)، وذلك لأن الصائم يستطيع أن يأكل أو يشرب بعيداً عن أعين الناس، ولكنه لما راقب الله وأخلص العبادة له وصام عن ذلك كله في السر والعلن، دل ذلك على صدقه وإخلاصه ومراقبته لربه سبحانه وتعالى، فالصوم أمر موكول إلى نفس الصائم لا رقيب عليه إلا الله، وهو سر بين العبد وربه، فقد تكون وحدك وتصبر، فالصوم ينمي ملكة؟؟ ولا يراك أحد والطعام قريب منك ومع هذا لا تأكله الإخلاص ومراقبة الله سبحانه وتعالى.

ومن أسرار وأهداف الصيام: التقوى، فمن أعظم غايات الصيام هي تعليم الناس التقوى والشفافية والخشية من الله تعالى، ولذلك يقول الله تعالى: (يأيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون)، لذلك نرى الصائم يمتثل أوامر الله ويجتنب نواهيه في فترة صيامه، فهذا من أعظم مقاصد الصيام، ولذلك يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه) رواه البخاري.

ومن حكم وأسرار الصيام: شكر الله على النعم الكثيرة، وليكبر الناس الله على ما هداهم ويشكروه على أن بلغهم رمضان الذي ينالون فيه الأجر العظيم والثواب الجزيل من الرحمن، فيشعر المسلمون بقيمة الهدى والنور الذي يسره الله لهم والأجر العظيم والمضاعف في هذا الشهر، فيكبروا الله على هذه الهداية ويشكروه على هذه النعمة التي هي من أعظم النعم. ولذلك قال تعالى: (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضاً أو على سفر فعدة من أيام أخر يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون).

فهذه كانت بعض أسرار الصيام وأهدافه العظام، وللحديث عنها بقية في المحطة القادمة بإذن الله تعالى.

عادل حسن المرزوقي